أخبار العالمتوبمنوعات

أنوار رمضانية ( 9) .. المستشرق الإيطالي برنكا .. العرب 30% فقط من المسلمين وهي دلالة على الانتشار وتعدد الثقافات

كتب- صابر رمضان

البروفيسور الإيطالي ،باولو برنكا أستاذ العربية والإسلامية بالجامعة الكاثوليكية بميلانو وأحد المستشرقين الإيطاليين المهمين فى مجاله ، له أكثر من 500 بحث .

فهو باحث أكاديمي متخصص في الإسلام واللغة العربية، ومعروف بنشاطه في الحوار بين الأديان وإلقاء محاضرات تهدف إلى توضيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام.

ويُعد باولو برانكا  المولودد في (1957) من الدارسين القلائل للأدب العربي في إيطاليا ممّن لا يزعجهم لقب “المستشرق”؛ إذ يرى أستاذ الأدب العربي في “الجامعة الكاثوليكية” بميلانو أنّ الاستشراق كأيّ حقل دراسات آخر له ما له وعليه ما عليه.

عندما قال له طبيبه الخاص : «أنت تدرس العربية لغة الأعداء» .. رد عليه قائلا : إن الطب الذى درسته تأسس على أفكار «ابن سينا» العالم العربى المسلم فى كتابه الأشهر»القانون»

كان هذا الرد من البروفيسور «باولو برنكا «المستشرق الإيطالى ، يعكس يقينه بأن نهضة أوروبا تأثرت بإسهامات العرب العلمية خصوصا فى الأندلس.

وعندما قال له صديقه «إن العرب لا يبتسمون»، فقرر الرد عليه عمليا ،فجمع النكات المصرية وترجمها إلى الإيطالية .

“برانكا” يرى أن عدد المسلمين يقترب من 2.5 مليار نسمة، ليشكلوا ما يقارب 25% إلى 30.5% من إجمالي سكان العالم.. فالإسلام هو ثاني أكبر ديانة في العالم والأسرع نمواً، ويشكِّل العرب منهم نسبة 30% فقط؛ مما يعني أن المسلمين متعدِّدو الاتجاهات والثقافات، وإن كان يجمعهم الدين، ولا بد من التواصل لفَهم الآخر.

لماذا العربية

وقال إن الروابط بين الشعبين المصرى والإيطالى وثيقة الصلة ويكفى أن قصة حب خالدة جمعت بينهما كان بطلاها «أنطونيو وكليوباترا».

يقول :أود دراسة إحدى اللغات الشرقية النادرة ، ووقع اختيارى على العربية لأن الشعوب المتحدثة بها هى الأقرب جغرافيا لإيطاليا، مما يعنى إمكانية العمل فى السياحة أو التجارة .

لكن تغير المسار فبعد دراستى للعربية وجدتها لغة منطقية ومفتاحا أساسيا للتعرف على الحضارة الإسلامية خصوصا فى ظل زيادة عدد المهاجرين العرب فى إيطاليا ، فهناك حسب الإحصاءات الرسمية نصف مليون مغاربى بإيطاليا ، و50 ألف مصرى فى مدينتى «ميلانو» وهى عاصمة المصريين فى إيطاليا، فقررت أن أتبحر فى دراسة اللغة العربية والإسلام .

يقول برانكا، الدين الجديد للعرب استقطب الكثير من الأتباع لأنه يبشّر بالمساواة بين الجميع، وذلك ضمن مجتمع صحراوي مقسَّم بين الأسياد و”حثالة ويقول:  ميل الخلافة الإسلامية إلى عدم التمييز بين المسلمين وبقيّة الطوائف لا صلة له بتعاليم الدين الجديد، وإنما لكون الخلافة سليلة العقلية البدوية، وحيث إنّ البدو لا يفرّقون بين بعضهم البعض في مجتمع لا هرميات فيه.

ويضيف  : نحن لدينا مشتركات عديدة بفضل البندقية التى كانت مركزا مهما للتبادل التجارى والثقافى ، ما انعكس على وجود مفردات إيطالية دخلت على العربية منها «الأفوكاتو ــ بلكونة ــ كوتشينة ــ روبابيكيا ــ فاتورة” .

ويقول : دخلت الإيطالية الكثير من المصطلحات العربية المتعلقة بعلمى الفلك والرياضيات مثل خوارزم – جبر – لوغاريتم .. النهضة الأوروبية كانت مستحيلة من دون الدور الذى لعبه العرب والمسلمون خصوصا فى الأندلس .

على الرغم من هذه الحقيقة التاريخية التى تثبت مسألة التلاقح الثقافى والتى تبدأ من مصر حيث تعلم الإغريق فى جامعتى أون والإسكندرية ثم عن الإغريق ترجم العرب العلوم والمعارف التى انتقلت إلى أوربا فيما بعد .

فصدام الحضارات ليس مجرد نظرية بل حقيقة واقعة لأنه بعد سقوط الاتحاد السوفيتى أصبح الغرب فى حاجة إلى عدو جديد وخطير وللأسف الإسلام هو المرشح للعب هذا الدور بسبب المتطرفين الإسلاميين الذين يتجردون فى رأيى من أى هوية دينية وبدون الحكمة والرحمة لا يوجد دين  إضافة إلى أن أزمة الهوية فى كل أنحاء العالم أصبحت مسألة خطيرة .

ويضيف المستعمر يعتبر ثقافته هى الحسنى وأنه المعلم للشعوب الأخرى وكل ما عداه مجرد ثقافات رجعية قديمة . هذه النظرة الدونية ما زال الغرب يتعامل بها مع أفريقيا والأمر لا علاقة له بالدين ، فالولايات المتحدة وكندا تتعاملان مع شعوب أمريكا اللاتينية بالمنظور نفسه على الرغم من أنها تدين بالمسيحية .

قيم الفكر الإسلامي صالحة للحوار مع كل الإنسانية

ويشدد على أن القيم الموجودة فى الفكر الإسلامى تصلح فى فى الحوار بين الشرق والغرب ،ليس فقط مع الغرب بل مع الإنسانية .. فالقرآن الكريم بـ«بسم الله الرحمن الرحيم» وانتهى بكلمة «الناس» وهناك حديثان نبويان مهمان: «إنما الأعمال بالنيات» «إنما الدين المعاملة ».

فالتدين الحقيقى يحث على العمل من أجل الناس . فالدين ليس مجرد قواعد من الحلال والحرام .

حتى دفع الزكاة يجب أن تبتسم وانت تساعد الفقراء . وهناك تفسير شخصى لى يتعلق بالآية الكريمة «خلق الإنسان من علق» فأنا أفسرها بمنطق أننى نتاج العلاقة بين أبى وأمى ثم نتاج علاقتى بإخوتى وأصدقائى وزملائى،فأنا نتيجة العلاقات مع الآخرين سواء كانت إيجابية أو سلبية فأحيانا نتعلم من العدو أكثر من الصديق.

كل العرب يفهمون العامية المصرية

ويكمل : زرت عدة دول لكنى أفضل مصر وأقول هذا للعرب من مختلف الجنسيات فيقولون لى إنك تنطق العربية باللكنة المصرية ،وهذا طبيعى فكل العرب يفهمون العامية المصرية بفضل الأفلام والمسلسلات المصرية حتى عندما أروى بعض النكات المصرية لأصدقاء مغاربة بالعامية المصرية ، فإنهم يفهمونها ويردون على بلهجتهم فلا أفهم شيئا .

وقد زرت الإسكندرية وبها الكثير من الاثار الرومانية وكذلك بورسعيد وأخطط فى المرحلة المقبلة للبقاء فى مصر وزيارة الصعيد كى أتعلم المزيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى