توبكُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: دور المرأة في المجتمع.. حديث لا ينتهي

لم أتعمد اطلاقا أن يكون لمقالي السابق هذه الأصداء المدوية، ولم أحاول اثارة الجدل أو مخالفة السائد، بل كانت كلماتي فقط نقلا لواقع نعيشه ونلمس سويا كل تفاصيله.

لم يكن حديثي عن عمل المرأة وجوازه من عدمه، كان صرخة أطلقها في وجه المجتمع من خلال رؤيتي الواضحة لما آل إليه حال المجتمع، كان مقالي انعكاسا لوضع موجود بالفعل وتقرير واقع مؤكد ومثبت، لم أختلقه، كما لم أعن، كما تصور البعض، أن تبقي المرأة حبيسة جدران المنزل، بل أنادي وبقوة بالطبع بأحقيتها في التعليم بل وضرورة ذلك، قصدت فقط من مقالي السابق توجيه الأنظار لدور المرأة الحقيقي الذي غفل المجتمع عنه في الآونة الأخيرة بل وبدأ يحط من قدره، فكم سمعنا من تهكم وسخرية من سيدات فاضلات فضلن البقاء في المنزل لرعاية الأولاد والأسرة بأكملها، سمعت مثل هذا الكلام بنفسي وليس فقط نقلا عن أخريات تعرضن له، عبارات مثل: “خليكي قاعدة في البيت زي قلتك” أو “وإيه فايدة التعليم بقي لما أنتي ناوية تقعدي في البيت” وكأن التعليم وسيلة وليس هو في ذاته غاية كما يجب أن يكون، وكأن وظيفة الزوجة والأم لا تليق إلا بالجاهلات الأميات!!!!

أردت فقط أن أوجه الدفة لوجهتها الصحيحة، ألفت النظر لدورها كرفيقة وشريكة حياة لزوج يجب عليها أن تهون عليه مصاعب الحياة ومتاعبها، خاصة في ظل ما تعانيه الأغلبية من ارهاق شديد لسد مطالب الحياة الأساسية، كيف لها أن تترفق به وهى بها ما بها من معاناة في العمل سواءا معاناة جسمانية أو نفسية في بيئة عملها وما أدراك ما بيئة العمل!

أردت أن أقول أن مجرد جلوسها للاستماع لأفراد أسرتها هو واجب عليها يبني ويفيد وله كل التقدير، وهو كما قلنا جزء من تكوينها الذي خلقها الله به. خلق حواء من نفس رقيقة حنون لتؤنس آدم وتحتويه، ومن هنا اشتق اسمها حواء، وتعطيه دائما الأمل، وماذا عدنا نسمع الآن، “أنا عايزة اللي يسمعني” “أنا فيا اللي مكفيني”.

لا ألوم عليها بحال من الأحوال وربما لا ألوم أيضا على الرجل بهذا القدر.. فالمجتمع كله أصبح تحت ضغط العبء المادي الثقيل ومتطلبات لا تنتهي بل يجد كل يوم منها الجديد والجديد.

قصدت أن ألوم على المجتمع الذي يلومها على الهفوة دون أن يحس بأنينها المحتبس داخل صدرها، أردت أن أرجو المجتمع أن يترفق بها في تقصيرها في بعض النواحي رغما عنها، أردت أن أناشد كل رجل ألا يكتفي بالمشاهدة ويهم للقيام بدوره ليحمل عنها، أردت أن أستأذنها أن تلتفت لمهمتها الأساسية لتبني الانسان بانسانيته وكيانه ووجوده وثقته بقدراته وتحمله للمسئولية. فكفانا أشباه البشر الذين تجردوا من كل الانسانيات وتربوا فقط على يد أم تكاد تتواجد في البيت لطهي طعام نلوكه بالألسن دون أن تتلاقي العيون، فلا مجال للحديث، الكل متعب ولديه ما يثقله، كفانا تشوهات نفسية لنفوس أطفالنا وعقد نقص وافتقاد لركن هادئ يركنوا إليه في فورة العصر الحديث.

نعم، أشتاق لزمن نطرق فيه الباب لتفتح الأم بابتسامة حنون وتجلس لتستمتع لأحاديث قد يكون لامعني لها ولكنها تعني الكثير.

فليقم كلا بدوره لتستقيم الحياة، المرأة والرجل عامودا الخيمة، فلا حياة تقوم على جنس واحد فقط ولا تخصص واحد فقط، هل لك أن تتخيل حياة يقوم فيها المهندس بعمل الطبيب! أو يقوم المعلم بدور المحامي!!! فمنافسة الآخر في مجاله لا معني لها.

عفوا أن نكأت الجرح عن غير عمد عند البعض.

أردت فقط أن أوضح مقصدي بعد هجوم كبير تعرضت له. ولكل الخيار.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: عفوا.. البنت مش زي الولد

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الأرض بتتكلم عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى