الإعلامي حمدي رزق يكتب: مزاج المصريين.. قهوة سادة!
ومثلى كثير، أعشق القهوة السادة الغامقة صباحًا، مذاقها يلون اليوم، تخلف مذاقا رائقا، تروق وتحلى بعد أول فنجان..
طبيا، القهوة صباحا، تترجم زيادة الانتباه واليقظة، تحسين الأداء العقلى، ضبط المزاج، تعزيز صحة القلب، وأنا قلبى عليل ودواه النبى بصوت طيب الذكر محمد الكحلاوى.
فى خلفية هذه السطور، أغنية «اتفضل قهوة» من كلمات «فتحى قورة» ولحنها «عبد العزيز محمود» وغناها «عمر الجيزاوى»، ومطلعها.. مالك قاعد ليه بتفكر.. شايل فكر كتير ومكدر.. دنيا حلوه وزى السكر.. دوق واشرب.. اتفضل قهوة.. كتر خيرك..
اتفضل قهوة.. أنا متشكر.. اتفضل قهوة..
ما لم يتخيله طيب الذكر «فتحى قورة»، تحول مزاج المصريين رويدا رويدا، من شرب الشاى المسكر إلى شرب القهوة السادة، والتنافس حاد بين علامات البن المحلية والمستوردة على استمالة المصريين للقهوة على حساب الشاى، الذى ظل طويلًا مسيطرًا على مزاج المصريين منذ الاحتلال الإنجليزى.
استهلاك المصريين من القهوة بلغ نحو 80 ألف طن بنهاية 2025، وتوقعات مرئية بزيادتها بنسبة تتراوح بين 10 و12% بنهاية العام الجارى، لتصل إلى 90 ألف طن.
زيادة استهلاك القهوة يقابله ثبات معدلات استهلاك المصريين من الشاى، المصريون استهلكوا نحو 85 ألف طن من الشاى فى العام الماضى.
يضيق الفارق، ويتغير المزاج، هناك شغف مصرى نحو القهوة رغم ارتفاع أسعارها، متوسط سعر طن البن المستورد يتراوح بين 4500 و7500 دولار، حسب نوع البن وبلد المنشأ.
مبيعات السوق المصرية من القهوة نحو 480 مليون دولار سنويًا فى المتوسط، أى ما يعادل 22.8 مليار جنيه.
مبيعات الشاى تقدر بنحو 6 مليارات جنيه سنويًّا، رغم النزوع الاختيارى للقهوة، لايزال الشاى المزاج الشعبى، ولكن القهوة تنافس بشدة، وكلاهما مستورد، لم تنجح تجارب زراعة البن والشاى فى مصر لاحتياجها ظروفا مناخية، المناخ المصرى بعيد تماما عنها.
الواقع يقول بتحول فى المزاج المصرى نحو القهوة، ولا تزال الإجابة التقليدية حاضرة (لا)، لم يتحول المصريون من الشاى إلى البن، الشاى كان وسيظل المشروب الشعبى الأول فى مصر، وهو جزء أصيل من ثقافة المصريين اليومية والمزاج العام، رغم استمرار القهوة كمشروب شعبى ثانٍ، حيث يعتمد غالبية المصريين على الشاى والقهوة معا، مع استهلاك كميات هائلة من الشاى سنويا، ويعود انتشار الشاى وتفوقه كونه أرخص وأسهل تحضيرا.
يلفتك ازدهار أسواق القهوة، والتوسع فى تنوع المنتجات، حيث قامت العلامات التجارية المحلية والعالمية بالاعتراف بجاذبية هذا السوق، وقدمت مجموعة واسعة من خيارات القهوة، لتلبية تفضيلات المستهلكين المختلفة.
ويشمل ذلك التغييرات فى النكهات وتنسيقات التعبئة ومحتوى الكافيين، علاوة على ذلك، هناك تركيز متزايد على الخيارات الصحية، مع إدخال البدائل ذات السكر المنخفض والنباتية لمنتجات القهوة الجاهزة التقليدية.
الرغبة فى تجربة المنتجات الجديدة، مع كون عدد السكان فى فئة الشباب فى مصر يمثل فرصة سوقية هامة لكبرى الشركات العالمية فى سوق القهوة، هناك طلب قوى على تلك المشروبات الجاهزة.
يفضل المصريون القهوة بالعديد من الطرق، لكن بشكل عام يميلون إلى القهوة السادة (بدون سكر) أو القهوة المظبوطة (كمية معتدلة من السكر)، كما يفضل الكثيرون تحضير القهوة بالطرق التقليدية، فى «الكنكة» (إبريق صغير) أو على الرمل الساخن (الرمالة)، القهوة مشروب الصباح، والشاى مشروب الغروب، وآخر الليل، وفى الأخير إحنا اللى بنحاسب على المشاريب!
أخبار اليوم




