أخبار مصرتوبمنوعات

أنوار رمضانية ( 7) .. المستشرق الفرنسي دي كاستري يكشف سر انتشار الإسلام ومزاياه (1)

هنري دي كاستري، ولد عام 1850م، وتوفي في سنة 1927م.

 *من هو “دي كاستري”؟

كاتب مسيحي فرنسي، عاش بين الجزائريين زمنًا طويلاً، فقد كان مقدمًا بالجيش الفرنسي بالجزائر. ومن هنا جاء اهتمامه بالإسلام.

دي كاستري ،كان منصفاً للحضارة الإسلامية،وله مؤلفات هامة حول العرب المسلمين يأتي في مقدمتها “مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب” و”الأشراف السعديون” و “رحلة هولندي إلى المغرب” و “الإسلام خواطر وسوانح” وغيرها.

يقول: “أنا عاشرتُ العرب أزمانًا طوالاً، واشتغلت كثيرًا بمعرفة حقيقة طباع الشرقيين، ومذهبي مذهبُ مستعربي الجزائر”.

حيث يُبين للغربيين أنه مؤهَّل للكتابة عن الإسلام، كتابة خبير بما يكتبُ عنه، وأنه مباشر له.

وقد جاء قوله حقًا قول باحث حكيم، يتحرى الحق، ولا يميل مع الهوى.

ويُعد الكونت “هنري كاستري” من أكثر المستشرقين الأجانب إنصافًا للإسلام، يقول في كتابه (الإسلام خواطر وسوانح): “إن غاية ما يرمي إليه هو اطْلاعُ مواطنيه على صورة صحيحة للإسلام

*سبب تأليف كتابه

وبدأ كتابه بمقدِّمة، أوضح فيها الظروف التي دعتْه إلى تأليفه، يقول:

(ذات يوم عندما كنتُ ضابطًا في الجيش الفرنسي بالجزائرِ، خرجتُ أجوبُ الصحراء في ولاية “وهران”، وخلفي ثلاثون من الفرسان العرب، وعندما حان وقت الصلاة، ترجَّلوا عن جيادهم واصطفُّوا لأداء صلاة العصر جماعة”، هذا وقد وصف شعوره -عندما اضطرَّ أن يتنحى جانبًا حتى يفرغوا من أداء صلاتهم- بقوله:

“كنتُ أودُّ لو أن الأرضَ انشقَّت فابتلعتْني، وجعلتُ أشاهد البرانس العريضة تَنثَنِي وتنفرجُ بحركاتِ المصلِّين، وأسمعهم يكرِّرون بصوت مرتفع: “الله أكبر، الله أكبر”؛ فكان لهذا الاسم الإلهي أثرٌ عجيب في نفسي، وكنت أشعر بحرج لستُ أجد لفظًا يعبِّر عنه بسبب الحياء والانفعال، كنتُ أحسُّ بأن أولئك الفرسان الذين كانوا يتدانون أمامي قبل هذه اللحظة، يشعرون في صلاتهم بأنهم أرفعُ مني مقامًا وأعزُّ نفسًا).

ولم يُخفِ إعجابه بمنظر أولئك القوم فى نظامهم لصلاتهم بملابسهم، والخيل بجانبهم أرسانها على الأرض، وهى هادئة كأنها خاشعة للصلاة، تلك هى الخيل التى كان يحبها( النبى صلّ الله عليهه وسلم).

انتهت الفتوحات والقرآن يبسط جناحيه في أرجاء العالم

تلك الخواطر دفعته إلى الاستزادة من التعرُّف على مبادئ الإسلام، فكان من أهمِّ ما لَفَت نظرَه الأسلوبُ الذي انتشر به الإسلام، وكيف قاومه العرب في البداية، ثم استجابوا له فُرَادى وأفواجًا؛ فيقول: “لو كان دينُ محمدٍ -صل الله عليه وسلم- انتشر بالعنفِ والإجبار؛ للَزِم أن يقفَ سيرُه بانقضاءِ الفتوحات الإسلامية، مع أننا لا نزال نرى القرآن يبسطُ جَنَاحيه في جميع أرجاء العالَم”.

ثم ضرب مثالاً على ذلك بوجود ملايين من المسلمين في الصين، مع أن الفتوحات الإسلامية لم تبلغْ تلك البلاد، كما ضَرَب المثل بانتشارِه بين الملايين من سكَّان القارَّة الإفريقية! ثم قال: “وهكذا جلب الإسلامُ قسمًا عظيمًا من العالَم، بما أودع فيه من إعلاء شأن النفس”.

وتحدَّث “كاستري” عن تعذُّر إخراج المسلمين عن دينِهم، عندما تناول الصعوبات العديدة التي اعترضت سبيلَ المبشِّرين الفَرَنسيين في مستعمراتهم الإفريقية -ومنها الجزائر- لحمل المسلمين على نبذِ دينِهم، فقال: “إن الإسلامَ ليس في أهلِه مَن يمرقُ عنه إلى غيره.

بعدها قارن “كاستري” بين العجزِ عن حلِّ المسلمين على ترك دينهم، وما يلقاه المسلمون -في الوقت نفسه – من يسرٍ في إقناع غيرهم باعتناق دينهم.

يكفي الإسلام توحيد الوثنيين وتهذيب أخلاقهم

واختَتَم “كاستري” كتابَه بقوله:( لو لم يكنْ للإسلام من فائدةٍ إلا تحويل عَبَدةِ الأصنام من وثنيينَ إلى موحِّدين، وترقية أخلاقهم ومكانتهم؛ لكفى بذلك) داعيًا إلى معاملتِه بسياسةِ التلطف والاعتدال، جريًا على قاعدة العمل بأخفِّ الضررين، إنها عبارةٌ تَحمِل من المعانِي العظيمة ما يُغنِي عن الشرح والتعقيب.

سر إعجاب هنري دي كاستري بالإسلام:

يقول..  إن المسلمين لم يقتلوا أمة أبت الإسلام .. ولم يكره أحد على الإسلام بالسيف ، ولا باللسان ، بل دخل القلوب عن شوق واختيار ، وكان نتيجة ما أودع في القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب .

وراقبَ دي كاستري المسلمين في عباداتهم، وخبَرَ أخلاقهم، وقارن بين إخلاص المسلمين لدينهم، واستخفاف الغربيين بالدين.

ورأى ما في الإسلام من جمال المبادئ، وصدق الأخلاق، وسلاسة العقيدة، وقوة العبادة، فقال:

“أحسستُ أنني منجذبٌ بحلاوة الإسلام… وكنت أرى أن جمال الدين، أصدق شاهد على أنه الدين الحق”.

مزايا الإسلام:

ومزايا الإسلام كما عرضها هي:

  1. أنه دين رحيم، فهو يَعِد بالجنة والنعيم لكل مؤمن، من دون تمييز.
  2. ما أودعَ فيه من إعلاء شأن النفس، بتصور الذات الإلهية على صفاتٍ فوق صفات البشر، تذكرها خمس صلوات في كل يوم.
  3. لا يجب علي المسلم أن يحارب نفسه، ويعذبها العذاب الأليم ليقهرها. لذلك تسامح الشرع مع الناس كثيرًا في رغباتهم، وما كانوا إليه يميلون.
  4. بساطة عقيدته، وصدق تعاليمه، وموافقته للفطرة والعقول، وهذا واضح في القرآن نفسه.

أساليب نشر الإسلام ووسائله:

ذكر دي كاستري أسبابَ انتشار الإسلام ووسائله من خلال مشاهداته في أفريقيا، ومن ذلك:

  1. أن رافعي راية الإسلام هم في العادة تجار، وهذا لا يوجب عند الأمم الجاهلية خوفًا منهم، ولا فرَقًا لمقدمهم، كما يحصل لهم ذلك من المبشرين المسيحيين.
  2. ينتشر الإسلام بمجرد الاختلاط والمعاشرة وحب التقليد، بدون أدنى إكراه، ولا تعيين رسل، أو مبشرين. ويتعسَّر بيان اللحظة التي يسير فيها الشخص مسلمًا حقيقيًا؛ لأن إسلامه يأتيه تدريجيًا.
  3. الإسلام دين الفطرة والعقل الصحيح. وقد شاهدنا الوثنيين المتمدنين، تركوا دينهم الهمجي؛ لعدم موافقته لما وصلت إليه عقولهم من التهذيب، وكان لهم من تهذيبهم مُعِيْنٌ على تلقي المعقولات المحضة؛ فسهَّل ذلك على المسلمين عرض مذهبهم بطريق التقرير المنطقي، وتمكنوا من إقناعهم.
  4. التعليم، وذلك بإنشاء المدارس الدينية لتعليم المسلمين الجدد، وتربيتهم على الإسلام.
  5. الزواج؛ فإن سلاطين السودان يتزوجون من العائلات الوثنية لهذه الغاية، ولا تمكث النساء وأولادهن، حتى يصير الكل من أقوى الأسباب على انتشار الدين الإسلامي.
  6. الفتوح، وذلك باكتساب أرض جديدة بين الوثنيين؛ لدعوتهم إلى الله.
  7. العدل، فإن المسلمين حرَّروا كثيرًا من الشعوب من الظلم والطغيان، كما حرَّروا شمال أفريقيا من عسف الرومان.
  8. أن في انتشار هذا الدين سرًا من الأسرار الربانية، حيث إن الإسلام خرج من ذرية إسماعيل. وهذا مندرج تحت ما بُشرَ به أبو المؤمنين إبراهيم في التوراة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى