توبكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: وجبة رمضان الإعلامية

يأتي شهر رمضان المبارك كل عام حاملاً معه بركاته الروحانية وأجواءه الإيمانية الفريدة، لكنه في الوقت ذاته يمثل موسماً استثنائياً في عالم الإعلام العربي، حيث تتحول الساحة الإعلامية إلى مائدة رمضانية ثرية ومتنوعة تقدم للجمهور ألواناً مختلفة من المضامين الدرامية والبرامجية.
موسم الحصاد الإعلامي
شهر رمضان هو موسم الأعمال الدرامية والإعلامية بامتياز، فهو الوقت الذي تنتظره القنوات التلفزيونية والإذاعية على مدار العام، حيث يجتمع أفراد الأسرة العربية حول الشاشات بعد الإفطار، مما يخلق فرصة ذهبية لتقديم محتوى إعلامي متميز يصل إلى ملايين المشاهدين في وقت واحد.
صراع القنوات وتورتة الإعلانات
لا يخفى على أحد أن شهر رمضان يشهد صراعاً محتدماً بين القنوات التلفزيونية والإذاعية المختلفة، صراع يدور في جوهره حول الحصول على أكبر حصة ممكنة من تورتة الإعلانات الضخمة التي تتدفق خلال هذا الشهر الكريم. فالمعلنون يدركون جيداً أن رمضان هو الوقت الأمثل للوصول إلى الجمهور الأوسع، وبالتالي تتسابق القنوات على تقديم أفضل الأعمال وأكثرها جذباً للمشاهدين لضمان تحقيق أعلى نسب المشاهدة.
هذا الصراع التنافسي والتجاري، رغم إيجابياته في رفع سقف الجودة الفنية أحياناً، إلا أنه قد يدفع بعض القنوات إلى التركيز على الربحية على حساب المضمون الهادف والرسالة الإعلامية النبيلة.
ماسبيرو: رسالة تتجاوز المنافسة
لكن يبقى ماسبيرو، صرح الإعلام المصري العريق، متفرداً بمكانة خاصة في هذا المشهد، فهو لا يدخل المعركة بمنطق التجارة البحتة، بل تحركه أهداف تنموية واجتماعية وثقافية تسمو فوق أي صراعات تنافسية وتجارية. ماسبيرو يحمل على عاتقه رسالة إعلامية وطنية وقومية، تتجاوز حدود الربح والخسارة إلى بناء الوعي وتشكيل الفكر وخدمة المجتمع.
هذا الالتزام بالرسالة الإعلامية الهادفة هو سر بقاء ماسبيرو وصموده عبر عقود من الزمن، رغم كل التحديات والمتغيرات التي شهدها المشهد الإعلامي العربي والعالمي. فعندما تتوجه القنوات الأخرى صوب الربح السريع والمحتوى الاستهلاكي، يظل ماسبيرو متمسكاً بدوره التنويري والتثقيفي.
حاجة ملحة للدعم
رغم هذا الدور المحوري والرسالة النبيلة، إلا أن ماسبيرو يحتاج إلى مزيد من الدعم الفكري والمالي ليستمر في تقديم خدماته الإعلامية بقنواته التلفزيونية والإذاعية التي تخدم الداخل والخارج. فالإعلام الهادف يتطلب موارد كبيرة، وكفاءات بشرية متميزة، وتقنيات حديثة، وهذا كله يحتاج إلى استثمار حقيقي ومستدام.
الدعم الفكري ضروري لتطوير المضامين والبرامج بما يتناسب مع احتياجات الجمهور المتجددة ومع التطورات التكنولوجية المتسارعة، بينما الدعم المالي يضمن استمرارية الإنتاج بجودة عالية وقدرة على المنافسة في عصر الإعلام الرقمي والمنصات المتعددة.
رمضان فرصة للتجديد
شهر رمضان المبارك يمثل فرصة ذهبية لماسبيرو لتقديم نموذج مختلف للإعلام الهادف، إعلام يجمع بين الترفيه الراقي والرسالة العميقة، بين الجاذبية الفنية والقيمة المضافة. وجبة رمضان الإعلامية من ماسبيرو يجب أن تكون متوازنة، تغذي العقل والروح معاً، وتساهم في بناء مجتمع واعٍ ومستنير.
إن الاستثمار في ماسبيرو ليس مجرد دعم لمؤسسة إعلامية، بل هو استثمار في القوة الناعمة لمصر، في قدرتها على التأثير ونشر قيمها الحضارية والإنسانية داخلياً وخارجياً. ففي زمن تتصارع فيه الروايات وتتنافس فيه الرسائل الإعلامية، نحن بحاجة إلى صوت وطني قوي، صادق، ومؤثر.
لنجعل من رمضان كل عام محطة لتجديد الالتزام بإعلام هادف، يحترم عقل المشاهد ويرتقي بذوقه، ويساهم في بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

 اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: بعد المعاش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى