سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: أين الحد الأدنى لبؤساء المعاشات (5/5)؟
مرة أخرى يتجاهل رئيس الوزراء مصطفى مدبولى ووزير ماليته، أصحاب المعاشات فى اللقاء الأسبوعى بالإعلاميين، والذى تم تبكيره يوما؛ لتوضيح رؤية الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، فعند حديثه عن جهود الحكومة لتحسين أوضاع المواطنين، أعلن مدبولى عن زيادة جديدة فى الحد الأدنى للأجور سيتم الإعلان عنه منتصف مارس الجارى مع تقديم الحكومة لمشروع الموازنة العامة إلى البرلمان.
جميل أن يشعر رئيس الحكومة بمعاناة الموظفين والعاملين بالدولة، ولكن ليس جميلا أن يُسقط أصحاب المعاشات من هذا الشعور؛ فهم أيضا مواطنون مصريون، يستحقون تحريك الحد الأدنى لما يحصلون عليه من مدخرات تركوها أمانة بيد الدولة وأجهزتها المالية والاستثمارية.
كنت أتمنى أن يطمئن مدبولى أصحاب المعاشات بمشروع قانون جديد للتأمينات؛ فرغم إيجابيات القانون الحالى 148 لسنة 2019، إلا أنه لم يضع فى الحسبان تردى الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات بشكل لا يتناسب مطلقا مع من يحصلون على الحد الأدنى للمعاش ( 1750 جنيها ) وهو مبلغ زهيد لا يكفى صاحبه العيش بضعة أيام.
إن جميع من خرجوا للمعاش قبل موعد تطبيق ذلك القانون، يدفعون ثمن عدم تحريك الحد الأدنى للأجر التأمينى والحد الأدنى للمعاش بالشكل الذى يواكب ما يعيشه الجميع من غلاء يطحن كل المصريين وليس الموظفين الحكوميين فقط.
نعم ضمن القانون لهيئة التأمينات استقلالها عملا بالمادة 117 من الدستور، ومنحها الكثير من الصلاحيات فى استثمار مليارات التأمينات عبر صندوقها الخاص، ولكن رغم مرور أكثر من خمس سنوات؛ لم يتم إنصاف قدامى أصحاب المعاشات.
هؤلاء الذين خرجوا قبل عام 2020 وما بعدها بسنوات، يجب أن لا يقل الحد الأدنى لهم عن 7000 جنيه، خاصة أن الدولة تتجه لرفع الحد الادنى لموظفى الدولة إلى أكثر من 9000 جنيه، وهو رقم ليس بكبير، ولا يفى بمتطلبات الحياة المعيشية من مسكن وغذاء وعلاج ودواء، فما بالكم ومن لا يحصل على ربع هذا المبلغ شهريا، وهو فى خريف العمر وفى رقبته زوجة وأبناء فى مراحل تعليمية مختلفة.
وإذا كانت الحكومة «عاملة من بنها» فأين نواب البرلمان.. وهل يستطيع أحدكم العيش بخمسة أو عشرة آلاف جنيه، وليس أقل من 2000 جنيه تحصل عليها فئة تتنفس يوميا رائحة الموت، تلوذ بالصبر سلاحا على ما تتعرض له من ظلم؟! تحركوا يا سادة لتعديل القانون الحالى، فلم يعد مقبولا ولا منطقيا وفى ظل تحسين الأجور، أن يعيش أكثر من 11 مليون صاحب معاش يمثلون نحو 40 مليون مصرى بهذا المبلغ الذى لا يكفى ثمن الدواء.
وحتى صدور هذا القانون.. لماذا لا نشمل أصحاب المعاشات بحزمة اجتماعية استثنائية تعينهم وأسرهم على مواجهة الحياة، كأن يتم مثلا محاسبتهم فى فواتير الكهرباء والهاتف والغاز بسعر أقل من غيرهم، وإعفاء ابنائهم من الرسوم والمصاريف فى مختلف المراحل الثانوية والجامعية، وكذلك إعفاؤهم من أقساط السكن الحكومى أو مقدمات السكن البديل وكذلك مضاعفة حصصهم التموينية وغيرها من طرق الدعم والمساندة.
إن دعم أصحاب المعاشات ماديا ومعنويا، واجب على الدولة حتى وإن كانت لهم هيئة مستقلة، وينبغى على الحكومة أن لا تضعهم فى موقف الاستجداء، ولا تشعرهم بأنها تمن أو تتكرم عليهم.
إنهم يريدون قانونا عادلا يراعى ظروف كل الفئات، وحدا أدنى للمعاش يواكب الواقع ويليق بما قدموه للوطن، ما يطلبونه أقل شىء من مليارات سبق وأن تم نهبها، وخسارتها بالبورصة، وإدخالها فى مشاريع وهمية، لم تُبِقِ لهم سوى الفقر والجوع والانهيار.
Samysabry19@gmail.com
موضوعات متعلقة
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: صرخات يائسة من قلوب الأموات (4)
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: لاتظلموا أبناء البطة السوداء (3)
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: قانون جديد للمعاشات (2)
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: ارحموا أصحاب المعاشات (1)




