الإعلامي حمدي رزق يكتب : وطني لو شغلت بالخلد عنه
الحِدَأَة، كنيتها أبو الخطاف وأبو الصلت، طائر جارح تتخطف الأفراخ من أعشاشها.
وجمع حِدَأَة (حِدَأٌ) ، وفي الموروث العامي اللفظي (حدادي)، وإذا غفلت عنها غافلتك، وطارت بغنيمتها بعيدا.
كل محاولات (حدادي) جماعة الإخوان الإرهابية لاختطاف المصريين ( خارج الوطن ) لصالح مجهودهم الإرهابي تبوء دوما بالفشل،وبالسوابق الفاشلة يعرفون .
وعي المصريين الأصلاء، وارتباطهم العميق بوطنهم، ضارب بجذوره في أعماق الأرض الطيبة، لا يرتضون عنها بديلا ، يصدق فيهم قول أمير الشعراء “أحمد شوقي”: “وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي”.
المعني أعلاه كما يقولون في بطن الشاعر، وترجمته، حتى لو دخل الجنة (الخُلد) ونعيمها، لتاقت نفسه وحنّت إلى وطنه مصر .. مصر هي جنة الله في أرضه ، ومحروسة بعينه ، وعناية الله جندي .
الجماعة الخبيثة تستهدف فتن الشرفاء الذين سافروا بعيدا تاركين الزوجة والولد، شدوا الرحال في رحلة شاقة، أشقها عذابات النفس والوحدة، والشقاء، يسعون لرزقهم، علي عيشهم ومعاشهم، ويدخرون من عرقهم، دولارات قليلة يحولونها عن طيب خاطر وبإيثار ليرسموا لأسرهم مستقبلا واعدا.
فتنة لأتفه الأسباب، ( فتنة الموبايل ) الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وعمل عليها، إخوان صهيون يصيدون الشاردة ليصنعوا من الحبة قبة تحجب الحقيقة الماثلة، حقيقة الارتباط العضوي بين المصري ووطنه، لا ترتهن بتفاصيل حياتية، أو قزازات ضريبة أو جمركية ، سلبية أو إيجابية، لا تعكر صفو العلاقة ، علاقة أبدية.
جماعة منبتة ، ليس لها وطن، ولا تحفل بوطن، ولا تعترف بوطن ولا حدود، والوطن في أعرافها حفنة من تراب عفن، تتخيل أنها ستفتن من يقفون علي الثغور الخارجية جنود مجندة في حب وطن يستحق.
جماعة لا تعرف أن خريطة الوطن مرسومة في القلوب، وتلهج بها الألسنة، وتهفو لدفء الوطن الأرواح المتعبة ، يقينا لا ينام مغترب ليله ، ولا يرتاح على جنبه، ولا يغمض جفنه ، ويعد الأيام تواليا ، ويتعجل الساعات ليعود من سفرته إلى حضن الحبايب.
لو طلب الوطن الأرواح اصطفوا شهداء، في التعريف الوطني شهداء ولاد شهداء، مفطورين علي الشهادة من جد لسابع جد ، منذ عصر الشهادة الأول ، ولو مس الوطن سوء لكانوا في الجوار في التو واللحظة ، ولو طلب الوطن غاليا لقدموا أولادهم فداء.
إخوان صهيون لا يفقهون فقه المصريين، لم يقرأوا كتاب التربية الوطنية ، ولا جبلوا علي التربية الدينية ، المصريون يصدق فيهم قول النبي الأمين مؤمنين ، والمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
ولا يتعلم إخوان صهيون من تجاربهم الفاشلة في مواجهة هذا الشعب العظيم، ولم يتعظوا من درس 30 يونيو العظيم ، يوم أسقط المصريون خلافتهم المزعومة من فوق جبل المقطم ، ويراهنون في يناير من كل عام على المستحيل.
القطيعة المستهدفة بين المصري في الخارج ، ووطنه تعد من سابع المستحيلات ، ودليلي أرقام تحويلات المصريين كسرت سقف التوقعات في عام أخير، نحو 37.5 مليار دولار (ما بين يناير / نوفمبر 2025).. والمزيد يعدنا به الأصلاء العظماء .
مليارات التحويلات الدولارية أثارت الأحقاد في نفوس إخوان صهيون، فشل مخططهم الخبيث لحجب التحويلات، أنفقوا على مخططهم لتجفيف عروق الاقتصاد الوطني إنفاقَ من لا يخشي الفقر، وخاب مسعاهم، وتضاعفت التحويلات، المصريون في الخارج يضربون أروع الأمثال في الوفاء لوطن يستحق الخلود.
إخوان الشتات، بلغ بهم اليأس مبلغه، كل محاولاتهم لفتن المصريين في الخارج تفشل تباعا، ورهاناتهم خاسرة، وتوقعاتهم خائبة، المصريون الأصلاء يصلون الليل بالنهار لتوفير دولار يسهم في جودة الحياة لأولادهم، ولا يبخلون على وطنهم، وهم أجود من الريح المرسلة .
الأصلاء الطيبيين لا تجد بينهم ناقما ولا نافرا ولا كارها، مربوطين بحبل سري بوطنهم، تحزنهم أتراحه وتبهجهم أفراحه، ويتمنون عودة ميمونة، مجبوري الخاطر إلي وطنهم في أقرب الأجيال ، يعدون الأيام بشروق الشمس وغروبها، ويتسمعون نبض وطنهم ، ويقفون علي الحال والأحوال.
يعبّر طيب الذكر الشاعر “صلاح جاهين” عن لسان حال المصري في غربته بحنين، “على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء، أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء، بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب، وبحبها وهي مرمية جريحة حرب، بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء..”.. هل يتذوق إخواني زنيم مثل هذا الكلام المصفي ، هل يفقه فحواه ويقف علي حروفه ، يسقط من فوق حروف مصر في صدع نفساني عميق في نفسه المعتملة ثأرا .
وفي حبها ترنم طيب الذكر المضروب بحب مصر الخال ” عبد الرحمن الأبنودي ” منشدا : “ويا مصر لو خيروني ما اسكن إلاكي.. ولاجل تبتسمي ياما بابات باكي.. تسقيني كاس المرار .. وبرضه باهواكي . بلدي ومالي إلا انتي ولو ظلمتيني.. مقبوله منك..”.
المصريون في عشقهم مذاهب، ومصر هي العشق الأبدي المستدام الباقي، هي عندي جميلة الجميلات، من ذا الذي يحرف مصري عن هواه، هواه مصري، حتى (بكار) ينطق بلسان الشاعرة “كوثر مصطفى” بصوت “محمد منير” يلهج بالحب الجارف لوطنه، “من صغره وصغر سنه عارف معنى انه من قلبه وروحه مصري والنيل جوه بيسري تاريخ أرضه وبلاده بيجري جوه دمه من قلبه وروحه مصري والنيل جوه بيسري..”.
إخوان صهيون من لا وطن لهم، كتب عليهم الشتات في الأرض يحقدون على عشق المصريين لأغلى اسم في الوجود، ويظنون بالأصلاء السوء، والمصريون خارج وداخل الوطن على قلب رجل واحد، ويفاخرون كونهم مصريين، ولا يقبلون على وطنهم كلمة ، ولا حرف، وفي حب مصر فليتنافس المتنافسون ، وأرواحهم قبل أموالهم فداء، وشاعر النيل “حافظ إبراهيم” يرسمهم عشاق صبابة متيمون ، يرنّمون بقوله: كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ.




