منوعات

المستشار رامز حافظ يعقب على مقال الإعلامي  خالد سالم ” البحث عن السعادة”

التعقيب الوافي على رائعة ” السعادة في تفاصيلنا”…

عقب المستشار رامز حافظ على مقال الإعلامي خالد سالم بموقع 300 يوم تحت عنوان” البحث عن السعادة” والمنشور اليوم الثلاثاء بموقع 30 يوم

التعقيب:

لقد أجاد الإعلامي خالد سالم في رسم لوحة فنية تعيد ترتيب أولويات الروح في زمن الماديات، وهذا تعقيبنا الشامل على ما ورد في متنه:

​- فلسفة الرضا كدرع واقٍ

​لقد أصاب الكاتب كبد الحقيقة حين جعل “السعادة” حالة داخلية نصنعها بأيدينا، فهي ليست مجرد رد فعل لظروف خارجية، بل هي فعل مقاومة وقرار يومي بالامتنان رغم خلو الحسابات البنكية.

القلب العامر بذكر الله هو الحصن الذي لا تهزه الأزمات الاقتصادية.

​- عبقرية “اللحظة البسيطة”

​التفاتة ذكية جداً لتلك التفاصيل التي تمر بنا دون أن نشعر؛ فنجان القهوة بعد الفجر، ضحكة طفل، أو مكالمة صديق.

الكاتب يدعونا لليقظة الذهنية وتقدير “الثروة المجانية” التي يمتلكها كل منا، وهي نعم لا تقدر بثمن لكنها متاحة للجميع بالرضا والامتنان.

​- السكينة في محراب الإيمان

​الربط بين السعادة والصلة بالخالق هو جوهر النجاة.

فالصلاة والذكر والتوكل ليست مجرد عبادات، بل هي ملاذات آمنة تمنح النفس القوة لمواجهة فواتير الحياة.

حين يوقن المرء أن رزقه بيد الله، تصغر في عينه كل المشكلات وتتضاءل التحديات أمام عظمة إيمانه.

​- الأمل كضرورة للبقاء

​التمسك بأسباب السعادة في الأوقات الصعبة ليس ترفاً، بل هو الوقود الذي يدفعنا للاستمرار. إنها تلك المعادلة الصعبة والجميلة في آن واحد: “الرضا بقضاء الله مع السعي في الأرض”، وهي التي تصنع الإنسان الذي لا ينكسر.

​- الخاتمة

​وفي الختام، إن ما قرأناه اليوم هو دعوة صريحة للتصالح مع النفس ومع واقعنا، ليس استسلاماً، بل استعلاءً بالروح فوق ضغوط المادة.

السعادة ستظل دائماً هي ذلك النور الذي ينبع من الداخل ليضيء عتمة الظروف، وهي الطريق الوحيد الذي يسلكه الحكماء ليعبروا بحر الحياة المتلاطم بسلام وأمان، متيقنين أن “بعد كل عسر يسراً” كما وعدنا رب العزة.

كل الشكر وكل التقدير لكاتبنا الراقي

الأستاذ/  خالد سالم

وتحياتي لكم جميعآ..

مستشار / رامز حافظ  ..

المقال

https://30youm.com/106639/

في زحمة الحياة وتقلباتها، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها اليوم، يبدو أن السعادة أصبحت ضالة الكثيرين. نبحث عنها في الأماكن البعيدة، في الإنجازات الكبيرة، في الحسابات البنكية الممتلئة، بينما هي أقرب إلينا مما نتصور، تسكن في تفاصيل حياتنا اليومية البسيطة، وفي صلتنا بخالقنا.

لقد علمتنا الأزمات الاقتصادية المتعاقبة درساً مهماً: أن السعادة ليست سلعة تُشترى بالمال، بل هي حالة داخلية نصنعها بأيدينا، نختارها كل صباح حين نستيقظ. قد يكون الحساب البنكي فارغاً، لكن القلب يمكن أن يكون عامراً بالامتنان والرضا وذكر الله.

القرب من الله: السكينة الحقيقية

في خضم المصاعب المادية، يبقى القرب من الله هو الملاذ الآمن والسكينة الحقيقية للنفس. حين نلجأ إليه بالدعاء في جوف الليل، حين نسجد له ونبث همومنا بين يديه، نشعر بطمأنينة لا توصف. إنها تلك اللحظات التي ندرك فيها أن رزقنا بيد الله، وأن الضيق إلى انفراج، وأن مع العسر يسراً.

القرب من الله لا يكلفنا شيئاً من المال، لكنه يمنحنا كل شيء من السلام الداخلي. في الصلاة نجد الراحة، في قراءة القرآن نجد العزاء، في الذكر نجد الطمأنينة، وفي التوكل عليه نجد القوة لمواجهة كل تحدٍ. حين نوقن أن الله معنا، تهون الصعاب وتصغر المشاكل أمام عظمة إيماننا.

السعادة في فنجان قهوة الصباح الذي نحتسيه بهدوء بعد صلاة الفجر، في ضحكة طفل تملأ البيت دفئاً رغم برودة الظروف، في مكالمة هاتفية مع صديق قديم نتبادل فيها الذكريات الجميلة. إنها في تلك اللحظات الصغيرة التي نمر بها دون أن ننتبه لقيمتها الحقيقية.

حين تضيق بنا الدنيا، وحين تثقل الفواتير كاهلنا، نحتاج أن نتوقف قليلاً ونتأمل النعم التي لا تزال موجودة في حياتنا. الصحة التي تمكننا من مواصلة الكفاح، نعمة الإيمان التي تملأ قلوبنا أملاً، الأسرة التي تسندنا في أوقات الضعف، الأصدقاء الذين يقفون معنا في الشدائد، وحتى ذلك السقف الذي يحمينا والطعام البسيط الذي يسد جوعنا.

التمسك بأسباب السعادة في الأوقات الصعبة ليس ترفاً، بل هو ضرورة للبقاء. إنه الوقود الذي يدفعنا للاستمرار، الضوء الذي ينير طريقنا في عتمة الأزمات. وحين نجمع بين الرضا بقضاء الله والسعي في الأرض، نكون قد وجدنا المعادلة الصحيحة للحياة. حين نختار أن نرى الجمال في البساطة ونشكر الله على كل نعمة، نكون قد انتصرنا على أصعب التحديات.

المشي في حديقة عامة دون أن ندفع قرشاً، قراءة كتاب استعرناه من صديق، مشاهدة غروب الشمس من شرفة المنزل والتأمل في عظمة الخالق، الاستماع لأغنية قديمة تحمل ذكريات جميلة، كل هذه لحظات مجانية لكنها لا تقدر بثمن. إنها الثروة الحقيقية التي يمتلكها كل واحد منا، بغض النظر عن وضعه المادي.

في النهاية..

السعادة قرار نتخذه كل يوم. هي أن نرفض أن تسرق الظروف الصعبة فرحنا الداخلي، أن نصر على الابتسام رغم الدموع، أن نزرع الأمل في قلوب من حولنا حتى لو كنا نحن بحاجة للأمل.

البحث عن السعادة لا يعني الهروب من الواقع، بل يعني مواجهته بروح قوية وقلب مفعم بالإيمان بالله وبأن الأيام الجميلة قادمة، وأن بعد كل عسر يسراً كما وعدنا الخالق.

فلنبحث عن السعادة في التفاصيل، ولنتمسك بها مهما كانت بسيطة، ولنقترب من الله في كل أحوالنا، فهو الطريق الوحيد للنجاة والسكينة في بحر الحياة المتلاطم.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى