توبكُتّاب وآراء

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: رمضان بين العبادة والإعلانات

رمضان شهر العبادة الذى ننتظره من العام للعام ولم لا فهو شهر الصوم الركن الرابع من أركان الإسلام وشهر نزول القرآن الكريم وبه ليلة القدر فهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

هو الشهر الأقرب لقلوب المسلمين فى العالم أجمع وفي مصر له قدسية خاصة وعادات وتقاليد وطقوس متميزة وذكريات طفوله لا تنتهى لما يملكه الشهر من روحانيات كثيرة بالاضافة الى تزايد الروابط الإجتماعية على مائدة الإفطار او السحور وهو الامر الذى لا يتكرر طوال أشهر العام.

ومع التقدم بداية من ظهور التليفزيون أصبح شهر رمضان موسم خاص للأعمال الدرامية ذات المضمون الراقى والتي مازالت رغم مرور عقود عليها فهى فى الوجدان عند المشاهدين ليس ذلك وفقط بل مازالت تذاع على القنوات الفضائية المختلفة لانها اعمال خالدة تؤكد على ان الدراما المصرية كانت من اهم عناصر القوة الناعمة المصرية لذا كانت تسمى المسلسل العربى والنماذج كثيرة جدا مثل ليالي الحلمية والمال والبنون ورأفت الهجان وغيرها من المسلسلات الخالدة والتى تعد خارج المنافسة ولم ينتج اعمال تنافسها الا القليل جدا فى السنوات الاخيرة ولن تذكر منها عزيزى القارئ سوى مسلسل الاختيار نظرا لمضمونه الذى يكشف لنا فترة عشناها ويفضح لنا حقائق لم نعرفها.

وأنا هنا لا اريد ان اكتب عن الداما الرمضانية ولكنها كانت المدخل لما نعاني منه الآن وهو تحول شهر رمضان الكريم إلى موسم إعلاني للنجوم الذين قد لا نراهم فى اعمال فنية فى رمضان ولكنهم ابطال للاعلانات ليتحول شهر العبادة الى شهر الدراما التى لا تشبه المجتمع او المشاهدين وكأن هناك تعمد لتشوية المجتمع المصرى فى اغلب الأعمال الدرامية بالشهر الكريم بالاضافة الى الاحتلال الاعلانى المستفز لمشاعر المشاهدين عندما نعلم حجم الاجور للفنانين في الإعلانات المختلفة والتي تتجاوز مليارات الجنيهات بالاضافة إلى مليارات أخرى ثمن الإذاعة.

نعم أعلم جيدا أن الاعلانات صناعة هامة ولكن عندما تتحول عن مسار المجتمع تنقلب الى استفزاز للمشاهد الذى هو العميل لشراء منتجات الاعلانات والتى اغلبها لا تتناسب مع الشعب المصرى بل هى لفئة محدودة فى المجتمع وحتى اعلانات الشركات او البنوك الخدمية للشعب فان حجم المليارات التى تنفق فى اعلانات لتجميل صورتهم لن تمحى الصورة السلبية لسوء الخدمات التى تقدم للمواطنين والكل يقول لو تم تحويل تلك المليارات من الجنيهات من الاعلانات الى تقديم جودة خدمة افضل للعميل سوف يربح الكل سواء شركات أو العملاء لاننا جميعا نعلم أن مليارات الجنيهات التى تدفع للاعلانات يتم استيردادها من العملاء مرة اخرى وبخدمة اسوء ولا نستطيع كمواطنين ان نستغنى عنها لأن كل الشركات والبنوك تتبع نفس الاسلوب ولا يوجد من يحمي العميل من تلك الشركات أو البنوك.

ولان رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار فقد اصبحت اعلانات التبرع للجهات والمستشفيات وللاشخاص تجارة رابحة جدا فى رمضان حتى لو تكلفت اجور هذة الإعلانات مليارات وكذا اذاعتها مليارات اخرى وكل هذا بهدف الحصول على التبرعات من المواطن البسيط الذى يبكى عندما يشاهد طفل مريض يريد العلاج او من يحتاج الى وصلة مياة او كرتونة رمضان وغيرها من الاعلانات التى تدعى انها مرخصة وتحت اشراف وزارى وهذة النوعية اعلاناتها طوال العام ويتم التكثيف فى الشهر الكريم فهل يستطيع احدهم ان يعلن لنا عن حجم التبرعات السنوية التى تصل له وعن حجم تكلفة اجور الاعلانات واذاعتها طوال العام.

الإجابة نعرفها جميعا مسبقا نحن مرخصين وتحت اشراف وزارى وللعلم هذة النوعية من الخدمات هى مسئولية الحكومة وليس بتبرعات الشعب فالحكومة هى المسئولة بنص الدستور عن توفير الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات لكل الشعب ومرة اخرى ميزانية الدولة اغلبها من الشعب والمفترض ان تعود عليهم فى صورة خدمات.

وأتعجب عندما يخرج علينا مسئول من إحدى الجهات ليقول ان الشعب المصرى سحب من ماكينات الصراف الالى كذا مليار جنية او ان الشعب اشترى لحم وبط وفراخ بكذا مليون جنية فى اول ايام شهر رمضان ونسى هذا المسئول ان يقول ان هذة أموال الشعب اصلا وحقهم صرفها فيما يريدون ولا يحتاجون وصاية من احد على مرتباتهم القليلة التي تخصم منها الضرائب أولًا.. على الدولة أن تعيد النظر فى التعامل مع شهر رمضان كشهر عبادة وليس شهر إعلانات وتبرعات على حساب المواطن.

موضوعات ذات صلة 

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: المواطن في الساقية بين الحكومة وحكومة البيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى