توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: معركة النفس الطويل

رؤية  الرئيس الأمريكي ترامب في أي مواجهة تتفق مع الاستراتيجية الإسرائيلية من حيث الهدف والمساحة الزمنية التي تنهي المهمة في فترة وجيزة.

الاثنان يسعيان لعدم إطالة أمد أي حرب يدخلها هو أو حليفه نتنياهو، وظهر ذلك في حربه مع الحوثيين، أيام قليلة وانسحب من الميدان وأبقى إسرائيل وحيدة رغم استمرار الهجوم الحوثي على سفن الشحن الدولي بالبحر الأحمر وعلى إسرائيل، وفي حرب الـ12 يوما على إيران اتفق الثنائي على وقف الحرب بعد أن أظهرت أيامها الأخيرة شراهة وعنفوان الصواريخ الإيرانية خاصة على تل أبيب وحيفا وعسقلان.

وهي سياسة تختلف عن العقيدة الإيرانية  التي تتبنى سياسة منذ قيام الثورة الإسلامية 1979 معتمدة على الحرب التقليدية وغيرالنظامية معا والسيبرانية،حال تدمير منشأت ومواقع رئيسية وقيادات بشرية معتمدة على سياسة النفس الطويل وظهر ذلك خلال الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت مايزيد عن 8 سنوات في ثمانينات القرن الماضي رغم اختلاف الزمن والمكان والمواجهة والقوة ،حيث هي التي حددت موعد انتهاء الحرب وانسحاب القوات الإيرانية من الأراضي العراقية والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975.

عاملان رئيسيان يدفعان ترامب لهذا الهدف  نظريته الاقتصادية وتحقيق مكسب سريع دون تكلفة باهظة، وضغط الكونجرس والساسة الأمريكيين في حال خوض أي معركة خاصة وجود معارضة، والأمريكان يضغطان سريعا عند  تأثير الحرب على المواطن ودخله ومعيشته.

وإسرائيل نهجها منذ نشأتها تعتمد على الحروب الخاطفة مثلما حدث في حرب 1967 و مع كل جيرانها لعدم القدرة على المواجهات الطويلة لتدعياتها على الداخل الإسرائيلي من حيث الأفراد والاقتصاد والمعدات رغم الدعم الأمريكي اللامتناهي.

إسرائيل تعلم جيدا أن الإيدلوجية الإيرانية وسماتها  العقائدية والتحدي والجلد عوائق حتى في حال تدمير ركائز رئيسية” بشرية ومادية” يبقى طول النفس هو التحدي الأكبر في هذه الحرب خاصة أن إيران قرأت المستقبل مبكرا ، وتعلم جيدا منذ سنوات أن الدور سيأتي عليها يوما بعد مارأت بأم عينيها  التدخل الأمريكي في أفغانستان و الغزو المرير لـ العراق لاسيما أنها دولة مناوئة للإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الثورة الإيرانية والإعلان عن عدائها الصريح لـ “الشيطان الأكبر الأمريكي”، ومازال مشهد إعدام صدام حسين ماثلا أمام القيادات الإيرانية المتتالية.

الحرس الثوري قاد تدريبات وخطط مرنة طوال سنوات في كيفية مواجهة أي مؤامرت خارجية  بالتوازي مع أي الثورات الداخلية، ونجح الحرس الثوري في ضبط إيقاع مايحدث بقبضته الحديدية على مفاصل الدولة بدليل حدوث انتفاضات داخلية عديدة وتم إخمادها بوسائل مختلفة.

ترامب يزعم تهاتف القيادة الإيرانية لوقف الحرب ،والنظام الإيراني  يؤكد أنه لن ينهيها حتى يحقق أهدافه منها وهي كلمة مطاطة فوقف المعركة خلال أيام يعني انتصار طهران مهما تم تدمير إيران فكل مايهمها بقاء النظام

الطرفان ينشدان حسمها سريعا ،طهران تراهن على استنزاف الأعداء.. وإسرائيل تخشى من مفاجأت مقبلة، وبات السؤال من يكسب هذه الجولة، التفوق العسكري أم القادر على امتصاص الضربات وإطالة أمد الحرب حتى يرفع عدوه الرايا البيضا..!

اقرأ أيضا

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: زيارة مشئومة

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: قنبلة هيدرولوجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى