طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: عقوبات الكاف وصمة عار .. ودعوة للفوضي
ستظل العقوبات الهزلية و العبثية التي اصدرها الاتحاد الأفريقى لكرةالقدم بشأن احداث الشغب المؤسفة التي شهدتها المباراة النهائية لبطولة كأس امم افريقيا بين منخبي المغرب صاحب الارض والسنغال وصمة عار علي جبين الساحرة المستديرة بالقارة السمراء رغم سوء تصرفات المنتخب السنغالي الذي قام لاعبيه بناء علي طلب مدربهم بالانسحاب من المباراة احتجاجا علي احتساب ضربة جزاء صحيحة للمغرب في الدقيقة الاخيرة من المباراة في مشهد اساء كثيرا لصورة هذا العرس الكروي الإفريقي امام العالم و في حضور رئيس الاتحاد الدولي ” الفيفا ” جاني اينفانتينو
نعم كان من الطبيعي ان تثير هذه القرارات للاتحاد الإفريقي (كاف) موجة غضب عارمة كونها اتسمت بالضعف والمجاملة في واقعة كان يجب أن تُواجَه بحزمٍ يليق بحجم البطولة وسمعة القارة، لا بتسويات سياسية و هشة تشجع على التمرد والفوضى داخل الملاعب.
ما حدث في النهائي لم يكن مجرد اعتراض عابر أو انفعال لحظي، بل تصعيد خطير قاده المدير الفني لمنتخب السنغال بسحب لاعبيه من الملعب، في سابقة تُعد إساءة مباشرة لقوانين اللعبة وروح المنافسة، وانتهاكًا صارخًا لهيبة البطولة. المشهد كان صادمًا لجماهير إفريقيا والعالم، ووضع «الكاف» أمام اختبار حقيقي: إما فرض الانضباط وحماية المسابقة، أو الرضوخ للمجاملات السياسية والضغوط.
للأسف، اختار «الكاف» الطريق الأسهل. فبدلًا من إصدار عقوبات رادعة بحق الاتحاد السنغالي ومدربه ولاعبيه، جاءت القرارات مخيبة للآمال، أقرب إلى التبرير منها إلى المحاسبة. لا إيقافات صارمة، ولا غرامات تُشعر المخطئ بثقل الخطأ، ولا رسالة واضحة بأن ما جرى خط أحمر لا يمكن تجاوزه. هكذا تُدار أكبر بطولات القارة؟
الأخطر من ضعف العقوبات هو الرسالة السلبية التي بعث بها «الكاف» إلى جميع المنتخبات والأندية: يمكن الانسحاب والاعتراض وخلق الفوضى دون ثمن حقيقي. هذه السابقة تنذر بتكرار مشاهد الشغب والتمرد، وتهدد بتحويل الملاعب الإفريقية إلى ساحات فوضى، خاصة في ظل الاحتقان الجماهيري وارتفاع منسوب الضغوط في البطولات الكبرى.
لقد أساءت هذه الأحداث – ثم القرارات اللاحقة عليها – للكرة الإفريقية أكثر مما أساءت لها أي خسارة فنية. فالكرة تُبنى بالعدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، لا بالمجاملات والكيل بمكيالين. وإذا كان «الكاف» يسعى فعلًا لتطوير صورته عالميًا، فعليه أن يبدأ بتطبيق لوائحه دون تردد، مهما كان اسم المنتخب أو ثقله.
إن ما حدث في «كان المغرب» يجب أن يكون جرس إنذار. فإما أن يستعيد «الكاف» هيبته بقرارات حاسمة تردع المخطئ وتحمي المسابقة، أو يفتح الباب واسعًا أمام فوضى قادمة سيدفع ثمنها الجميع: لاعبون، جماهير، وبطولات تفقد قيمتها وهيبتها.




