أخبار العالمترينداتتوب

أسرار جديدة في وثائق إبستين .. هل كان عميلًا للموساد

كتب- نادر السويفي، وكالات

فتح ملف بالغ الحساسية، يتمثل في طبيعة علاقته المحتملة بجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد».

بعد فتح وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين كشفت عن شبكة علاقات ومراسلات واتصالات تضع إبستين في محيط نخب سياسية وأمنية إسرائيلية،  دون أن ترقى إلى دليل قاطع على دور استخباراتي مباشر.

الوثائق كشفت علاقات واسعة واجتماعات متكررة تربط بين تاجر جنس الأطفال والقاصرات المقتول “جيفري إبستين”، مع شخصيات بارزة في عالم السياسة والاقتصاد والترفيه، في أمريكا وحول العالم.

وكشفت دور إبستين كعميل للمخابرات الإسرائيلية لابتزاز عمالقة السياسة والاقتصاد حول العالم عبر الجنس.

و”إبستين” وُلد في بروكلين بنيويورك لعائلة يهودية، وربطته علاقات مع جماعات دينية يهودية متطرفة مثل “حباد”، وكان على اتصال مع مسؤولين إسرائيليين أمنيين كما كشفت الوثائق.

ويقال إن إبستين انتحر في سجن بنيويورك في أغسطس 2019، كما يقال أيضا إنه قُتل داخل زنزانته في السجن، لمنع كشف هذه الفضائح، بعد شهر من توجيه الاتهام إليه.

وتشير الوثائق، التي اطّلعت عليها صحيفة «التايمز»، إلى تناقض لافت بين سلوك إبستين العلني ومحيطه الخاص.

في مارس 2017، رفض دعوة صريحة من الخبير الروحي الأمريكي ديباك شوبرا لزيارة إسرائيل، قائلًا في رسالة مقتضبة: «مكان آخر.. أنا لا أحب إسرائيل على الإطلاق».

هذا الموقف الحاد يتناقض مع سجل طويل من العلاقات التي ربطته بشخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة هذا التناقض وحدوده.

أخطر ما ورد في الوثائق يتمثل في تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أكتوبر 2020، نقل فيه مخبر سري قناعته بأن إبستين كان «عميلاً مُجنّدًا للموساد» وتلقى «تدريبًا كجاسوس».

ووفق التقرير، فإن إبستين كان على تماس غير مباشر مع شبكات استخباراتية أمريكية وحليفة، عبر محاميه الشخصي آلان ديرشوفيتز، الذي تمتع بعلاقات واسعة داخل دوائر المال والنفوذ.

غير أن هذه المزاعم بقيت بلا إثبات مادي.. فقد نفى ديرشوفيتز علنًا صحة هذه الادعاءات، معتبرًا أن إبستين يفتقر إلى الصفات الأساسية التي تؤهله للعمل الاستخباراتي، ومؤكدًا أن أي علاقة من هذا النوع «لم تكن لتظل خفية».

كما تُظهر الملفات علاقة شخصية ومالية وثيقة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إذ أقام باراك وزوجته مرارًا في شقة إبستين بنيويورك، واستمرت العلاقة حتى بعد إدانة إبستين الأولى عام 2006.

وتكشف المراسلات أيضًا عن شراكات استثمارية في شركات إسرائيلية ناشئة، ونقاشات حول مسارات مالية خارجية، ما يعكس تداخل المصالح الاقتصادية مع العلاقات السياسية، من دون أن يثبت ارتباطًا استخباراتيًا مباشرًا.

و اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن علاقة إبستين بباراك «تنفي تمامًا» فكرة عمله لصالح إسرائيل، في موقف يعكس حرص المؤسسة الرسمية على إغلاق هذا الباب.

تعزز الشكوك كذلك العلاقة الوثيقة بين إبستين وشريكته جيسلين ماكسويل، ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، الذي طالته لعقود اتهامات غير مثبتة بالتعاون مع الموساد.

وقد زادت هذه الخلفية من حساسية الملف، خاصة بعد العثور على جثة روبرت ماكسويل في ظروف غامضة عام 1991، ودفنه في إسرائيل بمراسم رسمية.

وتُظهر رسائل إبستين أنه تبنّى نظرية مفادها أن الموساد تخلّص من ماكسويل بعد تهديده بكشف علاقته بالجهاز، وهي رواية ظلّت في نطاق التكهنات، ولم تؤيدها أي جهة استخباراتية أو تحقيق رسمي.

وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، ترى لينيت نوشباخر، الضابطة السابقة في الاستخبارات العسكرية البريطانية، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في اعتبار إبستين «أصلًا» استخباراتيًا محتملًا، أي شخصًا نافذًا يمكن الاستفادة من علاقاته، من دون أن يكون عميلًا رسميًا أو ضابطًا استخباراتيًا.

وقالت: من الممكن نظريًا أن يكون أصلًا مفيدًا، لكن فكرة كونه عميلًا أو ضابطًا استخباراتيًا تبدو مستبعدة.. لا توجد وكالة استخبارات تثق بشخص مثله.

وبالرغم من كثافة القرائن وتشابك العلاقات، لا تقدم ملفات إبستين دليلًا قاطعًا على ارتباطه الرسمي بالموساد، لكنها تكشف، في المقابل، عن مساحة رمادية يتحرك فيها المال والنفوذ والسياسة على تماس مع عوالم الاستخبارات.

وكما قال كاتب إسرائيلي مطّلع على الشأن الأمني: (في عالم الظلال… يصعب الجزم بمن يعمل لصالح من).

دلائل تؤكد علاقة إبستين بإسرائيل

أولا: تشير مذكرة مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تم رفع السرية عنها في عام 2020، والسابق الإشارة لها إلى مصدر بشري قال: إن إبستين كان “عميلا تم تجنيده من قبل الموساد”.

ويتضمن تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ديرشوفيتز، هو من أخبر أكوستا بأن إبستين “ينتمي إلى المخابرات”، أن إبستين كان “عميلا مُجندا للموساد” و”تدرب كجاسوس” في عهد رئيس الوزراء السابق إيهود باراك.

وتشير المذكرة إلى أن إبستين كان يعمل مع أجهزة استخبارات أمريكية وأجنبية، وتقول: “أصبح مركز الأمن القومي مقتنعا بأن إبستين كان عميلا للموساد تم تجنيده”. مشيرةً إلى تقارير سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

وتضيف: “كان إبستين مقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، وتدرب كجاسوس تحت إشرافه”.

وكانت تربط إبستين وباراك علاقة استمرت لعقد من الزمن؛ إذ زار باراك، الذي كان أيضا شخصية بارزة في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017.

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة، كتب إبستين إلى باراك: “يجب أن توضح أنني لا أعمل لصالح الموساد”، ورد باراك: “أنت أم أنا؟” فأجاب إبستين: “أنني لا أعمل لصالح الموساد”.

وتربط الوثيقة تلك المحادثة بصفقة الإقرار بالذنب التي أبرمها إبستين عام 2008، وتصف محادثة شملت محاميه، ديرشوفيتز، والمدعي الفيدرالي آنذاك أليكس أكوستا، الذي قيل له إن إبستين “ينتمي إلى المخابرات”

وتكشف ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه وفقًا لـحركة “حباد” اليهودية، فإن ديرشوفيتز نفسه قد “تم تجنيده من قبل الموساد وانضم إلى مهمتهم”.

ثانيا: قبل وفاته، زعم ستيفن هوفنبرج، الشريك التجاري السابق لإبستين، أن إبستين اعترف بوجود صلات له بالموساد، ونسب إليها الفضل في ثروته غير المبررة ووصوله إلى مستويات رفيعة.

ثالثا: تُظهر صورة قدمها كبير خدم إبستين السابق، فالدسون فييرا كوترين، إبستين على متن طائرته الخاصة وهو يرتدي سترة رمادية عليها شعار الجيش الإسرائيلي قبل وقت قصير من اعتقاله في عام 2019.

رابعا: كان والد جيسلين ماكسويل، شريكة إبستين في الجريمة (مسجونة في القضية 20 سنة)، هو روبرت ماكسويل، وهو قطب إعلامي بريطاني تربطه علاقات موثقة بالموساد وقد حضر جنازته في القدس كبار القادة الإسرائيليين.

خامسا: كان لباراك علاقة طويلة الأمد مع إبستين امتدت لعقد من الزمن، وتكشف رسائل البريد الإلكتروني المسربة وسجلات الزوار أن باراك زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017، كما استثمر إبستين في شركة كارباين، وهي شركة تكنولوجيا أمنية يملكها باراك.

سادسا: كان الملياردير الأميركي والداعم البارز لإسرائيل، ليزلي ويكسنر، العميل الرئيس لإبستين لعقود، ومنحه توكيلا عاما، ويُزعم أن إبستين، من خلال مؤسسة ويكسنر، سهّل دفع مبلغ 2.3 مليون دولار لباراك مقابل أعمال بحثية.

