توبكُتّاب وآراء

صلاح السعدني يكتب لـ «30 يوم»: الوفد بين الإعياء والإحياء

يشهد حزب الوفد يوم الجمعة المقبل يومًا تاريخيًا مفصليًا لانتخاب رئيس جديد لبيت الأمة الكائن في شارع بولس حنا بالدقي، يتبارى في الانتخابات قامتان كبيرتان الأول هو الدكتور السيد البدوي شحاتة ، السياسي المحنك والوفدي حتى النخاع، والدكتور هاني سري الدين الاقتصادي البارع وبين الرجلين مسافات في الفكر والرؤية والإدارة والرؤية المستقبلية لما يجب أن يكون عليه الحزب ومؤسساته، وإن كان كلا منهما يمتلك كاريزما الإدارة والشخصية.

يدخل الدكتور البدوي الانتخابات بإرث سياسي كبير عريض ووفدي يحمله بين جنباته، وأنصار كُثر لا يستطيع أحد أن يغض الطرف عنهم، بينما يدخل الدكتور سري الدين الانتخابات بعمر زمني محدود لا يتخطى الثماني سنوات تقريبًا داخل البيت البيضاوي، ولا تستطيع أن تصنف الرجل على أنه سياسي بارع أو ذا تاريخ سياسي عريض، ولكن نستطيع أن ننعته بأنه كاريزما اقتصادية بنكهة سياسية.

ولسنا بصدد تعداد مواصفات الرجلين، فكلاهما له ما له وعليه ما عليه، ولكن ما يهمنا هو الوفد كتاريخ عتيق غير قابل للمحو أو التقليل من شأنه أو الانتقاص منه ما يهمنا هو عودة الوفد ولو لجزء من سابق عهده، يوم أن كان فاعلًا وليس مفعولًا به، يوم أن كان مبنيًا للمعلوم وليس مجهولًا مكسورًا، وعودة الوفد لسابق عهده كشريك في رسم سياسات الدولة المصرية، ومعبرًا من خلال لجانه في المحافظات المصرية أو منابره الإعلامية.

يتوقف ذلك على مدى وعي جمعيته العمومية، صاحبة الحق الأصيل في اختيار رئيس الحزب، فعلى الجمعية العمومية تقع المسؤولية الكبرى والعبء الأكبر، لأنها هي التي ستكون سببًا مباشرًا في إما بعث الوفد وإحيائه من جديد، أو أن يظل عليلًا محبوسًا مكبلًا داخل كهفه الضيق، ولا يسمع صدى صوته سوى أبنائه، وإن علا ضجيجهم واشتد تناحرهم.

لقد مر الوفد بسنوات عجاف خلال العقدين الماضيين، وتراجع بشدة على كل المستويات، وأصبح الحزب ومؤسساته الإعلامية في حالة يُرثى لها، لأسباب متباينة ومتنوعة، من بينها أن غرباء ليسوا بوفديين اخترقوا الحزب ومؤسساته، ليس حبًا في الوفد ولا إيمانًا منهم بمبادئه وموروثاته وروافده، ولكن بهدف تحقيق مصالح شخصية بحتة بالدرجة الأولى، وهذا ما ساهم في إضعاف الوفد وتراجعه.

لأن أهم ما يميز الوفد عن أقرانه من الأحزاب الأخرى أن من يلتحق به أو ينتمي إليه يكون وفديًا بالجينات الفطرية أو العشق والهوى المكتسب من الأجداد والآباء.

ما يميز الوفد أيضًا عن أقرانه من الأحزاب الأخرى أنه للوفديين وليس الوافدين من تيارات سياسية أو أحزاب أخرى.

لقد حدث خلال العقدين الآخرين تحولات أيديولوجية واجتماعية وسياسية كثيرة، واختلفت التوجهات والأمنيات والأجندات كاختلاف البشر، ولهذا بات النظر إلى واقع ومستقبل الوفد أمرًا حتميًا من الرئيس القادم.

وإن أراد الوفديون أن يُبعث وفدهم من مرقده مرة أخرى، فعليهم أن يكفّوا عن تصفية الحسابات والمصالح، وأن يمتنعوا عن تصنيف بعضهم البعض، وأن يصمتوا قليلًا ويعملوا كثيرًا لصالح الوفد، وأن يكفوا عن التخوين والتشكيك، وأن يعكفوا على أن تكون قضية حزب الوفد قضيتهم المصيرية والأساسية، لأن الوفد لا يليق به هذا الوضع المُذري والوقع المُضني، وهو الحزب الذي كان ملء السمع والبصر، ولكنه توارى وانزوى كثيرًا في غير خجل.

موضوعات ذات صلة 

البدوي يفتح النار في انتخابات الوفد: من يدعمون سري الدين أسقطتهم دورتين .. وعمرو موسى يتعرض لضغوط

القيادات التاريخية لحزب الوفد تدعم هاني سري الدين في انتخابات الرئاسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى