كتب- وكالات، فايز الصفدي
كشفت وثائق أمريكية جديدة عن شبكة علاقات واسعة ونقاشات جيوسياسية، ارتبطت بالممول الأمريكى الراحل جيفرى إبستين،المُدان بجرائم جنسية.
وتضمنت الرسائل وثائق حول استهداف دول عربية، بينها مصر وليبيا، وكيفية زعزعة الاستقرار فى المنطقة.
وتضمنت الوثائق، التى أُفرج عنها حديثًا ضمن حزمة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، خططًا للوصول إلى أصول سيادية ليبية مجمّدة، إلى جانب مراسلات مع شخصيات مؤثرة فى قطاع التكنولوجيا والذكاء «الاصطناعى».
وأشارت الوثائق إلى رسالة بريد إلكترونى، أُرسلت إلى «إبستين»، فى يوليو ٢٠١١، بعد أشهر من اندلاع الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلنطى «ناتو» ضد نظام العقيد معمر القذافى فى ليبيا، تناولت ما وُصف بأنه «فرص مالية وقانونية»، نشأت عن حالة عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى فى ليبيا آنذاك.
وشرح مرسل الرسالة تصورًا للوصول إلى الأصول السيادية الليبية المجمّدة، مع استكشاف إمكانية الحصول على دعم من مسئولين سابقين فى الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية.
وجاء فى الرسالة، التى تأتى فى سياق زمنى انتهى بمقتل «القذافى» فى أكتوبر ٢٠١١، تقديرٌ بأن الحجم الحقيقى للأصول «قد يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف الرقم المُعلن»، مع الإشارة إلى أنه «فى حال تحديد أو استرداد ما بين ٥٪ إلى ١٠٪ من هذه الأموال، والحصول على ما بين ١٠٪ إلى ٢٥٪ كتعويض، فإن الحديث يدور عن مليارات الدولارات».
وفى محور آخر، كشفت مجموعة وثائق إضافية عن صلات بين «إبستين» وشخصيات بارزة فى مجال «الذكاء الاصطناعى»، إلى جانب رسائل تحوى نقاشات ذات طابع جيوسياسى.
ومن بين هذه الوثائق مراسلات تعود إلى عام ٢٠٠٢، بين جيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة من «إبستين»، وجيسون كالاكينيس، المستثمر ورائد الأعمال المعروف باهتمامه المبكر بتقنيات «الذكاء الاصطناعى»، وتُظهر الرسائل علاقة اجتماعية وثيقة وإشادات متبادلة فى تلك الفترة.
كما تتضمن الوثائق مراسلات عبر البريد الإلكترونى من عام ٢٠١٤ بين «إبستين» وبيتر ثيل، مؤسس شركة «بالانتير» لتحليل البيانات، المعروفة بتعاونها الوثيق مع الحكومة الأمريكية، وتوسعها فى مبادرات «الذكاء الاصطناعى».
وناقش الطرفان استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها العراق وإيران وليبيا وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر.
وقال «ثيل»، فى إحدى الرسائل: «كلما زاد حجم الفوضى، مع وجود عدد كبير من الأطراف المتصارعة، قلّ ما سيتعين علينا القيام به».
وأشارت الوثائق إلى تعاون وثيق بين «إبستين» وجوى إيتو، رائد الأعمال والمستثمر اليابانى والمدير السابق لمختبر الإعلام فى معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، الذى استقال لاحقًا عقب الكشف عن علاقات مالية غير مُعلنة مع «إبستين».
وبحسب الوثائق، فقد عملا معًا على تطوير نماذج فى «الذكاء الاصطناعى». كما ساعد «إبستين» فى ربط «إيتو» برئيس الوزراء الإسرائيلى السابق، إيهود باراك.
وبصورة عامة، تُظهر الوثائق المفرج عنها كيف لعب «إبستين» دورًا محوريًا فى الربط بين شخصيات نافذة من عوالم التكنولوجيا والسياسة الدولية، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأدوار والشبكات التى تحرك ضمنها، خاصة فى ضوء ما تثيره الوثائق حول استهداف دول ذات أغلبية مسلمة.




