توبكُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: الإسقاط النفسي… حين نحاكم الآخرين بمرآة داخلنا

«نحن لا نرى الأشياء كما هي، بل نراها كما نحن.»

في علم النفس، يُعرَّف الإسقاط (Projection) بوصفه آلية دفاعية وصفها Sigmund Freud، حيث ينسب الفرد للآخرين مشاعر أو أفكارًا أو دوافع غير واعية موجودة لديه هو. بمعنى آخر: ما نعجز عن الاعتراف به داخلنا، نراه بوضوح في غيرنا.

حين نقول: «كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح» فليس بالضرورة أن نقصد سوءًا أو اتهامًا؛ بل قد نكون نصف آلية نفسية تعمل بصمت.

نحن نصدر أحكامنا بناءً على برمجتنا الداخلية: خبرات الطفولة، الرسائل الأولى عن الحب والقيمة والقبول، وتجارب الثواب والعقاب.

هذه الطبقات تتكوّن في اللاوعي، ثم تتحوّل إلى عدسات نفسّرعبرها العالم.

كيف يحدث الإسقاط؟

  • يتكوّن في الطفولة شعور مكبوت (غيرة، خوف، شعور بعدم الكفاية…).
  • يصبح هذا الشعور غير مقبول اجتماعيًا أو ذاتيًا.
  • فيظهر الدفاع النفسي: ننسبه للآخرين لنحمي صورتنا عن أنفسنا.

لماذا يحدث؟

لأن الأنا تسعى إلى الاتّزان. الاعتراف ببعض المشاعر قد يهدّد هويتنا، فيتدخّل الدفاع لتخفيف القلق. الإسقاط يريح مؤقتًا… لكنه يعمّق سوء الفهم على المدى البعيد.

مثلا:

شخص نشأ على نقد دائم في طفولته، فترسّخ داخله شعور بالنقص. عندما يرى ناجحًا، يقول: “هو متكبّر.” قد لا يكون الآخر متكبّرًا؛ بل هو إسقاط لشعور داخلي بعدم الكفاية. الطرف الآخر لا علاقة له بالحكم، بل الحكم انعكاس لما في الداخل.

الوعي هنا هو المفتاح. حين نسأل أنفسنا: “هل ما أراه في الآخر ليس إلا جزءًا لم أتصالح معه بعد؟” نبدأ رحلة نضج حقيقي. فليس كل رأي حقيقة عن الآخر… أحيانًا هو رسالة من داخلنا لم نقرأها بعد.

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.

 اقرأ أيضا

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: الشيطان المسكين!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى