صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: قنبلة هيدرولوجية
فى منتصف عام 2023 تقريباً حذر خبير المياه المصرى عباس شراقى، عن كارثة قد تتعرض لها مصر تعادل 1000 قنبلة هيروشيما، حال انهيار سد النهضة الإثيوبى.
وشبه شراقى الفيضانات والتدمير بأنه سيكون غير مسبوق ولم يحدث منذ سيدنا نوح عليه السلام.
تصريحات شراقى جاءت بعد أن دخل سد النهضة دائرة الخطر الكارثى على السودان ومصر بعد انتهاء التخزين الرابع وحجز 41 مليار م3، ووصفه وقتها بأنه من أشد السدود خطورة على حياة الانسان.
وعدّد الخبير خسائر الأرواح، والممتلكات والمنازل والمبانى والسدود والمصانع والكبارى والمطارات والموانئ، والثروة الحيوانية، والطرق والجسور والمنشآت الخ.
فانهيار سد «بوط» 2020 وأمامه مخزون قدره «5 ملايين م3» فقط، ويقع على أحد الروافد الفرعية لحوض النيل الأزرق بالسودان، دمر أكثر من 600 منزل وتشريد الآلاف.
والتصميم الأمريكى لسد النهضة لتخزين 11.1 مليار م3، زاد لأسباب سياسية إلى 64 /74 مليار م3، وتتضاعف الخطورة لوقوعه بمنطقة الأخدود الأفريقى الأكثر نشاطاً للزلازل وينبع من ارتفاعات أكثر من 4 آلاف متر، وفيضانات شديدة بموسم الأمطار، وكميات «طمى» الأعلى فى العالم، وفى حالة الانهيار سيطيح بالسدود السودانية «الروصيرص – سنار – مروى» ويقتل أمامه مالايقل عن 30 مليون شخص كما سيؤثر بقوة على السد العالى.
ورغم تحذيرات «السنين» من خطورة السد، فدراسة علمية حديثة تعتمد على تقنيات رصد الأرض والأقمار الصناعية فجرت مفاجآت من العيار الثقيل تتعلق بسلامة الهيكل الإنشائى للمشروع وتأثيراته الجيولوجية العابرة للحدود.
الدراسة قام بها فريق علمى من مصر والصين والهند وأمريكا ونيبال أكدت بأن سد النهضة يمثل «قنبلة هيدرولوجية» خطيرة تمثل كارثة تفوق الوصف.
والمشكلة أن السد الفرعى الركامى للنهضة فوق منطقة صخور جوفية تضم مسارات تسرب وفقدان كميات ضخمة من المياه المخزنة نحو طبقات المياه الجوفية العميقة، المعروفة بـ التسرب تحت السطحى عبر قاع الخزان وأساسات السد.
وهناك علاقة» تلازمية» بين ارتفاع منسوب المياه فى الخزان الذى يولد ضغطاً هيدروليكياً هائلاً على القشرة الأرضية، وزيادة الهزات الأرضية فى منطقة السد.
والنشاط الزلزالى لا يهدد جسم السد فقط، وإنما تنشيط الصدوع القديمة فى النيل الأزرق، مع وجود نشاط بركانى قريب مثل ثوران بركان دباهو ونشاط دوفان، مما يخلق بيئة جيولوجية غير مستقرة تزيد فرص انهيار السد.
هذه الكوارث التى تحاصرنا هل سنعتمد على الآخرين لحسمها؟ وأمريكا وفرنسا أو تركيا لن يسمع لهم آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى «المتغطرس»، ناهيك عن ابتزاز ومصالح من يحاول التوسط لحل المشكلة.!
بعد أن انتظرنا طويلًا أمام سياسة آبى أحمد « المخادع» هل وضعنا فى الحسبان أسوأ الفروض وأبشع التوقعات أمام هذه الكارثة التى ستحدث فجأة..
المشكلة لم تعد» سرقة حصة مصر من المياه فقط»، وفرض أمر واقع بالقوة.. فالقادم هو «موت المصريين غرقا»!
ولن ينقذ المصريين فقط بحيرة ناصر بأسوان التى تخزن 162 مليار متر مكعب من المياه، كخزان استراتيجى يستوعب الصدمات المائية أو مفيض توشكى، فمجرد فتح «توربينين أو تلاتة» للسد قبل 4 شهور- أغرقت قرى وأراضى بالدلتا والصعيد فما البال بطوفان نوح الباعث من جديد؟!
اقرأ أيضا
صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: في حضرة الوزير!
صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: مايك هاكابي




