أخبار مصرتوب

نقيب الصحفيين بمجلس الشيوخ : الحياة الخاصة للمواطنين مقدسة.. وتوثيق الأحداث حق وليس جريمة

كتب – محمد حسام

أكد خالد البلشى، نقيب الصحفيين، إن النقابة، تابعت باهتمام بالغ الاقتراحات المقدمة إلى لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، بشأن الاقتراح برغبة المقدم من النائب ياسر جلال، والمتعلق باشتراط الحصول على إذن مسبق للتصوير، وكذلك الاقتراح المقدم من النائب ناجى الشهابى بشأن ضبط الأداء المهنى لبعض الممارسات الصحفية والإعلامية.

وأضاف «البلشي» خلال مشاركته فى اجتماع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ اليوم الأحد:« أن المادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وضعت إذنًا مسبقًا على التصوير فى الشارع، وكانت كارثة على العمل الصحفى، فعندما حُرمنا من تغطية قضايا الحياة العامة، انتقلنا لصحافة الجنازات».

وأكمل: “أن ما يطرح من مقترحات لفرض قيود على التصوير والنشر، يتعارض تمامًا مع توصيات المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين، الذى يمثل الإرادة الجماعية للجماعة الصحفية المصرية، كما يتعارض مع مخرجات لجنة تطوير الإعلام الحكومية، التى تضم ممثلين عن الهيئات والجهات والنقابات المعنية بالعمل الصحفى.

وأكد أن مخرجات المؤتمر ولجنة تطوير الإعلام، طالبا بضرورة إعادة النظر فى القيود الواردة بالمادة 12 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، والتى تفرض على الصحفيين الحصول على تصاريح مسبقة للتصوير والعمل فى الشارع، مشيرًا إلى أن تبنى مقترحات تزيد من هذه القيود يمثل تجاهلًا واضحًا لرغبة الجماعة الصحفية ولجهود الخبراء المكلفين بوضع رؤية متكاملة لتطوير الإعلام المصرى.

وشدد على أن الحياة الخاصة للمواطنين مقدسة ومصونة، وأن النقابة فى طليعة المدافعين عنها ومواقفها واضحة ومعلنة، وأصدرت مجموعة من البيانات تناشد فيها الجماعة الصحفية بالالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، وعدم التعرض للحياة الخاصة فى تغطية الجنازات والعزاءات، وقضايا التعدى على أطفال المدارس، وقضايا التنمر بالأطفال، وصولا بواقعتى الأتوبيس وشاب بنها.

وقال إن انتهاك حرمة الحياة الخاصة، تعد جريمة الجرائم فى ميزان المهنة، وأن النقابة لا تألو جهدًا فى التصدى، لأى ممارسات تمس كرامة المواطنين أو تنتهك خصوصيتهم، سواء صدرت عن صحفيين أو غيرهم.

وأضاف «البلشي» أن المقترحات الحالية لا تزال فى مرحلتها الإجرائية الأولى، وأن تحويل هذا التصور إلى قاعدة عامة وملزمة تحكم ممارسة الحق فى المجال العام المفتوح يثير إشكاليات دستورية وحقوقية جدية، ويكشف عن تناقض صارخ مع مسار الإصلاح التشريعى الذى تتبناه النقابة والمؤسسات الرسمية.

وأشار إلى أن التنظيم التشريعى للحقوق أمر مشروع من حيث المبدأ، إلا أنه لا يجوز أن يتحول إلى اشتراط إدارى سابق على ممارسة الحق ذاته، موضحًا أن التمييز بين تنظيم الحق والرقابة السابقة عليه، تمييز جوهرى فى الفقه الدستورى، وأن الرقابة السابقة تتحقق متى أصبحت ممارسة الحق مرهونة بموافقة أو إذن قبل وقوع الفعل التعبيرى أو التوثيقى، وهو ما قد يجعل أصل الحرية خاضعًا لإرادة إدارية مسبقة.

وأكد نقيب الصحفيين، أن الإطار الدستورى فى هذه المسألة واضح من خلال النصوص الدستورية، تكفل المادة 65 حرية الفكر والرأى والتعبير بكل وسائله، بما فى ذلك الوسائل البصرية.

كما تقرر المادة 70 حرية الصحافة وسائر وسائل الإعلام، والمادة 71 تحظر فرض رقابة على وسائل الإعلام أو تعطيلها إلا فى حالات استثنائية محددة وبحكم قضائى، والمادة 68 تنص على أن المعلومات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها حق تكفله الدولة وينظمه القانون.

وشدد البلشى على أن هذه النصوص، تؤكد أن الحرية هى الأصل، وأن القيود استثناء محدود يفسر تفسيرًا ضيقًا ويخضع لمعيارى الضرورة والتناسب، ولا يجوز أن يمتد إلى جوهر الحق أو يفرغه من مضمونه.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن هذا النقاش لا ينفصل عن الالتزامات الدولية لمصر فى مجال حرية التعبير وتداول المعلومات، حيث نصت المادة 19 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن حرية التعبير تشمل التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بأى وسيلة يختارها الشخص، مؤكداً أن القيود لا تكون مشروعة إلا إذا كانت محددة بنص واضح وضرورية ومتناسقة مع هدف مشروع.

وأكد البلشى أن توثيق المواطن للأحداث حق وليس جريمة، خاصة فى قضايا الفساد أو المخالفات أو الأحداث الطارئة، مشيرًا إلى أن اشتراط الإذن المسبق فى المجال العام، يعد قيدًا سابقًا على ممارسة الحق، لأنه قد يمنع الصحافة والجمهور من توثيق الأحداث، ما يؤثر على شفافية المجال العام وقدرة المجتمع على المساءلة.

وقال: «لسنا بحالة إلى تشريعات وقيود جديدة، والنائب مُقدم الاقتراح ذكر عدد ضخم منها، أضافةً إلى أن أى قرار مقُيد سيطبق على الصحفيين وليس على المواطن، وهو ما ينسحب على حرية الصحافة، حتى لو كان حسن النية، فهناك سلسلة من التشريعات التى تحمى الحياة الشخصية، لكنها تحتاج إلى تطبيق».

وأشار البلشى إلى أن النقابة تمتلك القواعد المهنية والمواثيق التى تنظم العمل الصحفى وتحمى الخصوصية، وأنها سباقة فى وضع الأطر المنظمة للعمل الصحفى، حيث تعاونت بالتعاون مع الهيئات الإعلامية المعنية بـ: تطوير مقترح متكامل لميثاق شرف صحفى يراعى التطورات التكنولوجية ويضع ضوابط واضحة تحمى الحياة الخاصة وتنظم التعامل مع المحتوى الرقمى ووسائل التواصل الاجتماعى.

موضحا ،تعاون شعبة المصورين الصحفيين بالنقابة مع الجهات المعنية لوضع إطار تنظيمى وقواعد مهنية دقيقة لتنظيم التصوير فى الأماكن العامة والخاصة، وكذلك إعداد مدونات سلوك مهنية متخصصة تراعى خصوصية العمل الصحفى فى مختلف المجالات.

وأكد البلشى أن هذه الأطر المهنية تخضع لآليات محاسبة عبر لجان التحقيق والتأديب بالنقابة، والتى تملك سلطة توقيع الجزاءات، بما يصل إلى حد الشطب من جداول النقابة، مؤكداً أن الضبط المهنى الحقيقى يتم من خلال النقابة وليس عبر تشريعات تفرض وصاية على حرية الصحافة.

وشدد على أن النقابة ترحب بأى مقترحات لضبط الأداء على أن تظل ضمن اختصاصها بالتعاون مع مختلف المؤسسات، مؤكداً ضرورة احترام الدستور فى حرية ممارسة العمل الصحفى، وحق الجميع فى التعبير، وليس فقط الصحفيين المنتمين للنقابة.

وأوضح البلشى أن معالجة أى إشكاليات تنظيمية لا تكون بفرض قيود عامة أو سن تشريعات جديدة، بل عبر مسارين متوازيين أولهما: تفعيل القوانين القائمة التى تجرم انتهاك حرمة الحياة الخاصة والتشهير، إصدار قانون متكامل لتداول المعلومات، يحقق التوازن بين التنظيم وحق المجتمع فى الوصول إلى المعلومات دون المساس بحرية التعبير.

دعا نقيب الصحفى إلى حوار مجتمعى موسع قبل إقرار أى تعديل تشريعى، مع المشاركة الفاعلة لنقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لضمان صياغة قوانين تحقق التوازن بين الحفاظ على الحقوق والحريات وحق المجتمع فى المعرفة، داعياً النواب من الصحفيين والإعلاميين إلى دعم أى مسار تشريعى يعزز الشفافية ويحمى حرية العمل الإعلامى، مع الالتزام بتوصيات المؤتمر العام ومخرجات لجنة تطوير الإعلام التى أكدت على ضرورة إزالة القيود لا زيادتها.

واختتم «البلشى»، قائلا: «حرية التعبير وتداول المعلومات التزام دستورى وحقوقى يجب احترامه، وأن أى تنظيم يجب أن يكون خادماً لهذا الالتزام، لا بديلًا عنه أو شرطًا سابقًا عليه».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى