الإعلامي حمدي رزق يكتب : حاطط علم إسرائيل ليه؟!
لفتنى العنوان أعلاه بشدة على موقع «المصرى اليوم» الإلكترونى، عنوان خبر القبض على مهندس زراعى دهس نحو خمسة من المواطنين فى كرداسة، أثناء محاولة هروبه منهم وقد ضيقوا عليه الخناق، وتجمهروا حول سيارته رفضا لملصقات إسرائيلية على جنبات سيارته.
دوت فى جنباتى أغنية طيب الذكر المطرب «شعبان عبد الرحيم»، بكلمات صديقى الجميل «إسلام خليل»، (أنا بكره إسرائيل.. وبقولها لو اتسأل، انشالله اموت قتيل.. أو اخوش المعتقل..).
مصريون بسطاء طيبون فى قرية طيبة لتوهم أدوا صلاة الفجر حاضر بين تلاوة واستذكار وألسنة تلهج بالستر، إذ فجأة وكأن لدغتهم عقربة، من فرط كراهيتهم لإسرائيل ومجرد أن لمحوا ملصقا إسرائيليا على جنبات سيارة مارة، تجمهروا وطاردوا من جَرُؤَ على الفعل الحرام.
كادوا يقتلون تحت عجلات سيارة مارقة رعناء يقودها مارق وطنيا، اقترف الحرام الوطنى وجرح المشاعر، وخدش حياء الطيبين.
دعك من ملابسات الحادث الذى مر بسلام على المصابين ولم يصور قتيلا بينهم، ولو حدث لكان شهيدا مات على عقيدة أجدادهم الذين كرهوا إسرائيل كراهية التحريم.
الشاهد فى الحادثة أن المجموع المصرى يكره إسرائيل، ولا يقبل منها ودا ولا يحزنون، وشعارهم «اصبر على جار السوء يا يرحل، يا تيجى له مصيبة»، ولم يغير مياههم (مياه النيل) التى ترفد دماءهم بـ إكسير الحياة، معاهدات سلام، كما يقولون «اللى فى القلب فى القلب» واللى فى القلب راكز من أيام الحرب، والشهداء لا يزالون فى الضمير الحى، وعقيدتهم، الصهيونى ما بيطلع منه إخلاص!
الحادثة على عفويتها رمزية للرفض الشعبى المصرى لإسرائيل، ولسان حال من فى قعور البيوت، قطعت إسرائيل واللى ييجى منها، ويا مستنى السمنة من (بطن) النملة عمرك ما هتقلّى، يا مستنى السلام من الكابينت (مجلس الحرب الإسرائيلى) عمرك ما هتعيش فى أمان.
وبفطرية مذهلة يقامون التطبيع، ويصدرون فى وجه المطبعين رفضهم، وفى أمثالهم الشعبية يقولون «يا آخذ القرد على ماله، يروح المال ويبقى القرد على حاله».. ويا مطبع على غير هوانا، لا يلزمك العيش معانا، وقد عزل الطيبون المطبعين، وقاطعوهم، ونفر منهم مات منبوذا.. وفى هذا قصص حزينة تروى عن السقوط من حالق فى وحل التطبيع.
تعجب من الذى فى قلبه مرض ويتحدث بجلافة وغلظة عن وطنية وعروبة المصريين الطيبين، ويتهمهم جزافا بالتطبيع مع إسرائيل، حادثة رمزية عفوية فى قرية مصرية تبرهن على الحس الشعبى الرافض لإسرائيل واللى منها، قطيعة تقطعهم، لم يطق الطيبون رؤية ملصق إسرائيلى ودماء أطفال غزة تستصرخ ضمائرهم، ولم يقبلوا أن يضعوا اللقمة فى أفواههم وأطفال غزة جوعى، قرى مصرية طيبة جمعت من قوتها الضرورى لتشحن الطعام والدواء والكساء الضرورى لأهلنا فى غزة.
لن أتحدث عن كرم الدولة المصرية فى دفق المساعدات، أقوال وراء أقوال، يوميا مدد لا ينضب وبلا انقطاع، وموقفها العظيم من تهجير إخوتنا، فى هذا الكثير يلزمه مجلدات وليس فحسب كلمات. فحسب، مواطن عادى لمح ملصق إسرائيلى على سيارة مارة وكأنه اتخزق له عين، لم يقبلها على أرض مصر الطاهرة، لم يمررها، «حاطط علم إسرائيل ليه؟!» لم تمر السيارة سوى على أجسادهم. شتان لا يستويان، الصورة الوطنية فى «كرداسة» صورة بألف مما تكتبون، صورة تفضح صورة «إخوان صهيون» وهم يتظاهرون ضد مصر العظيمة فى قلب «تل أبيب»، صورة كرداسة تشرف وطنا، وصورة تل أبيب تعر من العار والشنار، لا يزال صوت مصر الكاره الرافض العصى على التطويع والتطبيع يصدح فى أغنية (أنا بكره إسرائيل).




