توبكُتّاب وآراء

د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: «نواصب» بنى أمية ودواعش العصر (2-2)..!!

لم تكن أفكار المتطرفين والمتشددين ودواعش العصر فى عالمنا العربى والإسلامى هذه الأيام سوى نتاجاً طبيعياً لأفكار “نواصب” بنى أمية فى الدولة الأموية التى حكمت نحو 92 عاماً ومؤرخيها الذين شوهوا ،نفاقاً لحكامهم،تاريخ ومآثر بنى هاشم وأهل البيت وحرفوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فما نشهده من تجاوزات لرموز التطرف والفكر الداعشى فى الوقت الراهن وتوجيه السِباب إلى الإمام على وباقى أهل البيت إلى حد التطاول على والدى النبى صلى الله عليه وسلم سيدنا عبد الله والسيدة آمنة عليهما السلام،ما هو إلا إمتداد تاريخى لأفعال “نواصب” بنى أمية فى الشام الذين إستمر سبابهم لأهل البيت والتشهير بهم طوال 80 عاماً إلى أن أوقف الخليفة الأموى عمر بن عبد العزيزالسب والتشهير على المنابر فى حق أهل البيت والعترة المحمدية…

والنواصب تعنى مَنْ تشيع بجهل وخطأ لذرية بنى أمية ، وكانوا يتمركزون فى الشام حيث ظل فيهم معاوية حاكماً لنحو أربعين عاماً ، نصفها الأول أميراً على الشام وقت الخلفاء الراشدين والنصف الآخر خليفة للمسلمين  عندما أجبر الحسن بن على على التنازل له عنوة وإصراراً وتجبراً..

ولفظ “النواصب” هى صفة متلازمة لمن يظهر العداء للنبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وتتوازَى مع لفظ “الروافض” الخاصة بفئة من الشيعة، فالأولى التشيع لفئة حاكمة على خطأ ولأفكارها المغلوطة تجاه تشويه وسب أهل البيت، والثانية “الرفض” لما هو صحيح فيما يتعلق بجوانب من السنة المحمدية، فالأول “ناصبى” والثانى “رافضى”..

ومن عباءة “النواصب” خرجتأجيال المُبغضين لأهل البيت بمن فيهم السفهاء الذين يتطاولون الآن على والدى النبى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ، بل أن هؤلاء النواصب حرفوا ودسوا أحاديث مكذوبة تكفر والدى النبى !! ..

ولطالما ناصبت بنو أمية العداء للنبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وبنى هاشم حتى قبل إسلام أبو سفيان بن حرب وزوجته هند بنت عتبة والدة معاوية التى وُصِمت بهند “آكلة الأكباد” لأنها حاولت إنتقاماً أن تنهشكبد حمزة بن عبد المطلب عندما سقط شهيداًفى أُحد إنتقاماً منه على قتلهلأبيها وأخيها فى بدر غير أنها لم تستطع مضغه فلفظته …

وكان معاوية بن أبى سفيان طوال خلافته يطلب من أئمة وخطباء المساجد والمنابر التهجم علىالإمام على وسبه ، فقد قال لأحنف بن قيس: لماذا لا تسُب علياً على المنبر مثلما يفعل الناس؟فقال له أحنف: إعفنى يا أمير المسلمين، (وقول إعفنى يعنى أنه ممكن يقول كلام لا يعجبه) ، فقال معاوية : عزمت عليك إلا فعلت … فقال أحنف:أما وقد عزمت على يا أمير المسلمين فسأصعد على المنبر وسأقول للناس:إن أمير المسلمين معاوية أمرنى أن ألعن على إبن أبى طالب فقولوا معى:لعنة الله عليه !!! ففهم معاوية مغذى كلامه وقال: لا تقول ولا تعمل… لأن مغذى كلام أحنف بن قيس وما يُفهم منه أن اللعنة بذلك ستعود على معاوية دون غيره!!..

كما كان معاوية يقول لسعد بن أبى وقاس:ما يمنعك أن تسب علياً.. قال: يمنعنى من ذلك أن علياً فيه خصال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عندى واحدة منها ما عادلتها الدنيا وما فيها ، وإمتنع سعد عن سب على…

فهؤلاء النواصب قد درجوا على سب علىٍوإتهامه بإتهامات باطلة بتوجيه علنى من معاوية وأولاده ، بالرغم من أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى حقه:مَنْ سب علياً فقد سبنى … والذى يسب النبى كافر مرتد ، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: مَنْ آذى علياً فقد آذانى ومن آذانى فقد آذانى .. ومن يؤذى النبى صلى الله عليه وسلم فقد وقع تحت طائلة العقاب الإلهى:”إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا “(الأحزاب – 57)..

هؤلاء الطاعنون فى أهل البيت ما تورعوا ولا أنصفوا أبداً ،بل كانوا على ضلال فى نيلهم من أهل البيت الذين وصى بهم النبى فقال: أذكركم الله فى أهل بيتى ، أذكركم الله فى أهل بيتى ، فهل راعوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أهله؟؟؟..

فهؤلاء السفهاء الذين يبغضون أهل البيت ويشوهون مآثرهم وتاريخهم ، يفهمون الإسلام بغلبة الظن لا عن علم أو فهم حقيقى، الأمر الذى جعل منهم منصات للتطرف الدينى والسياسى والكراهية وتكفير الناس وكراهية الوطن ، ليخرج من تحت عباءتهم ومن أصلابهم سفهاء يتطاولون بجهل على والدىْ سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته المكرمين …

ولا يعلم هؤلاء السفهاء وأقرانهم،إجماع علماء أهل السنة قاطبة على نجاة والدى النبى لكونهما من أهل الفترة (من الفتور والإنقطاع) أى إنقطاع إرسال الله للرسل إلى الأرض ، فأهل الفترة ناجون من النار..

يبقى القول بأن نواصب بنى أمية ومؤرخيهم والمنضمين تحت لوائهم بتحريض وبإيعاذ من معاوية بن أبى سفيان وإبنه يزيدوذريته ظلوا طوال عقود متتالية من حكم هذه الدولة الأموية يشوهون تاريخ ومآثر أهل البيت ويحرفون الأحاديث الشريفة التى تحض على كراهية والدى النبى صلى الله عليه وسلم وتكفيرهم ، ليصبح “نواصب” بنى أمية ومؤرخيهم البذور الأولى لجماعات التطرف والتشدد والعداوة والبغضاء على مر العقود ،والحاضنة التى فرخت ولا تزال تفرخ أجيالاً من المتطرفين والمستوهبين والسلفيين والدواعش الذين يبثون على الناس كل يوم سموماً فى عقولشباب هذه الأمة المحمدية تنال من نبيها الأكرم وأهل بيته المكرمين…

كاتب المقال د. محمد المنشاوي سياسي وأديب ، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط للشؤون الدولية والتعاون الدولي ، وكبير محرري شئون رئاسة الجمهورية سابقًا ، والحائز على جائزة “ملهم الدولية – وشخصية العام لسنة ٢٠٢٤ ” فى مجال الإعلام الهادف والتثقيف السياسي ” من منتدى رواد الأعمال العرب).

اقرأ أيضا

د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: « أحفاد آكلة الأكباد وأهل البيت»..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى