توبرياضةكُتّاب وآراء

الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: في تتويج أفريقيا حكم يطلق الرصاص .. دياز سياسي حكيم  .. وثياو مدرب اصطاد بالفتنة

لقد أرتئيت التأخر يوم كامل حتى اكتب عما حدث في ليلة تتويج البطل الافريقي .. ولكن توقفت قليلا كي تهدا النفوس وتقرا السطور بموضوعية وحيادية قدر الامكان .. بعيداً عن النفرزة والتشنج !
قطعا ما حدث فتنة – لا اظنها مدبرة – لكنها بكل الاحوال كانت تفضي لقتل البطولة وتشويه الامتياز وأدت لسرقة الفرحة المغربية .
كي نفهم الخوض في تفاصيل شائكة معقدة دعونا نثبت بعض النقاط التي اراها ضرورية للفهم والاحاطة والاستيعاب :-
1- الحكم جون جاك لم يتصرف بحكمة ورؤية كاملة للمشهد العام لا كمشهد جزئي .. فضربة جزاء بآخر ثانية تفضي لنهاية بطولة متكافئة بكل شيء يمكن ان تفتح نار جهنم وتنهش بما ليس فيه .. كان ينبغي لحنكة الحكم اتخاذ القرار فهو سيد الساحة المعول عليه بقيادة المباراة بحكمة تتغلب على القوالب الجامدة بما يمتلك من صلاحيات تساعده على اخذ المبادرة للنجاح وحفظ الامن والسلام العام – قبل كل شيء – وهذا ما فشل فيه السيد جاك بامتياز عبر اتخاذه قرار لم يكن اشار اليه اولا لان فيه اجتهاد وكل يراه حسب ذوقه ومصالحه .
2- احتساب ضربة جزاء بهذا التوقيت يعني اهداء الكاس لاسود الاطلسي من وجهة نظر الملايين ممن ينظرون للمغرب بعين ( البز ) ازاء نجاحاتها المتصاعدة من رابع العالم الى بطل العالم للشباب الى بطل العرب الى التاهل لكاس العالم حتى تنظيم مونديال 2030 بتفوق استراتيجي مغربي مائة بالمائة وباقل التكاليف بتفرد عربي افريقي واضح .. الحكم بهذا القرار غير الحكيم فتح باب لا تسد للتقولات وان لم تكن رسمية لكنه فتق رتق بجدار محكم يمكنه تشويه الامتياز التنظيمي لبطولة حققت التميز بلا ادنى شك .
3- المدرب السنغالي بابي ثياو استثمر في (الفتنة) بكل معنى الكلمة بحنكة وخبث حينما طالب لاعبيه بالانسحاب بصورة غير مسبوقة خلال العصر الكروي الحديث – باقل تقدير – جعل فيها الجميع تحت الضغط وهو يعلم يقناً بعدم تغيير قرار الحكم .. لكنه هدد بسحب شرعية الفوز وتشويه البطولة واتهام المغرب في مباراة كانت تسير بتؤدة نحو تتويج اسود الاطلسي .. هذا الاستشعار الفطري للمدرب السنغالي جعله يعرض نفسه لعقوبات شخصية ضحى فيها من اجل كاس البطولة كهدف اهم بالنسبة للسنغاليين .
4 – ممن تحدثوا عن شخصية وموقف ساديو ماني كعراب ارجاع السنغاليين للملعب كانوا خاطئين بالفهم وغير مطلعين بالقوانين .. فقرار سحب السنغاليين كان عاطفيا شكليا تكتيكا اتخذه المدرب تحت وقع الهزيمة بحجج التظلم وهو يعلم يقينا ان قرار الانسحاب ليس بيده بل حصري بيد الاتحاد السنغالي الذي يعلم تماما بعواقبه الوخيمة التي قد تطال حتى ترشحه للمونديال وهو السبب الاول والاخير الذي دعاهم للعودة والتراجع واعاد الامور لنصابها عبر اتصالات حسمت الامر حتى ولو ادى الى قالة المدرب بتلك اللحظة الحرجة .
5 – النجم المغربي العالمي ابراهيم دياز هداف البطولة وجد نفسه في ورطة اتخاذ قرار يمثل ( أمة ) وليس لاعب .. لم يبلغه به أحد ولم يعزم عليه لكنه تلقى إشعارا باطنيا استحضر فيه كل خلفيات وعواقب المشهد الحرج وما سيجري ويقال بحق المغرب بصورة خنقت المدركات عنده وشلت جزئيا الوعي الحركي ليسدد ضربة فتحت ابواب جهنم عليه شخصيا مع انه بطل تلك الليلة الاستثنائية .
6 – أن نسبة فوز الفريقين متقاربة كلاهما يملك الامكانات ومؤهلات البطولة .. لكن طريقة احتساب ضربة الجزاء والانسحاب التكتيكي والمشهد المسرحي ادى الى هز كيان المغاربة ومنح روح معنوية متزايدة لمنافسيهم في ظل تصاعد عطاء اسود الاطلس وجماهيرهم المزلزلة .!
7 – صحيح ان المغرب لم يحرز لقب طال انتظاره نصف قرن بظروف كل شيء معد فيها للاحتفال .. لكنه عمليا توج بكل شيء عدا المركز الاول فقد نظم بطولة عالمية توجت بامتياز ملفات فنية وجماهيرية وامنية وتنظيمية واجتماعية وسياحية واعلامية وتسويقية وتجريبية لمونديال 2030 الذي ينتظره المغرب والعرب والافارقة بشوق بما يثبت ان المغرب بطل متعدد البطولات المستمرة بقرارات ليست وليدة المصادفة بل هي استراتيج وظل رعاية ملكية ودعم حكومي مركز وتنفيذ مهني من جمعيتهم الكروية وأعلام وطني خلاق وأهلية جماهير وبيئة حاضنة للنجاح مساهمة به وهذا هو التتويج الحقيقي الذي لا تعادله بطولة .

اقرأ أيضا

الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: نيجيريا المتحفزة بوعود « الملياردير » لن تعيق المغرب المنتشي بالنجوم والمدجج بالجماهير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى