كُتّاب وآراء

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: المواطن في الساقية بين الحكومة وحكومة البيت

المصريون معروف عنهم أنهم ملوك النكتة وشعب ابن نكتة و شعب يحب السخرية حتى لو وصل الأمر أن يطلق النكات على نفسة ولكن حقيقة الأمر هو شعب واعى ومثقف ولدية قدرة عالية على الادارك والفهم وأنه نظرا لضغوط الحياة وماعانى من فترات طويلة من الاستعمار أو حتى عدم وجود ديمقراطية فطن الى استخدام سلاح النكتة واسلوب السخرية بطريقة الكوميديا السوداء للهروب من العقاب بطريقة عجيبة تجعل الحاكم لا يفهمها بل ويضحك عليها وأصبح هناك اسقاطات على بعض المناصب فى الموروث الشعبي المصري ومنها لقب الحكومة فعندما يذكر أحد المصريون هذا اللقب فهذا دليل على عدم الرضا فالمواطن المصري لا يوجد بينة وبين حكومة الدولة أي عمار ولكنه لا يستطيع أن يستغنى عنها لذا لم يكن غريبا أن يطلق المصريون لقب الحكومة على الزوجات (الحكومة بتاعتي) أو (حكومة البيت) وهنا علينا أن نفكر قليلا في هذا التشبية ومن أطلقة وماهى اوجة التشابه بين الحكومتان؟.

هذا الوصف لا يوجد لها مصدر محدد او فترة زمنية ولكنها موروث شعبى عند الشعب المصرى يدل على السيطرة والجبروت وان كلمة الحكومة هى التى تنفذ وان المواطن الرجل لا حول له ولا قوة ويجب عليه دائما ان يقول حاضر لكل حكومة
فهناك اوجة تشابة متعددة بين الحكومتان فاذا قلنا ان فى الماضى كان الرجل هو الذى يعمل فقط وكان مصدر الرزق الوحيد للحكومتان ويسلم الاموال لهما لكى يتم تدبير امور الحياة كما ان المواطن لا يستطيع الاستغناء عنهما رغم شكوتة الدائمة منهما فحكومة الدولة المفترض انها تعمل لصالح المواطن فهم موظفيين بمرتبات فى مناصب حكومية تعمل من اجل خدمة المواطن والوطن ولكن الحقيقة انهم تحولوا على مدار عقود طويلة إلى اصحاب مناصب أعلى شأن من المواطنين مع العلم ان ميزانية الحكومة مصدرها الرئيسي تأتى من المواطن ودور الحكومة هى استخدامها بالشكل الأمثل وصرفها على المواطن فى شكل خدمات مثلها مثل حكومة البيت فالرجل يعمل ويعطى المرتب للزوجة او حكومة البيت لكى تنفق طوال الشهر وتلبى الاحتياجات المنزلية لانشغال الرجل بالعمل والتساؤال هنا هل الحكومتان تقدمان الخدمات التي يحتاجها المواطن فعليا؟.

الإجابة يعلمها الجميع فالحكومات على الشعب وليست حكومات لصالح الشعب فالحكومة اصبحت سلطة عليا على الشعب وليست لخدمة الشعب مثلها مثل حكومة البيت ولن تجد حالة رضا ابدا بين المواطن واي من الحكومتان فالمواطن يريد خدمات يشعر بها لتحسين حياتة والحكومتان دائما لديهما الردود على المواطن بانه كسول وانه يريد خدمات بدون ان يجتهد ولن تجد اى من الحكومتان تعترف بأى خطأ منهما مهما كانت كوارثهما ولكن ستجد دائما انهما يدعون العمل برؤية وتخطيط على حدود اماكانيات المواطن وان الخطأ دائما على المواطن نفسة وليس فى الحكومة وعندما نصل لتلك المرحلة ستجد ان الحل لدى الحكومات هو فرض مزيد من الضرائب على المواطن وهو سبب اطلاق اسم وزير المالية على الزوجة ايضا فى حالات طلب مزيد من الاموال ؛ كلتا الحكومتان تنفقان الاموال فى الموازنة العامة التى لا نرى منها شئ وغيرها مثلها مثل حكومة البيت ممثلة فى النيش وادوات كثيرة لا تستخدم فى البيت ولكنها هامة لاستكمال الصورة المجتمعية للعائلة هذا بجانب مظهرية الحكومتان لأن أهم شئ للحفاظ على صورتهما الطبقية هى (المظهر) ولا ينتظر المواطن من الحكومتان إلا أخبار سيئة أو مزيد من الطلبات ورغم ذلك يردد دائما اللي نعرفة أحسن من اللى مانعرفوش وأهي حكومة اتعودنا عليها واتعودت علينا.

وبعد دخول حكومة البيت مجال العمل للمساندة فى المصروفات الاسرية تبدء نغمة جديدة من نوعية (أنا باشتغل زي زيك) وعندما تقول لها شاركى بمرتبك فى مصروف البيت تعترض وتحتج بأن مرتبها ملك خاص بها وليس لة علاقة بمصروف البيت بل وتطلب منك شراء ملابس واحذية ومكياج من مرتب الزوج لاستكمال مظهرها الشيك فى العمل مثلها بالضبط مثل الحكومة التي تحتاج إلى تغيير مكاتب الوزراء ورئيس الوزراء وتحديث سيارات الحكومة لزوم الموكب الذى يفتح له جميع الطرق والشعب ينتظر (تحت الكوبرى) بالإضافة إلى حراسة الحكومة التى لا نعرف هي حماية من من؟ نعم هناك بعض الوزراء فى حاجة لحراسة نظرا لأهمية وزارتهم ولكن أغلب باقي الوزراء لن تجد لحراستهم أي معنى سوى المظهرية مثلها مثل النيش في البيت.

فى حالة غضب ايا من الحكومتان على المواطن تكون النتيجة واحدة حيث تتحول حياته الى جحيم مشتعل حتى ولو لم يكن مخطى ولا يوجد مايطفئ هذا الجحيم الا دفع مزيد من الاموال للحكومتان حتى لو اقترض لكى يعود مرة أخرى للعمل في الساقية الدوارة مغمى العينين.

موضوعات ذات صلة 

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: حق المواطن فى الرصيف ياحكومة

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: الكابتن الحلواني فكرة لا تموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى