فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: عفوا.. البنت مش زي الولد
في عام ١٩٨٥ كتب المبدع صلاح جاهين تتر مسلسل من أشهر مسلسلات هذه الفترة وهو مسلسل هو وهي والذي قامت ببطولته الرائعة سعاد حسني كأول عمل لها على الشاشة الصغيرة، وحقق العمل نجاحا مدويا لازال يصلنا أصداؤه، فمازلنا جميعا، كبارا أو صغارا، نردد احدي أشهر جمل التتر ” البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد”.
أربعون عاما وأكثر مرت ولازلنا نرددها واسمحوا لي بعد كل هذه الأعوام أعاتب عمنا صلاح جاهين وأخالفه الرأي، لأ يا عم صلاح البنت مش زي الولد، والله يا عم صلاح البنت أبدا لم تكن ولن تكون زي الولد، لقد خلقنا الله هكذا جنسين مختلفين ذكرا وأنثي وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونتكامل ولم نكن أبدا متماثلين أو حتي متساويين لا في الحقوق ولا الواجبات، لم يخلقنا الخالق على نفس الهيئة أو الشاكلة، سواءا داخليا أو خارجيا، خلق كلا منا على هيئته وتكوينه لييسره لما خلقه من أجله، خلقت المرأة وتكوينها يسمح باستقبال النطفة واحتواء مخلوق آخر داخلها حتى تمام التكوين بعد تسعة أشهر من الحمل والرهق وأوجب عليها بعد ذلك الرضاعة وما يتبعها من شئون الأمومة من رعاية وتربية وكان بها رحيما في التكليف بما يتوافق مع مهامها فلم يكلفها بصلاة أو صيام في مرحلة التبويض لضعف بنيانها أثناء هذه الفترة، وكفي بها من مشقة عناؤها في التربية وتنشأة الأجيال وما يستلزم ذلك من قدرة على الاحتواء والعطاء الفطري والحنان والرحمة والمشتقة من جزء من تكوينها الجسدي “الرحم”، فكان كل جزء من هذا الصنع الدقيق لهذا الصانع العظيم مطابقا تماما لما صنع من أجله، وخلق الرجل بتكوين جسدي آخر يبدأ من عنده الخلق بنقل النطفة لتحتويها المرأة جنينا يكمل نموه في أحشائها، وصنعه كذلك يتحمل الشقاء والاجهاد البدني ووهبه عقلا أقل اندفاعا وتأثرا وأكثر قدرة على السيطرة واتخاذ رد الفعل بلا تهور أو انسياق عاطفي.
لا أتحدث هنا بكلام مرسل، بل هو كلام صانع هذا التكوين، خالق الخلق، فلماذا نعاند الأمر الالهي؟
لماذا نصر أن نساوي هذا بذاك ونتبرأ من هذا الاختلاف وكأنه تقليل من شأن أحد الجنسين لحساب الآخر أو انتقاص لأيهما!! فحتي على المستوي المادي لم تتساو الحقوق والواجبات، ففي الميراث ترث البنت نصف ما يأخذ أخوها، وفي المقابل فهو ملزم بمسئوليات وتكليفات عنها في حين لم تكلف هى بانفاق ما يخصها إلا فيما تريد، وبالطبع فالزوج ملزم بأن ينفق من سعته في حين أن للمرأة ذمة مالية ليس لأحد الحق في أن يوجهها لانفاقها أو حتى يطلع عليها.
ولفترات طويلة تطل علينا على الشاشات المختلفة الاعلاميات ليهتفن عاليا أن المرأة نصف المجتمع ولابد أن يكون هناك مساواة، وملأن آذان أجيال بهذا الكلام، لابد أن تخرج المرأة للعمل لتحقق ذاتها وكيانها، واندفعت المرأة خلف هذه الهتافات مما ألقي المزيد والمزيد من الأعباء على كاهلها ووقعت في الفخ سعيدة موهومة بتحقيق انتصار، أعطيت المساواة في المسئوليات بل تحملت ما لايخصها من مسئوليات، فقط مسئوليات وماذا رفع عنها من أعباء في المقابل؟؟.
خرجت المرأة في البداية للعمل بدعوي تحقيق الذات واثبات الكيان ثم تعمقت أكثر وأصبحت تخرج لتحسين مستوي الدخل والمعيشة لينتهي بها الأمر الآن وهى تعمل لتفتح بيت كامل، وهنا اسمحوا لي أن أقول: تمت المهمة بنجاح، خرجت المرأة لتحقق ذاتها ورجعت تجر أذيال الخيبة فكل ما تم أنه حدث فقط تبادل أدوار، امرأة تعمل بوظيفة أو أكثر ورجل يذهب بالكاد إلى العمل، امرأة تقوم بتوصيل الأولاد إلى مدارسهم أو تمارينهم أو نزهاتهم وفي المقابل زوج يجلس مع أصحابه على القهوة، امرأة تقف وحدها مع سباك أو نجار أو كهربائي في حين أن الزوج مشغول بتدخين سجائره ومتابعة هاتفه المحمول.
فأي مساواة وأي مشاركة!!؟؟ فقط مزيد من الأعباء والمسئوليات أنستها دورها الأساسي ومهمتها التي خلقت من أجلها وفي المقابل تراجع لدور الرجل بكفاءة وتماديا منه في الانسحاب والتخلي عن مسئولياته واحدة تلو الأخري، لنري الآن المرأة تقضي جل وقتها خارج منزلها للعمل أو لقضاء مهمة أسرية ورجل بالكاد يذهب إلى وظيفته. فأية مساواة عزيزتي المرأة!!؟؟ ومرة آخري لماذا نعاند الخالق الأدري بصنعته؟ لماذا نصر أن نسير عكس الاتجاه فلا نقابل إلا الحوادث والانهيار؟ فلننظر حولنا لنري مدي التفكك الأسري وافتقاد القدوة بين أبناء هذا الجيل فلا يكاد يمر يوم أو اثنان لنري أثر هذا في جريمة يكون فاعلها طفل أو ضحيتها طفل نشأ في أسر مفككة بلا رقابة ولا توجيه ولا متابعة.
ويكفي أن نعرف أن بعد كل هذه الأعوام من الانقياد والتقليد للغرب في توجهاته تراجع هذا الفكر وتعالت الأصوات من مفكرين ومثقفين مطالبين بعودة المرأة لدورها الأساسي لتستقيم الحياة ويعود للأسرة اتزانها واعتدالها، لقد اختص الله تعالي أول الخلق سيدنا آدم بالشقاء في سورة طه “فلا يخرجنكما من الجنة
فتشقي” صدق الله العظيم فلماذا هذا الاصرار على ترك ما كلفنا به لاثبات ذاتنا في مضمار آخر لا يخصنا ولا ننتمي إليه؟
سأظل أرددها عالية مدوية: البنت مش زي الولد، والله البنت مش زي الولد.
وأنت عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة ماذا تعتقد؟
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الأرض بتتكلم عربي
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: ويرفرف العمر الجميل الحنون
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا



