الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مصر تصنع النجوم .. ورامز يحطمها
لم تكن قوة مصر يومًا في سلاحها فقط، بل في روحها التي صدّرتها إلى العالم فنًا وثقافةً وإبداعًا. فمنذ عقود طويلة، شكّلت القوة الناعمة المصرية وجدان الأمة العربية، وكانت السينما والمسرح والموسيقى والإعلام جسورًا صنعت لمصر مكانتها وهيبتها. هذه القوة ليست ترفًا، بل ثروة قومية حقيقية، بُنيت بعرق المبدعين واحترام الجمهور، وتراكمت عبر أجيال حملت اسم مصر عاليًا.
لكن المؤلم أن تتعرض هذه الثروة اليوم لما يشبه العبث العلني، عبر برامج تقوم على السخرية والإيذاء والترويج لمشاهد لا تليق بقيمة الفن ولا بحرمة الشهر الفضيل. ما يُقدَّم من محتوى قائم على الصراخ والإهانة والترويع، تحت دعوى الترفيه، لا يمكن اعتباره امتدادًا لمدرسة الفن المصري التي علّمت العالم معنى الذوق والرقي.
إن ما يقدمه برنامج رامز جلال كل عام يثير تساؤلًا حقيقيًا: هل تحوّل الإبداع إلى وسيلة للإيذاء؟ وهل صار الضحك مرهونًا بإذلال الضيف والتعدي عليه لفظيًا وجسديًا؟ الأخطر من ذلك أن هذه المشاهد تُبث في شهر رمضان، الشهر الذي يفترض أن تُصان فيه القيم الأخلاقية والروحية، لا أن تُنتهك أمام ملايين المشاهدين.
ثم تأتي المفارقة المؤلمة حين يُعرض هذا المحتوى عبر قناة تحمل اسم مصر، مثل MBC مصر، بينما ما يُقدَّم لا يعكس صورة مصر الحقيقية ولا تاريخها الثقافي ولا رسالتها الحضارية. فاسم مصر ليس مجرد علامة تجارية تُوضع على أي محتوى، بل هو مسؤولية وتاريخ وهوية.
إن الدفاع عن القوة الناعمة المصرية ليس موقفًا نخبويًا ولا حساسيات زائفة، بل هو دفاع عن صورة وطن وعن ذاكرة أمة. الفن المصري كان دائمًا مساحة للتنوير والارتقاء بالذوق العام، لا منصة للفوضى أو الاستسهال أو الإسفاف.
مصر التي صنعت نجومًا أضاءوا العالم العربي تستحق إعلامًا يحمي نجومها ولا يحطمهم، يرفع الذوق ولا يهبط به، ويصون القيم بدل أن يبددها. فالحفاظ على مكانة مصر الثقافية ليس خيارًا، بل واجب وطني، لأن الأمم لا تُقاس فقط بما تملك من قوة، بل بما تملك من قيمة.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.
اقرأ أيضا
الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: العمر اتدفع… والحق لازم يرجع




