أخبار مصرتوبمنوعات

أنوار رمضانية (17) ..  البريطانية كارين أرمسترونج : نحتاج شخصية محمد لتحكم زماننا .. أسرار كتاب حياة النبي

كارين أرمسترونج (مواليد 14 نوفمبر 1944) كاتبة ومعلقة بريطانية اشتهرت بكتبها في مجال مقارنة الأديان .

كانت راهبة كاثوليكية سابقة، ثم تحولت من المسيحية المحافظة إلى المسيحية الليبرالية ذات الطابع الصوفي .

التحقت بكلية سانت آن في أكسفورد أثناء إقامتها في الدير، وتخرجت بشهادة في الأدب الإنجليزي.. وغادرت الدير عام 1969.

اشتهرت بدفاعها عن الإسلام وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه في الغرب، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر.

توصف بمنهجها الموضوعي الذي يركز على القيم الروحية المشتركة، وقدمت مؤلفات هامة مثل “محمد: نبي لزماننا” لتقديم رؤية تاريخية مغايرة للرؤى الاستشراقية التقليدية.

نشأت كارين أرمسترونج، مؤلفة هذا الكتاب، راهبة كاثوليكية إنجليزية ثم تعمقت في الشرق الأوسط وأديانه وثقافاته وتاريخه، ثم هالتها الصورة النمطية المشوهة لنبي الإسلامي التي تربى عليها الغرب منذ الحروب الصليبية، فوضعت كتاب “حياة محمد” ثم بعد أحداث 11 سبتمبر وضعت كتابها الحالي “محمد نبي لزماننا “، وفيه تعرض الكثير من الشواهد الهامة من سيرة رسولنا وتتناول أحداثًا مفصلية تنتقي منها الكثير من الأفكار.

مواجهة الصراعات والانتقام الدموي

وأكملت: كان محمدٌ رجلًا يواجه وضعًا صعبًا للغاية؛ حيث كان الناس يموتون في صراعات لا نهاية لها، ولا أمل فيها، ويغلب عليهم الانتقام الدموي، وسرعان ما يسقطون في دوّامة العنف والحرب، وحينما كان هذا المجتمع يتّجه نحو الهاوية جاء مـحمد؛ ليمنحهم الأمل، فظل 23 عامًا ينشر السلام، ويبث آمالًا جديدة في الجزيرة العربية، حتى أضحت منارة جديدة للعالم بأسْره .. والإسلام دين الرحمة والتراحم، وأنّ المجتمع الإسلامي كان كالجسد الواحد، وقالت: جاء مـحمد ليُنذر أهل مكة وما حولها، ويدعوهم إلى خلق مجتمع أكثر عدلًا وكرامةً، يرحم الناسُ فيه الفقراء والأيتام والأرامل والمضطهدين، فقد جاء الإسلام للناس برسالة أخلاقية واجتماعية مُفادها أننا جميعًا متساوون أمام الله، وعلينا أن نُحسن معاملة الناس ونتعاطف معهم ونعدل بينهم.

المسلمون مسالمون

وأضافت:  الإسلام حثَّ على التخلي عن الجاهلية، والتحلي بالصبر والرحمة والإيثار ومساعدة المحتاجين وتحرير العبيد والمناصحة في فعل الخير، والتصرف برفق وطيبة، فالمسلمون مسالمون، واستشهدت بسورة “البلد”.

بسم الله الرحمن الرحيم

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20).

وقالت : إن الله  لم يكن حكرًا لأحد أو لناموس واحد، وأنه مصدر معرفة وعلم ونور لكل الإنسانية، واستشهدت بسورة النور الآية 35: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

وكذلك الإسلام لم يكن للعرب وحدهم، وأن نبينا إبراهيم كان مسلمًا، وكذلك أبناؤه من بعده، واستشهدت بآيات أيضًا، فالتوحيد لم يكن غريبًا على العالم آنذاك، من خلال الحنفية دين إبراهيم عليه السلام …

الإسلام ليس دين حرب .. والقتال فرض على محمد

ذكرت أن الجهاد لم يكن يعني الحرب المقدسة، ولكنه بذل الجهد أو الكفاح الضروري لممارسة ما أراده الله من المرء، وعلى المسلمين أن يبذلوا جهدهم في كل المجالات: الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والروحية والعائلية، طبقًا لما أراده الله منهم، وفي بعض الأحيان سيضطرون للقتال ولكن ليس هذا واجبُهم الرئيسي.

وأن القتال فُرِضَ على محمد وعلى أتباعه، وكان لا بد منه في كثير من الأحيان للدفاع عن النفس أو الاقتصاد.

فالإسلام ليس دين حرب وقتال ولم يقم على حد السيف قط، وإنما ترك النبي محمد الحرية المطلقة للناس، وعندما فتح مكة لم يكن أبدًا هدفه الحكم السياسي أو تجريد قريش من سيادتها، وإنما كان هدفه تغيير معتقدات الجاهلية، ونشر السلام وبناء مجتمع…

وأن القتال لم يتخذ صبغة دينية إلا بعد اغتيال الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي…

محمد نقطة انطلاق

وأضافت: يُصر النقاد الغربيون على رؤية محمد كرجل حرب، ويقتصرون عن رؤية معارضته منذ البداية لروح التكبر والأنانية الجاهلية، التي أسفرت عن العدوان على الآخرين، ليس فقط في عصره، وإنما ما زالت متقمصة بعض قادة الغرب وقادة المسلمين على حد سواء …

والآن يتحول النبي الذي كان رمزًا للسلام والتراحم إلى رمز للفرقة والنزاع، في تطور ليس فقط مأساويًّا، ولكنه أيضًا خطير على الاستقرار الذي يعتمد عليه مستقبل البشر..

وتستطرد: ما لم تتعلم الحضارة الغربية ثقافيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وتتعلم الكنيسة المسيحية، اللاهوتية، أن تعامل الآخرين باحترام، بشكل رئيسي، فسيفشل كل منهما في التوافق مع العصر، ومشاكل ذلك في المسيحية عويصة بقدر ما لمسناه في الإسلام …”

وقالت على المسلمين والغرب أن يتعلموا التسامح وتقدير الآخر، وأن  يجعلوا محمدًا صلّ الله عليه وسلم نقطة انطلاق لهم، فهو: “رجل مركب يعصى على التصنيف الأيديولوجي، أتى ببعض الأعمال التي يصعب أو يستحيل علينا أن نقبل بها، لكنه ذو عبقرية أصيلة، وأسس دينا وتقاليد ثقافية، ليس على السيف، ولكن على السلام – كما يعني اسم الدين – وعلى التصالح.

وقالت: محمد شخصية نموذجية له دروس مهمة ليس للمسلمين فحسب ولكن للعالم الغربي أيضا وأن حياته كانت قائمة علي الجهاد الذي لا كلل فيه ضد الطمع والظلم والغطرسة والكبرياء‏.‏  فكلمة الجهاد لا تعني الجهاد المقدس وإنما تعني الكفاح‏، فلقد كافح محمد صلّ الله عليه وسلم كفاحا مريرا لجلب السلام إلي بلاد العرب التي مزقتها الحرب‏.

الإسلام .. والمرأة

وعن إنصاف الإسلام للمرأة وأخلاق النبي صلّ الله عليه وسلم في تعامله معها، تقول “أرمسترونج”: كان مـحمد يقف دائمًا إلى جانب حقوق المرأة، وعندما توفيت زوجته الحبيبة “خديجة”، حزن عليها حزنًا شديدًا، وافتقدها طوال حياته.

محمد .. والحل المبدع

وتقول الكاتبة .. أدرك محمد أن بلاد العرب كانت في نقطة تحول وأن الطريقة القديمة في التفكير لن تكفي لارساء قواعد السلام في بلاد العرب‏، لذا حمل على نفسه وعاتقه جهودا خارقة مبدعة لإخراج حل جديد كلي لبلاد العرب‏، وذكرت الكاتبة أيضا‏:‏ أن محمدا كان يمتلك عبقرية عميقة مكنته من إقامة الدين وتأسيس عادات وتقاليد ثقافية لم تستند علي السيف ولكن بنيت على السلام والمصالحة.‏

وتمنت الكاتبة أن يوجد في هذا الزمان رجال يعملون مثل أعمال محمد ولذلك كان عنوان كتابها محمد نبي لزماننا‏.‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى