خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: معرض الكتاب بين الواقع والمأمول
يأتى معرض الكتاب هذا العام فى صورة مختلفة نسبيًا عن دوراته السابقة، حيث بدت ملامح التطوير واضحة، خاصة على مستوى الاعتماد على المنصات الإلكترونية التى أطلقتها وزارة الثقافة، فى خطوة تحسب لها، وتهدف بالأساس إلى تخفيف الزحام وتنظيم حركة الدخول والخروج، وتسهيل تجربة الزائر داخل واحد من أهم المحافل الثقافية فى مصر والعالم العربى.
المنصات الإلكترونية، سواء الخاصة بحجز التذاكر مسبقًا أو خريطة المعرض التفاعلية وجدول الفعاليات، تمثل نقلة نوعية، إذ وفرت على الزائر عناء الانتظار فى طوابير طويلة، وساعدته- نظريًا- على التخطيط المسبق لزيارته، واختيار الفعاليات والندوات التى يرغب فى حضورها. وهى خطوة تعكس إدراكًا متأخرًا ربما، لكنه ضرورى، لأهمية التحول الرقمى فى إدارة الفعاليات الكبرى.
وكأى حدث جماهيرى ضخم، فإن للمعرض إيجابياته وسلبياته، وهو أمر طبيعى لا ينتقص من قيمته، بل يفتح الباب للتطوير والتصحيح.
من أبرز الإيجابيات هذا العام التواجد الكثيف لدور النشر المحلية والعربية والعالمية، ما أتاح تنوعًا كبيرًا فى العناوين والاتجاهات الفكرية، وأرضى مختلف الأذواق، من القارئ المتخصص إلى القارئ العادى. كما تحسب للمعرض مبادرات مثل «مكتبة لكل بيت»، شريطة أن تُدار بجدية وشفافية، وألاتتحول إلى باب خلفى للاستفادة غير المشروعة من فارق الأسعار أو إعادة تدوير الكتب بطرق تضر
ولا يمكن إغفال أهمية أجنحة مثل «سور الأزبكية»، التى ما زالت تمثل طوق نجاة لآلاف القراء، بإصدارات تبدأ أسعارها من 10 جنيهات، وتعيد الاعتبار لفكرة الكتاب فى متناول الجميع، لا سيما فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
كما تميز المعرض بكثرة الفعاليات وتنوعها، بين أنشطة فنية وورش ثقافية، ومسرحيات، وسيرك، وعروض غنائية، ما جعله نزهة عائلية متكاملة، لا تقتصر على شراء الكتب فقط. إضافة إلى كونه فرصة حقيقية لمقابلة المبدعين والمفكرين والمشاهير فى لقاءات مباشرة، وبيئة محفزة لتعزيز حب القراءة لدى الأطفال والشباب من خلال الأنشطة التفاعلية والورش المخصصة لهم.




