الإعلامي حمدي رزق يكتب: الفريضة الغائبة عن منابر المحروسة
مشكورة الحكومة أن تجتهد غاية الجهد ، في توفير أرصدة الطعام كافية لشهر رمضان، ومشكور الرئيس أن يطمئن على كفاية الأرصدة وهذا من حسن تصريف الأمور الحياتية.
عكس المراد من حكمة الصوم، معدلات الاستهلاك ترتفع إذ فجأة في شهر الصوم، أعلي معدلاتها السنوية ، وهذا خليق بالتفكر العقلاني والتدبر الديني .
شهر الصوم زاده عبادة، صيام وقيام ، فرائض ونوافل ، لكنها عادة الطيبين، كرماء في شهر الجود والكرم ، أجود من الريح المرسلة.
نظريا معدلات الاستهلاك تنخفض في رمضان، لكنها أبدا لا تنخفض، بل تتضاعف وبشكل يكلفنا ما لا نحتمل من تدبير التعايش .
القاعدة الإيمانيّة تقول ” بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ” ، و ” ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنِه ” ، سلو بلدنا الفطورات السخية، والموائد المتخمة، والعزومات من أطيب الطعام ، ما لذ وطاب .
ترشيد الاستهلاك قرين بالصوم، وهذا ما تغفل عنه المنابر ودعاتها الاجلاء إلا قليلا ، ولو لنا أن نخاطب وزير الأوقاف الدكتور ” أسامة الأزهري ” لتمنينا عليه أن يخصص بعض خطبه الموحدة في شهر شعبان لفضيلة ترشيد الاستهلاك، دون تقتير أو إسراف، والمسرفون في القرآن الكريم والسنة النبوية مذمومون ، “إن الله لا يحب المسرفين”
وزيادة توجيه خطباء المساجد للحديث العقلاني قبل العاطفي، المطرز بالآيات البينات والأحاديث النبوية نهيا عن المغالاة في الأسعار من قبل التجار، وسوءات الاحتكار، وويل للمحتكرين.. يَحْرُمُ احتِكارُ قُوتِ النَّاسِ،باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأربَعةِ .
فقه المعاملات أخشي ( الفريضة الغائبة ) عن المنابر، فقه المعاملات مقصده معرفة الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بالمعاملات المالية والأسرة والقضاء والجنايات والعقود وغيرها، وهو قسم من علم الفقه الإسلامي، أو علم فروع الفقه.
حاجتنا ماسة إلى شيوع فقه المعاملات بين الناس ، يعوزنا تجليه الفضائل تحكم المعاملات اليومية في الفضاء العام ، وفي القلب منها معاملات البيع والشراء، ومغبة الاحتكار، ورفع الأسعار فوق طاقة الطيبين.
طلبت من الدكتور الأزهري غير مرة تخصيص خطبة جمعة تخاطب البقال والصيدلي والخضري أن يخففوا على الناس، وأن يقتصدوا في الربح، وأن يترفقوا باصحاب الحاجات ، وأظنه استجاب ، وهل من مزيد .
ظني أن هذه وظيفة رئيسة من وظائف المنبر المتعددة ، وكما أن ” فقه العبادات ” موفور علي المنابر ومتوفر عليه منذ أمد بعيد ، فإن ” فقه المعاملات ” غائب أو نادر ، وإذا ذكر لماما وعلي خجل، عادة ما يبدع الخطباء في فقه العبادات ولا يلقون بالا لفقه المعاملات ، وهو أجدي وأنفع في ظرف اقتصادي غير موات .
وإذا كان هذا متحققا، واتمناه فالجرعة في مفتتح الشهر الكريم مستوجب مضاعفتها، والتوكيد عليها، يجب أن يسمع ( البقال ) جزاء من يغالي في الأسعار، وفضيلة الترفق بالناس، وأن يفقه الموزع جزاء الاحتكار ومنع النعمة عن طالبيها ، رغبة في المزيد من الأرباح ، البركة في القليل وزد وبارك .
رمضان ليس شهر الاحتكار، ورفع الاسعار، يصوم التجار شهرا عن رفع الاسعار قربي إلي الله ، وقربي لعباده الطيبين ، والطيبون عليهم بالترشيد ، رمضان صيام وقيام وقراءة قرآن ، المائدة النبوية عبادات ، لم تك يوما متخمة بالطعام ، عامرة بالبركة ، و ” ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ ” !
أخبار اليوم




