محمد علي محمد يكتب لـ «30 يوم»: «البدوي» و«سري الدين».. الخبرة والرؤية فى انتخابات رئاسة الوفد!!
تتجه أنظار الوسط السياسي المصري اليوم الجمعة الثلاثين من يناير 2026، إلى مقر حزب الوفد العريق بالدقي، حيث يسطر الوفديون فصلا جديدا من فصول ديمقراطيتهم المتجذرة.
إنها ليست مجرد انتخابات على مقعد الرئاسة، بل هى استفتاء على البقاء والتأثير، فبينما يترقب الشارع المصري عودة «حزب الغالبية التاريخية» ليمارس دوره الطبيعي فى الحياة السياسية، يقف أعضاء الجمعية العمومية أمام اختيار مصيري بين مدرستين ومسارين، كلاهما يحمل تاريخا وكبرياء وفديا، وكلاهما يطمح فى إعادة «بيت الأمة» إلى صدارة المشهد.
ويعد الدكتور السيد البدوي، المرشح على رئاسة الحزب، واحدا من أكثر الوجوه الوفدية تأثيرا، حيث شغل منصب رئيس الحزب لمدتين سابقتين من 2010 وحتى 2018، ويمتلك «البدوي» نقاط قوة وكاريزما خطابية وقدرة فائقة على التواصل مع القواعد الوفدية فى المحافظات، فضلا عن خبرته الإعلامية الواسعة كأحد مؤسسي كبرى القنوات الفضائية سابقا، ويراهن في حملته الحالية على استعادة هيبة الوفد ولم شمل الطيور المهاجرة، معتمدا على علاقاته الوطيدة داخل أروقة الحزب وتاريخه فى إدارة الأزمات.
أما الدكتور هاني سري الدين، المرشح على رئاسة الوفد، نائب رئيس الحزب حاليا وعضو مجلس الشيوخ السابق، فيدخل المعركة برؤية «وفد المستقبل»، حيث يمتلك «سري الدين» خلفية قانونية واقتصادية دولية مرموقة، ويعرف عنه ميله للعمل المؤسسى والمنظم، وهو رمز لتيار التجديد داخل الحزب الذى يسعى لعصرنة الوفد وتحويله إلى مؤسسة سياسية تدار بأحدث الأساليب، كما أنه يركز فى برنامجه على الإصلاح الهيكلى واستعادة الكوادر الشبابية والمثقفة، وتقديم حلول اقتصادية وقانونية تليق ببيت الأمة فى ظل الجمهورية الجديدة.
وأيا كان الفائز في «جمعة الحسم»، سواء كان «البدوي» أو «سري الدين»، فإن التحديات جسيمة والمطالب واضحة لعودة الوفد قويا، فعلى مستوى الحزب والشارع المصري، المطلوب هو الخروج من غرف الاجتماعات المغلقة بالدقي إلى النجوع والقرى، والنزول للقواعد وإعادة تفعيل المقرات لتكون برلمانا شعبيا يحل مشاكل المواطنين، كما أن الوفد يحتاج إلى دماء جديدة بتمكين الشباب فى صفوف القيادة، وصناعة كوادر قادرة على خوض انتخابات المحليات والبرلمان بقوة، وصياغة رؤية وفدية واضحة، ليبرالية واجتماعية، تعبر عن الأجندة السياسية وتطلعات المواطن فى 2026، بعيدا عن الشعارات المستهلكة.
أما على مستوى جريدة وبوابة الوفد «مؤسسة الوفد الإعلامية» فهى تعد لسان حال الحزب وتاريخه و«الرئة الإعلامية» التى يتنفس من خلالها الحزب، وتطويرها هو الأولوية القصوى بالتحول الرقمى الشامل، من خلال تحويل «بوابة الوفد» إلى منصة «مالتى ميديا» عالمية، تستخدم الذكاء الاصطناعى فى تحليل البيانات وتقديم محتوى مرئى وفيديو جرافيك يخاطب جيل الشباب، كما تحتاج إلى الاستقلال المهنى والريادة لعودة الجريدة الورقية كـ «مدرسة للصحافة» كما كانت، مع التركيز على التحقيقات الاستقصائية والموضوعات التى تهم القارئ وتجعله يشعر أن «الوفد» هو صوته الحقيقي.
ولإتمام ذلك لا بد من الاهتمام بالتحديث التقني، والاستثمار فى معدات البث المباشر لسرعة نقل الخبر، وتطوير شكل الجريدة ليكون أكثر جذبا وعصرية.
وختاما.. إن انتخابات الوفد ليست شأنا داخليا، بل هى رسالة إلى المجتمع السياسى بأسره بأن التعددية الحزبية فى مصر بخير، والفائز الحقيقى يجب أن يكون «حزب الوفد» وليس «الشخص»، كما أن الوفديين مطالبون بتقديم مشهد حضارى يليق بمرور أكثر من مائة عام على كفاحهم، فمصر فى 2026 تحتاج إلى وفد قوي، معارض بوطنية، ومشارك بفاعلية، وصحافة تنويرية تعيد لـ «صاحبة الجلالة» هيبتها.
elhagan898@gmail.com




