توبكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: من يوم عادي إلى يوم حافل

كم مرة استيقظنا في الصباح ونحن نشعر بأن اليوم سيكون نسخة مكررة من الأمس؟ نفس الروتين، نفس المهام، نفس الوجوه. لكن الحقيقة التي قد نغفل عنها هي أن تحويل يومنا العادي إلى يوم حافل بالإنجاز والبهجة ليس معجزة، بل هو فن يمكن تعلمه وإتقانه.

السر يكمن في النية والوعي. حين نستيقظ ونحن نحمل نية واضحة لجعل هذا اليوم مختلفاً، فإننا نضع أنفسنا على مسار مغاير تماماً. الأمر يبدأ بسيطاً: بدلاً من تصفح الهاتف لنصف ساعة، لماذا لا نقرأ صفحات من كتاب ملهم؟ بدلاً من الاستسلام للرتابة، لماذا لا نضيف نشاطاً صغيراً يثري يومنا؟

التخطيط المسبق له دور محوري في هذا التحول. حين نخصص عشر دقائق في المساء لتحديد أهداف اليوم التالي، نمنح أنفسنا خريطة طريق واضحة. هذه الأهداف لا يجب أن تكون ضخمة، بل يكفي أن تكون ذات معنى: تعلم مهارة جديدة، التواصل مع صديق قديم، ممارسة الرياضة، أو حتى تجربة وصفة طعام جديدة.

الامتنان أيضاً يحول الأيام العادية إلى استثنائية. حين نبدأ يومنا بتذكر ثلاثة أشياء نشعر بالامتنان تجاهها، نغير عدسة النظر التي نرى بها العالم. فجأة، كوب القهوة الصباحي يصبح لحظة تأمل، والطريق إلى العمل يتحول إلى فرصة للاستماع إلى بودكاست ملهم.

لا ننسى قوة العطاء. يوم واحد نقرر فيه أن نساعد شخصاً، أن نقدم معروفاً دون انتظار مقابل، أو حتى أن نبتسم بصدق لمن نلتقيهم، يتحول من يوم عادي إلى يوم يترك أثراً في قلوبنا وقلوب الآخرين.

في النهاية، الأيام المبهجة الحافلة بالفائدة والارتقاء لا تأتي صدفة، بل هي نتيجة لقرارات صغيرة متراكمة نتخذها كل صباح. كل يوم هو فرصة جديدة، وكل لحظة هي بداية محتملة لتغيير حقيقي. السؤال ليس عما إذا كان بإمكاننا تحويل أيامنا، بل متى سنقرر أن نفعل ذلك.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

 اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مازال هذا الطفل داخلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى