الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مازال هذا الطفل داخلي
وقف أمام المرآة، ربطة العنق تخنقه كالعادة، والبدلة الزرقاء تجعله يبدو كأي موظف آخر في هذه المدينة الكبيرة. واحد و خمسين عامًا مرت كأنها لحظة واحدة طويلة من المسؤوليات والفواتير والاجتماعات التي لا تنتهي.
لكن حين مر بجانب محل الألعاب في طريقه إلى العمل، توقف. كانت هناك سيارة حمراء صغيرة في الواجهة، تمامًا كتلك التي حلم بها حين كان في السابعة ولم يستطع والده شراءها له.
ابتسم دون أن يشعر.
دخل المحل بخطوات مترددة، وحين خرج كانت السيارة الحمراء في يده. جلس على مقعد في الحديقة القريبة، ونسي كل شيء. دفع السيارة على الأرض وأصدر بفمه صوت المحرك، تمامًا كما كان يفعل بالعلب الفارغة في طفولته.
امرأة عجوز جلست بجانبه، نظرت إليه بحنان وقالت: “الطفل الذي بداخلنا لا يموت أبدًا، فقط ننسى أن نلعب معه.”
رفع رأسه وابتسم لها ابتسامة حقيقية، أول ابتسامة حقيقية منذ زمن طويل.
في ذلك الصباح، تأخر عن الاجتماع، لكنه لم يهتم. كان قد وجد شيئًا أهم: نفسه.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.
اقرأ أيضا
الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مجانًا استمتع بالحياة




