توبكُتّاب وآراء

الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: صحافتنا الورقية .. شؤون انتخابية ونقابية !

قبل خمسة عشر عام تقريبا كنت موفدا صحفيا في كوريا الجنوبية وقد اصطحبني مسؤول العلاقات الكوري الى متحف سياحي كانت فيه سفرة مدرسية وحينما عرفني على المديرة انبهرت ممن الترحاب والتبجيل الذي استقبلت به كصحفي ..

وحينما سالت المترجم عن سبب هذه الحفاوة فقال : ( لسببين اولا لانك صحفي وعندنا الصحفي ليس كبقية المهن اذ يعد رمزا للثقافة والوعي والمصداقية والبناء الحضاري وثانيا لانك ضيفنا وعلينا واجب احترامك كضيف مهم يحمل ويمثل طابعا خاصا ) .

منذ دخول الانترنيت وعالم التواصل تقريبا فقدت الصحافة الورقية بريقها وميزتها الخاصة كوسيلة خبرية اسرع تقنيا واوثق رسميا فضلا عما كانت تحمله من ميزة ثقافية بنائية جعلت من الصحافة عروسة المهن والصحفي سلطة فعلية توازي بقية السلطات المنصوص عليها دستوريا ..

وهذا التحول شمل جميع بلدان العالم وليس العراق فحسب سيما بعد ان تفردت الصحافة الالكترونية والمواقع التواصلية بانتزاع سرعة الخبر وعواجله واشكاله كافة فضلا عما اضافته من مميزات الصوت والصورة والجدة ووسائل التاثير المتبادل بين المرسل والمتلقي فضلا عن وفرة ويسر تلك الوسائل بصورة جعلت من المتصفحين صحفيين او شبه ممارسي العمل الصحفي بكل معناه المهني .

المشكلة ليست عراقية ولا تتحملها النقابات فالقضية تقنية تخص الحكومات ومدى وعيها باهمية العمل الصحفي وتوظيفه لخدمة قضايا الوطن .. وهذا سبب رئيسي مع اخريات تسببت بضعف تاثير الصحفي ورقيا والكترونيا حتى اختفت الصحافة الورقية الا ما ندر وبجهود تكاد تكون شخصية متفانية للصحافة الورقة .

اتصل بي عدد من الزملاء الاعزاء لدعمهم في الانتخابات النقابية المقبلة وبعضهم قدم وعود دعم صحي وتوزيع قطع اراض وتفعيل تقاعد الصحفيين وغير ذلك .. فباركت له الترشيح وتمنيت التوفيق لجميع زملائنا المرشحين ..

لكني نصحتهم قائلا : ( اياكم ان تعدوا بما لا تقدروا عليه ولم يتحقق منذ عشرين سنة خلت كي لا تتحولوا شبيه وعود السياسيين التي تتبخر بعد الانتخابات .. بدل ذلك غير الخطاب وحوله من نثري انتخابي شعاراتي لا قيمة له الى برنامج عملي ممكن التحقيق على ارض الواقع ) .. حينما سألني وكيف ذلك ، فقلت :

1 – لقد اجبر الصحفي على تجديد هويته سنويا بطريقة تحمل الكثير مما لا داعي له .. وجعلها بدل ذلك هوية لدورة انتخابية كاملة .
2 – قبل سنوات اقترحت كتابة على الاخوة في النقابة ان تكون هناك هوية لرواد الصحافة ممن تجاوز عمره الستين شريطة ان يكون قد امضى على خدمته الصحفية ما لا يقل عن عشرين عام وان تكون هوية سوبر لبقية العمر مع مميزات حقيقية مثل التامين الصحي وتسهيلات السفر الخارجية بدعم نصف الاجرة ومنح سلفة تقاعدية مكفولة من قبل النقابة وغير ذلك الكثير ).3- ان يكون هناك تقييم ومتابعة شهرية ونصفية سنوية وسنوية لعطاء الزملاء فلا يمكن مساواة من يمتلك الهوية دون ان يكون له سطر صحفي واحد .. وبين من يكتب سنويا مئات النشاطات العربية والمحلية .
4- اقامة مركز صحفي خاصة بالصحفيين في النقابة لاقامة ندوات شهرية فكرية لمن يجيد ذلك من الاعضاء .
5- عقد بروتكولات صحفية حقيقية مع الدول العربية يشعر يتلمسها الصحفي .
6- تكريم الصحفيين المتميزن والمؤلفين ودعم نتاجاتهم الفكرية والاعلامية ..
وغير ذلك الكثير الكثير مما نحتاجه حقا وليس شعارا ..
متمنين التوفيق والنجاح لجميع زملائنا الاعزاء المرشحين وعلى الفائزين منهم الافادة والتعلم من التجارب والارتقاء بنقابتنا الموقرة التي نعتز بالانتماء اليها ونتمنى الخير للجميع .

 اقرأ أيضا

الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: حكومة الابتذال والميوعة !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى