توبكُتّاب وآراء

 أحمد زحام يكتب لـ «30 يوم»: وزيرة الثقافة الجديدة.. هل تبدأ معركة الوعي؟

ليست وزارة الثقافة في مصر وزارة خدمات، ولا إدارة مهرجانات موسمية، ولا منصة لالتقاط الصور في الافتتاحات الرسمية. إنها وزارة الوعي. وزارة الهوية. وزارة القوة الناعمة التي طالما صنعت لمصر مكانتها في محيطها العربي والأفريقي.
اليوم، تقف وزيرة الثقافة الجديدة أمام اختبار حقيقي:
هل تكتفي بإدارة المشهد كما هو؟ أم تبدأ معركة استعادة الدور؟
الثقافة ليست ترفًا… بل أمن قومي
في زمن تتزاحم فيه الشاشات على عقول الأطفال، وتختلط فيه القيم بالضجيج، لم يعد مقبولًا أن تظل الثقافة نشاطًا نخبويًا محصورًا في العاصمة. المطلوب مشروع وطني يصل إلى القرية قبل العاصمة، إلى الطفل قبل النخبة، إلى المدرسة قبل المسرح الكبير.
قصور الثقافة في المحافظات ليست مباني مهجورة يتم الاستغناء عنها ، بل خطوط دفاع أولى عن الهوية. وإذا لم تتحول إلى منصات حقيقية للإبداع، فستبقى مجرد لافتات على جدران صامتة.
دعم المبدع… لا الاحتفاء به بعد رحيله
المبدع المصري لا يحتاج تكريمًا بعد سنوات من العطاء، بل يحتاج منظومة عادلة تحميه وهو يعمل. تأمين صحي حقيقي، دعم إنتاج فعلي، فرص متكافئة للشباب، وفتح الأبواب أمام أصوات جديدة لا تُقصى لأنها بلا ظهير.
الطفل أولًا
إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا، فالبداية من الطفل.
كتاب طفل جذاب، مسرح مدرسي حي، مسابقات كتابة حقيقية، محتوى يواجه الفوضى الرقمية بذكاء لا بمنعٍ أجوف.
هنا تُبنى الأجيال… أو تُترك للصدفة.
الثقافة قوة اقتصادية أيضًا
الصناعات الثقافية ليست رفاهية. السينما، النشر، الموسيقى، الترجمة… كلها قطاعات يمكن أن تخلق فرص عمل، وتجذب استثمارًا، وتعزز صورة مصر عالميًا. المطلوب رؤية اقتصادية للثقافة، لا ميزانية تُدار بروتين إداري.
عودة القوة الناعمة
مصر التي صدّرت الفن والفكر إلى العالم العربي، مطالبة اليوم باستعادة موقعها.
الترجمة، المهرجانات ذات القيمة، الحضور الأفريقي والعربي، التعاون الدولي… كلها أدوات لإعادة الصوت المصري إلى مكانه الطبيعي.
السؤال الأهم
هل نرى خطة زمنية واضحة؟
هل تتحول الثقافة إلى أولوية وطنية حقيقية؟
المشهد ينتظر فعلًا لا خطابًا.
والتاريخ لا يذكر من أدارت الملفات.. بل من غيّرت المعادلة.

موضوعات ذات صلة 

أحمد زحام يكتب لـ «30 يوم» : هو فيه إيه؟

أحمد زحام يكتب لـ «30 يوم» .. الرجل الذي أراد أن يكون عصفورًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى