خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: 25 يناير يوم خالد في الذاكرة الوطنية
فى الخامس والعشرين من يناير من كل عام، تتوقف الذاكرة الوطنية أمام يومٍ سيظل علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، يوم امتزجت فيه البطولة بالتضحية، وسُطّرت على صفحاته واحدة من أنبل ملاحم الكفاح الوطنى وهى معركة الإسماعيلية المجيدة، التى جسّد فيها رجال الشرطة المصرية أسمى معانى الفداء والاستبسال دفاعًا عن تراب الوطن وكرامته.
لم يكن 25 يناير مجرد تاريخ عابر، بل كان شاهدًا على إرادة وطنية صلبة، حين واجهت قوات الشرطة المصرية، بأسلحتها المحدودة، قوات الاحتلال البريطانى المدججة بالسلاح، رافضة الانصياع أو التسليم. يومها، أصدر فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية عام 1952 توجيهاته الواضحة والحاسمة لرجال الشرطة: لا تسليم… ولا خضوع. فكان القرار عنوانًا لمرحلة، وموقفًا تاريخيًا اختار فيه رجال الشرطة طريق الشرف مهما كان الثمن.
وفى مبنى محافظة الإسماعيلية، وقف رجال الشرطة وقفة الأبطال، يدافعون عن السيادة الوطنية بإيمان لا يتزعزع، ليكتبوا بدمائهم صفحة ناصعة فى سجل الوطنية المصرية. سقط الشهداء، لكن الوطن انتصر، وبقيت المعركة رمزًا خالدًا لنبل البطولة وشرف الصمود، تتناقلها الأجيال باعتبارها درسًا فى معنى الانتماء الحقيقى.
ومنذ ذلك اليوم، لم تتراجع الشرطة المصرية عن دورها الوطنى، بل ظلت – ولا تزال – الحصن الحصين للجبهة الداخلية، وسياج الأمان الذى يحمى استقرار المجتمع. فعلى مدار العقود، قدّمت الشرطة آلاف الشهداء والمصابين فى معاركها ضد الإرهاب الأسود، وفى مواجهتها اليومية مع الجريمة المنظمة والخارجين على القانون، دفاعًا عن أمن المواطنين وسلامة الوطن.
لقد خاض رجال الشرطة معارك شرسة فى أصعب الظروف، ووقفوا فى الصفوف الأولى حين حاولت قوى الظلام العبث بأمن البلاد، فدفعوا من دمائهم ثمنًا غاليًا ليبقى الوطن آمنًا، والمجتمع متماسكًا. ولم تكن تضحياتهم مجرد واجب وظيفى، بل كانت رسالة وطنية خالصة، عنوانها أن أمن مصر خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.
إن الاحتفال بعيد الشرطة فى 25 يناير ليس مجرد مناسبة رسمية، بل هو تحية وفاء لكل شهيد ضحّى بروحه، ولكل ضابط وجندى وفرد شرطة ما زال يقف فى موقعه، ساهرًا على أمن المصريين.
وهو كذلك تذكير دائم بأن هذا الوطن لا يحيا إلا بسواعد أبنائه المخلصين، وبأن التضحية من أجل مصر ستظل القيمة العليا التى توحّد أبنائها.
سيظل 25 يناير رمزًا للكرامة الوطنية، وستبقى الشرطة المصرية جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، تؤدى رسالتها بشرف، وتحمل أمانة الأمن والاستقرار، مستلهمة من معركة الإسماعيلية روح البطولة، ومن دماء الشهداء عهدًا لا يسقط بالتقادم.
تعظيم سلام لجهاز الشرطةالعظيم، وكل عام وكل فرد فى هذا الجهاز بخير وسلام حافظين العهد سائرين على درب التضحية والوطنية والفداء.. تحيا مصر وعاش حراسها البواسل.
Khalededrees2020@gmail.com
اقرأ أيضا
خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: حين يتحول المولد إلى وطن مؤقت




