تقدير موقف شامل للضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وردود الفعل والتداعيات الزمنية
متابعة ورصد- لواء / أحمد زغلول
تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ صباح السبت 28 فبراير 2026 حين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية مشتركة ضد مواقع في إيران فيما وصفت طهران ما جرى بأنه اعتداء صارخ على السيادة الوطنية هزّت انفجارات واسعة العاصمة طهران ومدناً إيرانية متعددة وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بينما أغلق العراق وتركيا وبعض دول الخليج العربي مجالهم الجوي أيضاً تحسباً للتداعيات .
أولاً : خطة واشنطن وتل أبيب
الهجوم الذي أُطلق عليه اسم عملية “زئير الأسد” تم التخطيط له على مدى أشهر في ظل تصاعد التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني واستهدف مواقع حساسة في العاصمة طهران ومدن أخرى بما في ذلك منشآت وقدرات دفاعية إيرانية .
ووفق مصادر أمريكية من المرجّح أن تستمر الضربات أياماً وليس لساعات فقط ضمن مراحل متتابعة لتقييم رد إيران وتطوير الاستجابة ما يعني أن الاشتباك قد يمتد إلى عدة أيام وربما أكثر إذا لم تتراجع الأطراف عن التصعيد .
وأفادت بعض التقارير الاستخباراتية والإعلامية بأن الضربات استهدفت وزير الدفاع الإيراني وعدداً من معاونيه وقائد الحرس الثوري الإيراني في محاولة لشل القيادة العسكرية العليا وتعطيل قدرة التخطيط والتنفيذ ( ايران تنفى ) وتشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إحداث تأثير معنوي مباشر على صفوف القوات الإيرانية وتقليل قدرتها على الاستجابة السريعة ما قد يضعف التنسيق العسكري على المدى القصير ويزيد الضغط على القيادة الإيرانية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الرد .
ثانياً : رد الفعل الإيراني وخطة الرد
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الرد لن يمر دون حساب مؤكدة أن الرد سيكون حاسماً ومتناسباً مع حجم الاعتداء في مؤشر إلى استعداد طهران لاتخاذ إجراءات مضادة خلال الساعات أو الأيام المقبلة .
وقد شمل التصعيد الإيراني الاتى :
– هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على قواعد ومصالح أمريكية و إسرائيلية في المنطقة ( السعوديه والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ).
– تفعيل أدوات الرد غير المباشر عبر دعم فصائل مسلحة حليفة في دول الجوار .
ثالثاً : استهداف المدنيين ومخالفة القانون الدولي
وصلت تقارير عن استهداف مدرسة للبنات جنوب إيران ما أسفر عن وفاة نحو ١٨٠ طالبة وإصابة عدد كبير منهن
ويمثل هذا الحدث انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية والطبية ويُعد استهداف المدنيين جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة ويستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً ومحاسبة المسؤولين عنه وفق الآليات القانونية المعتمدة .
رابعاً : الردود الإقليمية
– دول الخليج :
أغلقت بعض الدول مجالاتها الجوية ورفعت مستوى التأهب الدفاعي فيما أصدرت بيانات متباينة بين الدعوة للتهدئة وإدانة التصعيد العسكري الذي يهدد استقرار المنطقة .
– الفصائل المسلحة :
أعلنت بعض الفصائل في العراق من بينها كتائب حزب الله في العراق استعدادها للتحرك في حال توسع المواجهة ما يزيد تعقيد المشهد الأمني الإقليمي .
– جامعة الدول العربية :
أصدرت بيان تنديد رسمي اعتبرت فيه الضربات انتهاكاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والاحتكام إلى الحلول الدبلوماسية كما طالبت بعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين لبحث تداعيات الأزمة على الأمن القومي العربي والتأكيد على حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني .
خامساً : الرأي الدولي والمنظمات الدولية
ردود الفعل الدولية انقسمت على النحو التالي :
– دعوات للتهدئة :
الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الآسيوية والأفريقية دعوا إلى ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة .
– مواقف القوى الكبرى :
أدانت روسيا الضربات ووصفتها بأنها تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بينما تبنّت أطراف أخرى مواقف أكثر حذراً .
– نتائج جلسة مجلس الأمن الدولي :
عُقدت جلسة طارئة بطلب من عدة دول وشهدت نقاشاً حاداً بين الأعضاء الدائمين .
– طُرحت مسودة بيان يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار واحترام سيادة الدول وحماية المدنيين .
– لم يتم التوصل إلى قرار ملزم بسبب تباين المواقف .
– دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى فتح قنوات اتصال عاجلة لتفادي كارثة إنسانية وأمنية والتأكيد على أولوية الحلول السياسية .
سادساً : الآثار الأمنية والاقتصادية
– أمنياً :
ارتفاع مستوى التأهب العسكري في عدد من دول المنطقة مع تشغيل أنظمة الدفاع الجوي بكثافة تحسباً لأي امتداد للصراع فضلاً عن مخاطر انتقال المواجهة إلى نمط الحرب غير النظامية .
– اقتصادياً :
تقلبات حادة في أسعار الطاقة وأسواق المال العالمية مع مخاوف من تأثر الملاحة في الممرات الحيوية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل الجوي والبحري .
سابعاً : تقدير زمني للعمليات
استناداً إلى المعطيات الحالية من المرجّح أن تستمر العمليات لعدة أيام وربما أسبوع أو أكثر قبل اتضاح شكل الرد الإيراني الكامل سواء كان مباشراً أو عبر حلفاء إقليميين .
هذا لا يعني بالضرورة اندلاع حرب مفتوحة طويلة المدى لكنه يشير إلى فترة من الاشتباكات والتوترات المتواصلة ما لم تتدخل جهود دبلوماسية فعّالة .
ثامناً : السيناريوهات القادمة
– احتواء دبلوماسي عاجل :
تحرك دولي مكثف لوقف التصعيد وعودة المفاوضات السياسية .
– توسيع المواجهة :
تبادل ضربات مباشرة أو غير مباشرة مع مخاطر على أمن الطاقة والممرات البحرية .
– صراع متعدد الجبهات :
تفعيل أدوات الضغط عبر ساحات إقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن ما قد يفتح بؤراً موازية للمواجهة .
في النهاية •• الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل تصعيداً نوعياً في مسار صراع ممتد ومعقد وأدت إلى ردود فعل إقليمية ودولية واسعة ومتباينة وتشير المؤشرات إلى أن المواجهة قد تمتد لأيام أو أسابيع قبل أن يحدث انحسار نسبي غير أن احتمالات التوسع تبقى قائمة وتبقى فعالية التحركات الدبلوماسية الدولية وقرارات قادة المنطقة في الساعات والأيام القادمة عاملاً حاسماً في تحديد مسار التصعيد أو التهدئة مع التأكيد أن حماية المدنيين أولوية قصوى وأن أي استهداف لهم يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويستوجب المساءلة وفق قواعد الشرعية الدولية .




