أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: الكابتن الحلواني فكرة لا تموت
مصر دولة تملك حضارة كبيرة منذ بداية التاريخ البشري وهى الدولة الوحيدة فى العالم الذى يوجد علم بأسمها (علم المصريات) وذلك نظرا للمكانة وللعلم التي كانت تحتلها فى العالم على مدار الاف السنين ومازالت هناك أسرار لم يكتشفها العالم عن الحضارة المصرية القديمة واليوم نحن نعيش على بقايا التاريخ ولكننا نفتقد العلم والتخطيط الذى قامت عليها تلك الحضارة ولن اتحدث عن مجالات كثيرة تراجعنا فيها ولكن سوف أتحدث عن كرة القدم باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى فى العالم والتى اصبحت واحدة من أكبر مجالات الاستثمار فى العالم ولكن عندنا فى مصر الوضع مختلف جدا جدا فرغم ان كرة القدم معشوقه الجماهير وهى المتنفس الاكبر لأغلبية الشعب الا اننا نملك مسيمات فقط بدون تطبيق حقيقي أو وجود خطط ونظام ورؤية حقيقية لكرة القدم فى مصر.
فمثلا لايوجد مواعيد محدده للمباريات تلتزم بها كل الفرق حتى التي تشارك فى بطولات قارية او عالمية كما لا يوجد نظام محدد للدورى أو الكأس وكل عام نظام جديد وقرارات جديدة وعدد فرق مختلف ورفض هبوط ودورى على مرحلتين وقرارات كثيرة أقل ماتوصف انها (بالمزاج ) ولا مانع من المحاباة والتستر على الاخطاء خوفا من الجماهير وهو الامر الذى ساهم فى تراجع تصنيف الدورى المصرى الذى كان الأقوى عربيا وافريقيا فى يوم من الايام ولولا وجود الأهلي والزمالك على الساحة الأفريقية لكان التراجع اكبر ورغم أن الاحتراف طبقه الكابتن محمود الجوهرى عام 90 بعد وصول منتخب مصر لكأس العالم الا انه تم تطبيقة بشكل عشوائى بدون اى تخطيط او استراتيجية مدروسة وبعد ربع قرن من تطبيق الاحتراف لا نستطبع ان نقول اننا نملك محترفيين بالمعنى الصحيح للكلمة الإ محمد صلاح فقط لانه الوحيد الذي نجح واستمر فى التجربة رغم أن سبقه لاعبين آخرين ولكن لم يكونوا مؤهلين للاحتراف رغم وجود الموهبة ولكن كانوا يفتقدون للعقلية الاحترافية الصحيحة والوحيد منهم الذي قارب على هذة العقلية كان الكابتن هانى رمزى فقط الذى احترف فى سن مبكر ولكن لم يحصل على الشهرة الكبيرة لانه مدافع ومن بعد ذلك جاء عدد من اللاعبين الذين يملكون الموهبة وكانت بدايتهم مبشرة جدا للطريق للعالمية ولكنهم اكتفوا بألقاب وهمية وكان نفسهم قصير ووقعوا فى فخ الشهرة المؤقتة والبعض منهم مازال يعيش عليها بألقاب واهية مثل العالمى وغيرها.
واليوم اصبح هناك بوادر أمل فى تكرار تجربة صلاح الفردية والتى لم تأتى بتخطيط او تنظيم ولكنها نجحت باصرار وعقليه وجهد صلاح نفسة بعكس مرموش مثلا الذى كان نتيجة تجربة أكاديمية نادى وادى دجلة والتى لم تستمركثيرا رغم انها كانت مبشره للخير ومدروسة وهو النظام المتبع فى اغلب دول العالم التى تهتم بكرة القدم فالناشئين هم الامل لذا تبدء الخطط بهم منذ الصغر لتأهيلهم ولكن فى مصر الناشئين مهمشيين ومجرد لاعبيين فى فرق من أجل المنافسة التى لا يعرف الجمهور عنها اى شئ الا اذا جاءت بطولة افريقية للناشئين فنبدء بالاهتمام بهم وقت البطولة فقط وبعد ذلك تنتهى المهمة ولا نرى احد منهم فى مباريات الدورى حتى لو تم وضع اسمائهم فى الفريق الاول لان سياسة الاحتراف واللاعبين الاجانب لهم الاولوية وهنا علينا ان نتوقف كثيرا امام هذة القضية الكبرى بداية من اختيار الناشئين فى الاندية والتى اصبحت يغلب عليها الواسطة والمحسوبية والرشاوى واخر شئ هى الموهبة واصبحنا نفتقد (للعين التى تكتشف المواهب) مثل عبدة البقال فى الماضى والذى كان سببا فى اكتشاف نجوم كبار واصبحنا نعيش على فكر (الكابتن الحلوانى).
تلك الشخصية التى قدمها عملاق الكوميديا سمير غانم فى احداث فيلم ( 4-2-4) فمنذ سنوات كان اهم قطاع ناشئين تجدهم فى نادى الاسماعيلى ونادى المقاولون العرب ولكن للاسف اختفت لعوامل كثيرة نظرا لانتشار (فكرة الكابتن الحلواني) فى الوسط الكروى لانها لم تعد رياضة فى الاساس فالجميع يلعب بمنطق (اللى تكسب به ألعب بة) مثلهم مثل الطلاب يدرسون المناهج ليس من أجل العلم والثقافة ولكن من أجل اجتياز الامتحانات والنجاح والحصول على شهادة ونسيان كل ماتم دراسته طوال العام او طوال مرحلة التعليم لذا نجد لاعبين محترفين فى الدورى المصرى بملايين الدولارات سنويا بواقع خمسة لكل نادى ولكن ماهى المحصلة منهم او ماهى الفائدة الحقيقية منهم وماهو العائد على قوة الدورى المصرى؟.
الاجابة لا شئ هى مجرد مظهرية للاندية والمستفيد الوحيد هم وكلاء اللاعبيين والسماسرة وحتى ان ظهر لاعب اجنبى بمستوى جيد يرحل سريعا عن الدورى المصرى وتظل الاندية فى استقدام لاعبين أجانب ومدربين اجانب على امل المنافسة ولكنهم فى حقيقة الامر لا يضيفون اى جديد للدورى المصرى ومنعهم افضل لصالح الناشئين خاصة فى ظل الارقام التى وصلت لملايين الدولارات للاعبين المحليين لانهم ليسوا اقل من الاجنبى المحترف وهنا ان كانت وزارة الشباب والرياضة تدعى حقا انها تملك خطة واستراتيجية ل2030 او حتى 3020.
فعليها ان تعطى قطاع الناشئين الاولوية والاهتمام بالفعل وليس كلام على ورق حتى قبل ان تقلص عدد الاجانب او حتى تمنعهم مثلها مثل منع حراس مرمى اجانب بالاضافة الى وضع سياسة مالية ( اللعب النظيف ) فكيف لنادى ان يتعاقد مع لاعبين بأكثر من مليار جنية وجوائز كل المسابقات لا تتجاوز 100 مليون جنية وفى النهاية نجد قضايا فى الفيفا على الاندية لانها لا تستطيع دفع قيمة التعاقدات او حتى رواتب الموظفين بالنادى واصبحت مثل هذة الاندية فى حالة يرثى لها رغم تاريخها الكبير ولا احد يعلم الى مدى تستطيع الاستمرار مثل الزمالك او الاسماعيلى وغيرهم وحتى بالقانون الجديد بانشاء شركات للاندية ونظام الاستثمار الرياضي فهل يعقل ان اكون مستثمر اريد الدخول فى النادى ان ادفع كل المديونيات القديمة واقوم بشراء لاعبين جدد بمليارات بدون ان اعرف كيف ساستعيد اموالى وبمكسب ايضا خاصة ان قيمة جوائز البطولات لا تغنى من جوع ولا يوجد براندات للاندية ولا يوجد جماهير تملئ الاستاد ولا توجد قاعدة قوية لقطاع الناشئين للاحتراف ورغم كل ذلك مازالنا نسمع التصريحات الجميلة الرنانة عن خطط إصلاح كرة القدم فى مصر بصوت (الكابتن الحلواني).
موضوعات ذات صلة
أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: حق المواطن فى الرصيف ياحكومة
أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: حق المواطن فى الرصيف ياحكومة




