انطلقت صباح اليوم، فعاليات الاحتفالية السنوية لليوم العالمى للتعليم، التي تنظمها مبادرة “سيرا لينك” (CIRA LinK) كجزء من مجموعة “سيرا للتعليم” (CIRA Education)، الكيان الاستثماري الأكبر في قطاع التعليم الخاص المصري.
ويأتي المؤتمر هذا العام تحت شعار “التعليم من أجل المستقبل”، ليجمع تحت سقف واحد ممثلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمى، وخبراء التكنولوجيا، وأساتذة الطب النفسي، ووفوداً دبلوماسية، لرسم ملامح مرحلة جديدة من التعليم “ما بعد التقليدي”.
وتشهد النسخة الحالية للفاعلية حضوراً أكاديمياً رفيع المستوي تحت رعاية الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس إدارة “سيرا للتعليم”، والأستاذة سارة القلا، نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة، وبدعم من “دار هوبر للنشر” كراعٍ للفاعلية، وسط إشادة بالدور المحوري الذي تلعبه الأستاذة الدكتورة غادة بسيوني، رئيس قطاع التعاون الدولى والشراكات في “سيرا”.
وتقود غادة بسيوني الجانب العلمي و التنظيمى للمؤتمر مستندة إلى موقعها كرئيس لفرع جامعة سينيكا الدولية بالقاهرة، والرئيس الأكاديمي لجامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا.
وافتتح الجلسات الدكتور حسن القلا بكلمة استعرض فيها تاريخ المجموعة الممتد لعقود في تطوير التعليم والصحة في مصر، وعضويتها في الاتفاق العالمي للأمم المتحدة. وفي كلمته، شدد “القلا” على أن رسالة “سيرا” منذ تأسيسها تتجاوز مجرد تقديم خدمات تعليمية، لتتبنى قضية “بناء الإنسان” بمفهومها الشامل، قائلاً: “بينما نحتفل باليوم الدولي للتعليم وبالتطور المذهل في الذكاء الاصطناعي، يجب أن نرسخ في عقول أبنائنا أن التكنولوجيا هي وسيلة لتمكين العقل البشري وليست بديلاً عن القيم والضمير الإنساني”.
وأضاف: “إن استثمارنا الحقيقي يكمن في تخريج أجيال متوازنة نفسياً وفكرياً، قادرة على المنافسة العالمية مع الحفاظ على هويتها المصرية، وهو ما يترجم رؤية الدولة للاستثمار في البشر كأهم ثرواتنا القومية.”
واكتملت الرؤية بمشاركة الدكتورة وئام محمود، مدير وحدة الابتكار المؤسسي بوزارة التعليم العالي، التي استعرضت استراتيجية الوزارة لتحويل الجامعات إلى حاضنات للابتكار، مؤكدة أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص -ممثلاً في كيانات مثل سيرا- هو حجر الزاوية لتمكين الطلاب من ريادة الأعمال ومواكبة متطلبات الجمهورية الجديدة.

وفي كلمتها الافتتاحية أكدت الدكتورة غادة بسيوني أن احتفالية اليوم تعكس استراتيجية “سيرا” القائمة على هدم الأسوار بين القاعات الدراسية في مصر وما يحدث في العالم من تطورات متسارعة، مشيرةً إلى أن اختيار ملفات شائكة مثل الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية لم يأتِ من فراغ، بل هو إعلان عن خارطة طريق جديدة للمجموعة.
وأوضحت د. “بسيوني” أن الرؤية المستقبلية ترتكز على محورين؛ الأول هو التوسع في الشراكات الدولية الحقيقية التي تنقل فكراً وثقافة وليس مجرد شهادات، والثاني هو إعادة الاعتبار لـ “إنسانية التعليم”.
وأضافت: “نستهدف تحويل هذه النقاشات إلى برامج عملية داخل كلياتنا ومدارسنا، لتخريج طالب يمتلك أدوات التكنولوجيا، لكنه يتمتع بمرونة نفسية وعقلية نقدية لا تستطيع الآلة استبدالها، مع الحفاظ على هويته وتوازنه النفسي.”
وعلى مدار ساعات المؤتمر، دارت نقاشات معمقة ربطت بين الفرص الدولية والأفريقية والتحديات التقنية؛ حيث استهل الدكتور جورجيوس كوكوريليس، منسق التعليم للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسفارة اليونان بالقاهرة، الحديث بفتح آفاق الدراسة في اليونان كوجهة أوروبية، لتمتد الرؤية إلى العمق الأفريقي مع الأستاذ الدكتورة أماني الشريف، نائب رئيس جامعة الحوكمة الأفريقية للشؤون الأكاديمية، التي طرحت ملف “التعليم الدامج في أفريقيا”،
مؤكدة على ضرورة توحيد الرؤى القارية لضمان فرص تعليمية عادلة. وتلاقى هذا الطرح مع رؤية الأستاذة الدكتورة رباب الشريف، عميد كلية الدراسات العليا للنانوتكنولوجي بجامعة القاهرة، حول تطويع التكنولوجيا لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة. ولم يغِب “تحدي الذكاء الاصطناعي” عن المشهد، إذ أثار المهندس أحمد حنفي، الرئيس التنفيذي لشركة (PTP)، قضية التحول من “المعرفة” إلى “القدرة”،
محذراً من أن نظم التقييم التقليدية باتت هشة أمام الآلة. وتكاملاً مع الجانب التقني، طرحت الدكتورة سارة سلطان، مدرس الطب النفسي بجامعة بدر، روشتة طبية للتعامل مع “الإجهاد الرقمي”، قبل أن يختتم البروفيسور كريستيان لودفيج، الأستاذ بجامعة برلين الحرة بألمانيا، المشهد بطرح فلسفي يدعو لتقبل “الفشل” كجزء أصيل من الرحلة التعليمية، بدلاً من السعي نحو “الإجابة الصحيحة” فقط.
من جانبها، ركزت الأستاذة سارة القلا على البعد التطبيقي للعملية التعليمية، مشيرة إلى أن “المعركة الحقيقية في التعليم اليوم ليست مع التكنولوجيا، بل في كيفية الحفاظ على (المرونة الإنسانية) في مواجهتها”.
وقالت: “نحن في سيرا ندرك أن سوق العمل المستقبلي لن يبحث فقط عمن يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل سيبحث عن المهارات التي تعجز الآلة عنها، مثل الإبداع، والتواصل، والاتزان النفسي.
لذا، فإن استراتيجيتنا تركز على خلق بيئة مدرسية وجامعية تحتضن الطالب وتدعمه نفسياً ليكون مستعداً لمتغيرات لا يمكن التنبؤ بها.”
وينتهي المؤتمر بجلسة نقاشية مفتوحة تجمع كافة المتحدثين والجمهور لصياغة توصيات عملية يتم رفعها للجهات المعنية، بهدف تطوير المناهج وطرق التدريس بما يواكب سرعة التغير العالمي.





