أكد الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الشريف الأسبق أن شهر رمضان ضيف كريم جاء لتغذية الأرواح قبل الأجساد، وأن إكرام هذا الضيف من تمام الإيمان إذ يفتح الله فيه أبواب التوبة والرحمة، ويرتقي العبد فيه في منازل العبودية، متخلقًا بأخلاق الصيام التي تهذب السلوك وتزكي القلوب.
وتطرق إلى مقام الشكر والرضا، مبينًا أن الرضا بقضاء الله وقدره من أعلى مقامات الإيمان، وأن أهل الرضا يوقنون بأن المنح قد تكون كامنة في طيات المحن، مستشهدًا بما رُوي عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ما ابتليت ببلاء إلّا كان لله تعالى عليّ فيه أربع نِعَم: إذ لم يكن في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أحرم الرّضا به، وإذ أرجو الثّواب عليه»، في قراءة إيمانية تعكس عمق الفقه في التعامل مع أقدار الله تعالى.
وأوضح أن رمضان يأتي طبيبًا للنفوس والقلوب، يطهرها من الغل والحقد والحسد، ويعيد تشكيل الوجدان على معاني الصفاء والسمو، مؤكدًا أن الصيام يرقّي العبد إلى مقام الإحسان، حيث يعبد الله كأنه يراه، وأن من لم يتخلق بأخلاق الصيام، فربما لم يكن حظه من صيامه إلا الجوع والعطش.
وشدد على ضرورة أن يتحول الصيام إلى منهج حياة، يثمر خلقًا كريمًا ولسانًا طيبًا وقلبًا سليمًا، حتى تتحقق الغاية الكبرى من هذه العبادة في بناء الإنسان وصناعة الوعي.




