توبكُتّاب وآراء

لواء د. أحمد زغلول مهران يكتب لـ « 30 يوم»: التأثيرات الاقتصادية للخلاف بين جيروم باول رئيس الاحتياطى الفيدرالى وترامب على الاقتصاد الغربي

يُعد الاقتصاد الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة وأوروبا الأكثر تأثراً بأي اهتزاز في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي نظراً لمركزية الدولار والأسواق الأمريكية في النظام المالي العالمي ويظهر هذا جلياً فى الاتى :

١- تقلبات الأسواق المالية :

أي إشارة لتدخل سياسي في قرارات الفائدة الأمريكية تؤدي فوراً إلى تقلبات في أسواق الأسهم والسندات وارتفاع مستويات عدم الثقه لدى المستثمرين .

٢- تآكل الثقة المؤسسية :

استقلال البنك المركزي يُعد حجر الأساس في ثقة الأسواق والتشكيك فيه يرفع علاوة المخاطر ويزيد تكلفة الاقتراض .

٣- الاانعكاسات على أوروبا :

البنك المركزي الأوروبي يتأثر بشكل غير مباشر بسياسات الفيدرالي حيث تؤدي الفجوات في أسعار الفائدة إلى تحركات غير مستقرة في اليورو وتدفقات رؤوس الأموال .

الانعكاسات على الاقتصاد العالمي •• الدولار أحد اطراف المعادلة

باعتبار الدولار العملة الاحتياطية الأولى عالمياً فإن أي صراع حول السياسة النقدية الأمريكية يتجاوز حدود الولايات المتحدة يؤدى إلى :

١- تذبذب تدفقات رؤوس الأموال حيث ان الدول الناشئة تتأثر بخروج الاستثمارات في حال ارتفاع الفائدة أو غياب الوضوح في السياسة النقدية .

٢- تقلب أسعار السلع العالمية كالذهب والنفط والقمح تتفاعل بقوة مع تصريحات الفيدرالي ما ينعكس على معدلات التضخم عالمياً .

٣- زيادة مخاطر الأزمات المالية نتيجة عدم استقلال البنوك المركزية الكبرى قد يشجع تدخلات سياسية مشابهة في دول أخرى ما يهدد الاستقرار المالي الدولي .

التأثير على الاقتصادات العربية بين الفرص والتحديات

الاقتصادات العربية رغم تنوعها تبقى مرتبطة بالدولار والأسواق الغربية بدرجات متفاوتة على سبيل المثال :

١- الدول النفطية :

تتأثر بالفائدة الأمريكية من خلال أسعار النفط والاستثمارات الأجنبية في قطاعات الطاقة .

٢- الدول المستوردة للطاقة :

تواجه ضغوطاً تضخمية إضافية في حال ارتفاع الدولار أو أسعار السلع .

٣- السياسات النقدية العربية :

غالباً ما تضطر البنوك المركزية العربية إلى محاكاة تحركات الفيدرالي للحفاظ على استقرار العملة .

مصر في دائرة التأثير المباشر •• قراءة خاصة

تُعد مصر من أكثر الدول العربية تأثراً بالسياسة النقدية الأمريكية للأسباب التالية :

١- سعر الصرف :

ارتفاع الفائدة الأمريكية يعزز قوة الدولار ما يضغط على الجنيه المصري .

٢- الدين الخارجي :

زيادة أسعار الفائدة العالمية ترفع تكلفة خدمة الدين .

٣- الاستثمار الأجنبي :

الاستثمارات غير المباشرة تصبح أكثر حساسية لأي توتر في الأسواق العالمية .

٤- التضخم المحلي :

تقلبات أسعار السلع العالمية المرتبطة بالدولار تنعكس مباشرة على الأسعار في السوق المصري .

ومع ذلك فإن وضوح واستقلال السياسة النقدية الأمريكية كما يدافع عنها باول يظل عامل استقرار نسبي مقارنة ببيئة عالمية غير متوقعة .

لماذا استقلال البنوك المركزية مسألة أمن اقتصادي؟

١- استقلال السياسة النقدية لم يعد مسألة تقنية بل أحد عناصر الأمن القومي الاقتصادي .

٢- تدخل السياسة في عمل البنوك المركزية يفتح الباب لأزمات تضخم وفقدان الثقة وهروب رؤوس الأموال .

٣- موقف باول في دافوس يعكس إدراكاً عالمياً بأن المساس بهذا الاستقلال قد يخلق عدوى اقتصادية دولية .

توصيات استراتيجية للدول وصنّاع القرار

أولاً : للدول المتقدمة

١- تعزيز الأطر القانونية التي تحمي استقلال البنوك المركزية .

٢- تقليل الخطاب السياسي التصعيدي تجاه المؤسسات النقدية .

٣- رفع مستوى الشفافية في التواصل مع الأسواق .

ثانياً : للدول العربية

١- تنويع الاحتياطيات النقدية وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار .

٢- تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية .

٣- انشاء احتياطات وسياسات مالية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية .

ثالثاً : لمصر

١- الاستمرار في سياسات سعر الصرف المرنة والمدروسة .

٢- توسيع قاعدة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات التى تحتاج عمله صعبه .

٣- جذب استثمارات طويلة الأجل بدلاً من الاعتماد على الأموال الساخنة ( استثمارات قصيرة الأجل وعالية المخاطر مثل السندات وأذون الخزانة والمضاربات فى البورصه ).

٤- تعزيز استقلالية البنك المركزي كرسالة ثقة للأسواق الدولية .

فى النهايه ••

ما حدث في دافوس 2026 لم يكن مجرد خلاف بين رئيس أمريكي ورئيس بنك مركزي بل اختبار حقيقي لصلابة النظام المالي العالمي دفاع جيروم باول عن استقلال الاحتياطي الفيدرالي لم يكن موقفاً شخصياً بل رسالة واضحة بأن استقرار الاقتصاد العالمي يبدأ من حماية المؤسسات النقدية من التقلبات السياسية وهي رسالة تهم العالم بأسره وبشكل خاص الاقتصادات العربية والناشئة مثل مصر

كاتب المقال .. لواء د. أحمد زغلول مهران
*المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية*
*رئيس مركز دعم الابداع والابتكار والوعى المجتمعي*
*امين عام مركز علوم الاهرامات واخلاقيات العلم*

 اقرأ أيضا

لواء د. أحمد زغلول مهران يكتب لـ « 30 يوم»: الرد على مغالطات لمادة تم بثها على قناة أي ٢٤ الإخبارية الاسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى