توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: رأس الأفعى.. فن اصطياد الأفاعي !

الدراما الوثائقية أو الدوكودراما ( Docudrama)، نوع من البرامج الإذاعيةوالتلفزيونية، والأفلام الروائية، والمسرحيات التي تقوم بإعادة تمثيل الأحداث الحقيقة التي سبق وإن حدثت.
وتتميز الدراما الوثائقية بأنها تسرد الحقائق التاريخية المعروفة للحدث المعنيّ، مع السماح بدرجة أكبر أو أقل بعدم الاستصحاب بالتفاصيل الطرفية، بسبب وجود ثغرات في السجل التاريخي. ويمكن أن يشمل الحوار الكلمات الفعلية للأشخاص الواقعيين، كما هو مسجل في الوثائق التاريخية.
مسلسل رأس الأفعى مستوحى من أحداث حقيقية، مطاردة وأحداث مثيرة ما بين ضباط الأمن الوطني وأمير التنظيم السري لجماعة الإخوان الإرهابية لكشف وإجهاض مخططاتهم، المسلسل مبني على أحداث حقيقية لم نسمع عنها ولكن عاصرناها واكتوينا بنيرانها، وسقط شهداء منا في أقذر وأخطر موجة إرهابية طالت لعشرية سوداء لا تزال بصماتها معلمة في الجسد المصري المسخن بجراح الإرهاب العميقة .
مسلسل رأس الأفعى بعيدا عن فنيات العمل والأداء والسيناريو والأفكار، وهذا ما يفقهه نقاد العمل فنيا، حلقة من مسلسل متصل في ( معركة تنويرية ) تقع في قلب حرب مصرية في مواجهة أقدم وأخطر تنظيم إرهابي عرفته البشرية، معركة إعلامية (معركة وعي) تخوضها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بأذرعها الإعلامية ضد جماعة استلبت الوعي الجمعي في غفلة مجتمعية، وتسللت بافكارها المتطرفة إلى مخادع البسطاء، ولا تزال تسعى كالحية لتجنيد ما استطاعت إليه سبيلا من شباب الألفية الذي لم يعاصر خيانات الإخوان وغدرهم، وإرهابهم، واغتيالاتهم، وتفجيراتهم الدامية التي أرهقت دماء بريئة تحت زعم (الإسلام هو الحل).
مسلسل رأس الأفعى وقبله سلسلة “الاختيار” بمثابة مراجعات وطنية مستوجبة لتاريخ الجماعة الدموي، مراجعات موثقة بالصوت والصورة، ولو تم الإفراج عن المزيد من وثائق الأجهزة الأمنية السرية لرأينا عجبا على الشاشات، والنذر اليسير من هذه الوثائق كاف حتى ساعته لصناعة دراما واعية، أقرب لقبة حصينة تصد مسيرات الجماعة التي تقصف العقل الجمعي بـ سردية كاذبة مخاتلة، إخوان كاذبون.
الدراما سلاح نافذ لتوثيق تاريخ الجماعة الدموي وفضح جرائمها في حق الشعب والوطن، والاستراتيجية التي حكمت إنتاج مسلسلات مثل “رأس الأفعى” تستهدف تقديم سردية وطنية مضادة للسردية الإخوانية التي سادت طويلا في فضاء وطني يخلو من سردية وطنية موثقة تفضح مخططات الجماعة الإرهابية التي تتدثر بالمظلومية، وترسم عتاة إرهابييها في السجون مظاليم، ممتحنين، على طريقة ياما في السجن مظاليم .
المتحدة كشركة وطنية إذا لم تقدم سوى مسلسل ( رأس الأفعى ) لكفاها، توثيق “التاريخ الأسود” للجماعة، وفضح مزاعمها، وإجهاض سرديتها المخاتلة، تحصن الاجيال الجديدة من فيروس الإخوان، وهو فيروس متحور، متلون كالحياء، يستخدم أسلحة قذرة في الحرب على الدولة المصرية، أخطرها حرب الشائعات والإرهاب الفكري، ومثل هذه الحروب التي تستخدم الأقنية الإلكترونية خطرها داهم على العقل الجمعي الذي لا تسعفه الذاكرة لصد تسلل فيروسات الجماعة المعدية .
معركة الوعي أسلحتها غير تقليدية، والمعركة الأمنية حسمت لصالح الدولة المصرية، والمعركة القانونية انتهت بحظر الجماعة الإرهابية، والمعركة الدبلوماسية تري نتائجها في الحظر الذي يطارد الجماعة وتنظيمها الدولي وأذرعها وفروعها في الدول العربية والعواصم الغربية وأخرها الحظر الأمريكي على فروع الجماعة في مصر والعراق ولبنان .
معركة الوعي التي تخوضها عقول الشركة المتحدة ملتحفة بكتابات وطنية من كبار المفكرين والكتاب، تؤتي أكلها، وهياج المنصات والصفحات الإخوانية حول العالم لإجهاض سردية مسلسل “رأس الأفعى” والتشكيك في أحداثه، وتواريخه، والنيل من أبطاله، يبرهن على ما أحدثه المسلسل من زلزلة في صفوف الجماعة، وقادتها المشتتين بين لندن وإسطنبول، ينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر لإجهاض سردية المسلسل التي تعري ورقة التوت التي تغطي عورتهم .
مثل هذه المعارك (معركة الوعي) لا تكسب بالقاضية، بل بسلسلة مسلسلات وأفلام ووثائقيات، وفق سردية متماسكة، يقوم عليها عقول وخبرات خبرت إرهاب الإخوان الفكري، ومنظومة الإخوان في التوغل والانتشار والتجنيد، وبينّ ظهرانينا أجيال تفتح وعيها على حرب الإرهاب، ولا تدري موقعها من الإعراب الوطني، تحت قصف مفرط من منصات الجماعة ومسيراتها البشرية التي تغشي الفضاء الإلكتروني تبيع لهم سردية إخوانية ملفقة، ومظلومية فاسدة، وروايات وهمية كالتي راجت عن العهد الناصري، روايات زينب الغزالي عن السجون الناصرية.. نموذج فج ومثال قبيح على الزيف الإخواني الفاضح المفضوح فيما بعد .
الدراما التوثيقية في مسلسل رأس الأفعى جرعة من مضادات حيوية لتحصين الأجيال الجديدة من فيروسات الإخوان المتحورة، وأرجو أن يظل العنوان ماثلا بأجزاء من هذا المسلسل، الإخوان حية رقطاء متعددة الرءوس، كلما قطعت رأس نمت رأس جديدة تستاهل قطعها .
خطورة المسلسل أن مس رءوس الجماعة في المنافي، ولا يزالون يتحسسون رءوسهم ، كشف عن بعضهم الغطاء، وضبطوا بالجرم المشهود، فـ انتابهم ذعر شديد، لبثوا خائفين من توقيفات تطالهم، وترحيلات تشتت شملهم الذي اجتمع أخيرا في لندن تحت أمرة الاستخبارات الإنجليزية، تحت الطلب، كشف عنهم الغطاء الدعوي فظهروا أرهابيين ايديهم ملطخة بدماء الأبرياء، فأعلنوها حربا على المسلسل ليس حبا في رأس الأفعى “محمود عزت” ولكن خشية على رءوسهم التي يتحسسون .
**
مكالمة هاتفية كريمة من المستشار ” حنفي جبالي ” رئيس مجلس النواب السابق تعقيبا علي مقال الأسبوع الماضي “مبادئ الداروينية في الاستجوابات البرلمانية”، يلفتني أن الفصل التشريعي الثاني الذي تشرف برئاسته شهد ثلاث استجوابات برلمانية انتهت باستقالة ثلاثة وزراء، فضلا عن اسئلة وطلبات إحاطة كانت أشد وأقسى من الاستجوابات .
ولفتني المستشار جبالي إلى الشق الأهم في عمل البرلمان، وهو التشريع، وقد اجتهد مجلس النواب في مهمته التشريعية، وانجز قائمة من القوانين التي تأجلت طويلا، وتصدى لها المجلس السابق بشجاعة وأنجزها على الوجه القانوني الأمثل وفي مقدمتها قانون الإجراءات الجنائية الذي شكل مكسبا وطنيا للحريات بامتياز .

 اقرأ أيضا

الإعلامي حمدي رزق يكتب : حاطط علم إسرائيل ليه؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى