توبكُتّاب وآراء

شريف جبر يكتب لـ «30 يوم» : مخاطر عمليات تحويل المسار الوجه المظلم لـ «تجارة السمنة»

في ظل غياب رقابي خطير، تفاقمت في مصر ظاهرة التوسع غير المنضبط في جراحات السمنة، وعلى رأسها عمليات تحويل المسار، التي خرجت في كثير من الحالات عن إطارها الطبي المشروع، لتتحول إلى نشاط ربحي قائم على تضليل المرضى واستغلال حاجتهم النفسية والصحية.

هذه الجراحات، التي يُفترض أن تُجرى كحل أخير لحالات مرضية دقيقة، باتت تُسوَّق عبر إعلانات مضللة باعتبارها “حلاً سحرياً” للرشاقة، مع تعمد إخفاء المخاطر الجسيمة والآثار الدائمة، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد أخلاقيات المهنة الطبية.

مخاطر مثبتة ووقائع لا يمكن إنكارها

الواقع الطبي يشير إلى مضاعفات جسيمة، من بينها:

حالات وفاة مفاجئة نتيجة جلطات أو فشل حاد في وظائف الجسم.

أنيميا مزمنة ونقص مناعة بسبب سوء الامتصاص الدائم.

تشوهات جسدية وفقدان كتلة عضلية تُحوّل المريض من باحث عن صحة إلى صاحب معاناة مستمرة.

شبهات استغلال وفساد مالي

الأخطر أن الأمر لم يعد طبياً فقط، بل تحيط به شبهات نصب وتهرب ضريبي:

تحصيل مبالغ نقدية داخل المستشفيات دون فواتير رسمية.

تحميل المرضى تكاليف مبالغ فيها، مع توجيه الجزء الأكبر للطبيب خارج أي إطار قانوني. وهو ما يمثل اعتداءً على حقوق المرضى وحقوق الدولة معاً.

مسؤولية الجهات الرقابية

إن استمرار هذه الممارسات يعكس قصوراً واضحاً في الرقابة، ويطرح تساؤلات مشروعة:

أين دور وزارة الصحة وإدارة العلاج الحر؟

فى الرقابة على المستشفيات الخاصة ومراكز السمنة

أين نقابة الأطباء من محاسبة من حادوا عن شرف المهنة؟

مطالب عاجلة لا تحتمل التأجيل

نطالب بما يلي:

تشكيل لجنة عليا مستقلة لمراجعة تراخيص جميع مراكز جراحات السمنة، ووقف المخالف منها فوراً.

حظر تحصيل أي مبالغ مالية داخل المستشفيات خارج منظومة الفاتورة الإلكترونية الرسمية.

تجريم الإعلانات الطبية المضللة التي تخفي المخاطر وتستغل المرضى.

فتح تحقيقات عاجلة في حالات الوفاة والعاهات المستديمة الناتجة عن هذه الجراحات، ومحاسبة المسؤولين جنائياً وإدارياً.

إلزام الأطباء بإثبات استنفاد البدائل العلاجية غير الجراحية قبل أي تدخل جراحي.

رسالة أخيرة

جسد الإنسان ليس ساحة تجارب، ولا سلعة للمتاجرة.

والطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، ومن يحوّله إلى تجارة بلا ضمير يجب أن يُحاسب باسم القانون، وباسم المجتمع، وباسم كل مريض دُفع ثمناً لصمته أو لوهمٍ بيع له.

 اقرأ أيضا

شريف جبر يكتب لـ «30 يوم» : التوازن البيئي.. أمانة واستخلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى