تسأل عن تأثير عدم صلة الرحم على قبول العمل والصيام خلال شهر رمضان المبارك؟
قال ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر ما نصه: إن القاطع لا يدخل الجنة، وأنه ما من ذنب أجدر أن يعجل عقوبته من ذنبه، وأنه لا يقبل عمله.
وقد جاء التصريح بعدم قبول العمل في حديث أخرجه أحمد في المسند، وحسنه الأرناؤوط ولفظه أن النبي صلّ الله عليه وسلم قال: إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم.
ومن هذا تدرك السائلة خطورة قطع الرحم، وأنها قد تحبط أعمالها الصالحة، فلتبادر بصلة أقاربها، وتتب إلى الله تعالى مما سبق منها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما صح بذلك الحديث.
– وعن أَبي محمد جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ رسولَ اللَّه صلّ الل عليه وسلم قَالَ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ، قَالَ سفيان في روايته: يَعْني: قاطِع رحِم. متفقٌ عَلَيهِ.
– وعن أَبي عِيسى المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ ، عن النبي صلّ الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، ومَنْعًا وهاتِ، ووَأْدَ البَنَاتِ، وكَرِهَ لكُمْ: قِيلَ وقالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإِضَاعة المالِ متفقٌ عليه.
فهذان الحديثان يتعلَّقان بالعقوق وقطيعة الرحم، يقول النبي صلّ الله عليه وسلم، في حديث جُبير بن مطعم: لا يدخل الجنَّةَ قاطعٌ يعني: قاطع رحمٍ كما في الرواية الأخرى، قال الله جلَّ وعلا: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (محمد: 22- 23).
وسبق الحديث أنَّ الرحم لما خلقها الله قامت وقالت: يا رب، هذا مقام العائِذ بك من القطيعة، فقال الله لها جلَّ وعلا: ألا ترضين أن أَصِلَ مَن وصلَكِ، وأن أقطعَ مَن قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك، وفي اللفظ الآخر: مَن وصلها وصلتُه، ومَن قطعها بَتَتُّه.
قال الشيخ على فخر،إن رسول الله صلّ الله عليه وسلم نبهنا كثيرًا على عدم قطع صلة الرحم سواء فى شهر رمضان أو فى غير رمضان، وعلى هذا فمن كان قاطعًا لرحمه يجب عليه أن يصلها سواء فى رمضان أو فى غير رمضان ولكن فى شهر رمضان أولى لأنه شهر القربة لله تعالى والعبادة والصيام والصلاة وإطعام الطعام.
متسائلًا: فهل مع كل ما نتقرب به الى الله تعالى نأتى فى النهاية ونكون قاطعين للرحم ؟.
وإستشهد بقول الحق تبارك وتعالى فى الحديث القدسي ( أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ وَمَنْ بَتَّهَا أَبَتُّهُ)، فالاولى أن نصل الرحم ونتمثل فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ, فَيُعْرِضُ هَذَا، ويُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)، فعلينا أن نختار لأنفسنا الخيرية ونبدأ بالسلام حتى نكون فى الجانب الجميل الذي يحبه لنا الله ورسوله صلّ الله عليه وسلم.
وصلة الأرحام واجبة شرعًا وهي إحدى صفات أهل الجنة، كما في قوله تعالى: «الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَل».
صلة الرحم .. والمشاكل
ولا يجوز قطيعة الرحم منعا للمشاكل ولكن يجوز تقليل الزيارات للشخص المتسبب في ذلك أو يجوز إطالة المدة بين الزيارات أو تقليل المكالمات الهاتفية لكن القطيعة نهائيا لا تجوز شرعا.
وأشار الى أن صلة الرحم تحدث بعدم المقاطعة حتى ولو كان السلام عبر الهاتف مرة كل أسبوع أو كل شهر وفي المواسم، ورد السلام.
وأوضح أن صلة الرحم تحتاج إلى عدم الخصام والقطيعة وعدم الإيذاء وتمني الخير للغير.
حكم صلة الرحم
عدّ الإسلام صلة الرحم بالواجبة وحرّم القطيعة وجعلها من الكبائر التي تُدخل صاحبها النار، بل وصل الأمر إلى أنَّ من وصل رحمه وصله الله ومن قطع رحمه قطعه الله؛ فلا يجوز أن يقطع الشخص رحمه لأنهم قطعوه بل الأجر الأعظم عند صلة من يقطع.
فضل صلة الرحم
* تحقيق الصلة مع الله- تعالى- في الدنيا والآخرة؛ فالرّحم معلّقة بالعرش، بدليل ما روى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ – صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب؛ قال: فهو لك.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: اقرأوا إن شئتم: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم»، رواه البخارى.
*تحقيق محبة الله تعالى ومحبة الناس.
* بسط في الرزق وزيادة البركة في العمر وتعمير البيت.
* إكرام الفرد بالميتة الحسنة وإبعاد الميتة السيّئة عنه.
* دخول الجنة مع أول الداخلين.
عقوبة قطع الرحم
* عدم قبول الله تعالى عمل الفرد؛ حيث إنّ الله تعالى لا يرفع له عمله.
* إغلاق أبواب السماء أمام قاطع الرحم.
* عدم نزول الرحمة على قومٍ فيهم قاطعٌ للرحم.
* تعجيل العقوبة لقاطع الرحم في الدّنيا قبل الآخرة.




