الإعلامي حمدى رزق يكتب: ليس كل ما يلمع ذهبًا ..
ليس كل ما يلمع ذهبًا حكمة عربية بأن ليس كل ما يبدو ثمينًا أو حقيقيًا هو كذلك ، تصلح تعزية للمحرومين من اقتناء الذهب لجنونه الذي جاوز المدي ..
مقولة المؤلفة الأمريكية “أناييس نين”: “الذهب لا يأتي أبدًا للحالمين – إلا في الأحلام” تترجم جنون الذهب الذي أستولى على عقول الطيبين في الشهر الأخير.
حديث الذهب يسري بين المصريين ، يطالعون أخبار الذهب في دهشة ، سيما قبيل موسم الزواج المصري المواكب لعيد الفطر المبارك، يسمونه موسم الذهب، تكثر فيه الزيجات، وعادة الشبكة عادة من الذهب، والذهب يسجل أرقاما يعجز أمامها حتى الحالمين .
جن جنونه ، بلغ جنون الذهب مبلغه، وصار حديث العامة في الطرقات، وباتت أخبار بورصة الذهب محل اهتمام واستفهام واستغراب، وتتصدر شاشات المنصات وأغلفة المجلات جنون الذهب خرق السقوف جميعا .
**
المصريون يحبون الذهب حبا جما ، أعجبني عنوان لطيف على موقع “جوهرة الخيال” يفسر حب العرب للذهب، وأراه ينسحب على المصريين تماما ، حب المصريين للذهب ليس مجرد مسألة تتعلق بالذوق الراقي فحسب ، بل يمتد إلى جوانب ثقافية واجتماعية وتاريخية متعددة.
في العصور القديمة، وفي الحضارة المصرية استخدمت الذهب بكثرة في الفن والعمارة، وفي الثقافة المصرية، يُعتبر الذهب رمزًا للثروة والمقام الاجتماعي.
يُستخدم الذهب في المناسبات الاجتماعية الكبرى مثل الأعراس والمناسبات الرسمية، حيث يُعتبر تقديم الذهب هدية قيمة تعكس احترام وتقدير.
على مدى العصور، كان الذهب وسيلة لتخزين الثروات وحفظها، ( مخزون القيمة ) ويمثل استثمارًا آمنًا ذكيًا يمكن أن يحافظ على قيمة المال ويظل محافظًا على قيمته عبر الزمان.
والذهب يُعتبر نسائيًا رمزًا للجمال والأناقة، ويمثل امتلاك الذهب رجاليا رمزًا للنجاح الشخصي، ويُحتفل بالإنجازات الشخصية من خلال تقديم الذهب كهدية .
كثير من العائلات المصرية تحافظ على المجوهرات الذهبية التي تُعتبر إرثًا عائليًا ينتقل من جيل إلى جيل. هذه المجوهرات ليست مجرد قطع فنية، بل تمثل جزءًا من الهوية الثقافية والتاريخية للعائلة.
يمكن القول إن حب المصريين للذهب هو تجسيد لمزيج من القيم الثقافية والاجتماعية والتاريخية.
الذهب ليس مجرد معدن ثمين، بل هو رمز للثروة والجمال والتراث، يعبر عن الهوية والنجاح ويحتفظ بمكانة خاصة في القلوب والعقول.
**
كتبت قبلا ، وأعيد التذكير ، محاولا التفسير ، تفسير عشق المصريين للذهب ..
سؤال الذهب ، وجنون الذهب ألح على ذاكرتي المتصحرة بفعل التقادم العمري، واستعدت من ذاكرة الأيام الخوالي كاريكاتور “الكحيت وعزيز بك الأليت”، ثنائي طيب الذكر الجميل، “مصطفى حسين” مع حالة وله ذهبية تسري بين خلق الله الطيبين ..
“عزيز بك الأليت” الرجل الأنيق فاحش الثراء الذي يشتكي من منغصات حياتية دائمًا كتأخر “السيجار الكوبي” بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، والكحيت الفقير الذي يرتدي ملابس رثة وشبشب بلاستك، ويقرأ أخبار الأزمة الاقتصادية فى تليفون محمول مشحون بـ”فليكسات” ويتفشخر بما ليس عنده، يهتم بشؤون أثرياء القوم المرفهين ويتمنى أن يكون واحدًا منهم ويتحدث كأنه واحدا منهم .. أيضا يتشكى من أسعار الكافيار !!
في بلاد طيبة تعاني أقتصاديا كما يعاني خلق الله حول العالم، يباغتك الكحيت، شفت الذهب بكام النهارده؟! وقبل أن تفهم مغزى السؤال، يباغتك الذهب كسر السقوف جميعا، وقبل أن تدري جوابا، يسمعك موشح عن سعر “الأونصة” في الأسواق العالمية وانعكاساتها على الذهب محليا!!
بالمناسبة الأونصة إحدى وحدات قياس الكتلة، وهي مستخدمة في عدد من الأنظمة المختلفة لوحدات القياس وتساوي ٢٨,٣٤٩٥٢٣١٢٥
جراما. لكن بالنسبة للأونصة كوحدة قياس المعادن النفيسة (كالذهب) فتساوي ٣١,١٠٣٤٧٦٨
جراما وتسمى “أوقية” .
في حضرة الكحيت، على الكرسي أبو رجل مكسورة تحس أن المصريين مشغولون بسعر الذهب، صاروا في شغل بالذهب، ولا ينامون إلا بعد أن يطالعوا أخبار بورصة الذهب العالمية، ويتحدثون بالأونصة والسبيكة والجنيه الذهب !!
ناس تترجي الله في حق النشوق، والكحيت متابع دءووب لبورصة الذهب، وكأن متاعب الحياة تمحورت في ارتفاع سعر الذهب.
حالة الكحيت استشرت في البلد، وكأن البلد داخله على أزمة ذهبية، ومنسوب التنظير “الكحيتي” ارتفع لمستوى الألماس، والأحجار الكريمة، كحيت مصطفى حسين صار حالة مستشريه، عدوى منتشرة.. الحمد لله الذي عافانا من مرض “الكحيت” فلم نحفل بعد بسعر الأونصة في بورصات الذهب العالمية.
تحتاج إلى زيارة العلامة الدكتور “أحمد عكاشة” لفهم تلافيف عقلية “الكحيت” تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، وأن يتصدر خبر سعر الذهب المنصات الإلكترونية، الدولار واسعاره مهضوم، حتى بياع الفول والطعمية يتحدث بالدولار، وشوف الدولار بكام النهاردة.. صار حكيا مألوفا ؟!
جنون الذهب خلف حالة نفسانية غريبة، معلوم الذهب مخزون القيمة، وهذا حديث ” عزيز بك الأليت”، ولكن حديث “الكحيت” أعتقد فول وطعمية وبطاطس، الآية معكوسة، إذا الكلام من فضة دلوقت أصبح ذهب على رأي صديقنا “طارق علام”.
في ظرف اقتصادي صعيب “الكحيت” يتحدث عن أسعار سيارات مليونية وهو يركب توك توك، ومندهش من “الاوفر برايس”، شيزوفرينيا حادة استولت على البعض فصار يتحدث حديث عزيز بك الأليت وهو فى مقعد الكحيت .
مثل هذا الحديث كان زمان يثير الضحك، مفارقة كما رسمه الكبير “مصطفى حسين”، ولكن هذا الكحيت بسمته وسحنته منتشر على المقاهي، وفي الباصات، ومحطات المترو، لا بكف عن البغبغة بأسعار الذهب والعملات والدولار والدينار، وهو لا يمتلك في جيبه ثمن علبة سجاير .
إزاء مشهد كاريكاتوري يحتاج إلى دراسة معمقة عن تأثيرات الأزمة الاقتصادية على النفسية الكحيتية، أقصد الحكروتية، والكحرتة عرض لمرض .. يسمونه جنون عزيز بك الأليت!
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: الفريضة الغائبة عن منابر المحروسة