وأيضا كان لإبستين علاقات وثيقة مع الناشر البريطاني روبرت ماكسويل، وهو عميل معروف للموساد، ومع ليزلي ويكسنر، الرئيس التنفيذي لشركة فيكتوريا سيكريت الذي ساعد في تأسيس منظمة تروج للأصوات المؤيدة لإسرائيل في مجال الضغط والعمل الخيري.

و”ويكسنر”، هو مالك شركة فيكتوريا سيكريت، وكان جزءًا من مجموعة ميجا”، وهي مجموعة سرية من المليارديرات تم تشكيلها في عام 1991 من قبل ويكسنر ووريث سيجرام تشارلز برونفمان، وتركز على “الأعمال الخيرية واليهودية”، ووصف أحد أعضائها مهمتها بأنها الإيمان بدولة إسرائيل والولاء لها.

وأصبح ويكسنر أكبر عميل مالي لإبستين عام 1989، حيث أوكل إليه إدارة أعماله التجارية التي تبلغ قيمتها 1.4 مليار دولار ومؤسسته الخيرية، وهو شاب غير معروف تقريبًا في وول ستريت. وبمنحه توكيلا رسميا، أُذن لإبستين بصرف شيكات ويكسنر والتبرع بأمواله.

سابعا: قال مسؤول المخابرات الإسرائيلي السابق آري بن مناشيه: إن شبكة “فخ العسل” التي أنشأها إبستين، والتي تستخدم اللقاءات الجنسية لابتزاز النخب العالمية، كانت عملية متعمدة من تدبير الموساد وكان على علم مباشر بها خلال مراحلها المبكرة.

ثامنا: أسهم إبستين في إبرام العديد من الصفقات بين إسرائيل ودول أخرى، بما في ذلك اتفاقية أمنية لشراء منغوليا تكنولوجيا عسكرية وتجسسية إسرائيلية، وقناة اتصال سرية بين إسرائيل وروسيا خلال الحرب الأهلية السورية لمناقشة الإطاحة ببشار الأسد، وبيع تكنولوجيا مراقبة جماعية إلى ديفوار.

كما لعب إبستين دور “جسر دبلوماسي غير رسمي” بين إسرائيل والإمارات وتحديدا من خلال صداقته الوثيقة مع سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية.

تاسعا: أدلت الضحية ماريا فارمر بشهادتها بأن شبكة إبستين كانت مرتبطة بمجموعة “ميجا”، وهي نادٍ سري يضم مليارديرات مؤيدين لإسرائيل أسسه ليزلي ويكسنر وتشارلز برونفمان. وقالت: إن المجموعة دعمت عمليات إبستين كشكل من أشكال النفوذ “المؤيد لإسرائيل”.

عاشرا: ذكرت مذكرة سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن إسرائيل “عرضت ترامب للخطر”، وأن الرئيس “تم اختراقه من قبل إسرائيل”.

واستشهدت بمصدر يربط بين جاريد كوشنر وجماعة يهودية دينية متهمة بالسعي إلى اختطاف رئاسة ترامب، تطلق على نفسها اسم “حباد لوبافيتش”، وجاء في المذكرة المتعلقة بفترة ولاية ترامب الأولى: “أبلغت جمعية الخدمات الإنسانية (CHS) حركة حباد أنها تفعل كل ما في وسعها لاستغلال رئاسة ترامب”.

وحركة حباد لوبافيتش، هي طائفة يهودية دينية تأسست في روسيا، وتضم نحو 90 ألف عضو، وترتبطت أيديولوجيتها المسيانية المتشددة بسياسات الاستيطان في فلسطين.

ويشير التقرير إلى أن جاريد كوشنر، صهر ترامب، هو أحد مؤيدي هذه المجموعة المتطرفة وقوة رئيسة داخل الدائرة المقربة من ترامب.

ففي التقرير الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في أكتوبر 2020، قال مخبر سري: إن ديرشوفيتز كان يتمتع بتأثير على أبناء العائلات الثرية، وأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق، كان من بين طلاب ديرشوفيتز.

وذكر المخبر أنه خلص إلى قناعة بوجود صلة بين ديرشوفيتز والاستخبارات الإسرائيلية، مدعيا أن ديرشوفيتز أبلغ المدعي العام السابق للمنطقة الجنوبية بولاية فلوريدا أليكس أكوستا، بأن “إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة استخبارات أمريكية وأخرى تابعة لدول حليفة.

وأضاف أنه شهد اتصالات هاتفية بين ديرشوفيتز وإبستين، وأن الاستخبارات الإسرائيلية تواصلت بعد تلك الاتصالات مع ديرشوفيتز للحصول على معلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى