د. هانى طلبه يكتب : تشريع مصرى يحاكى التجربة الأسترالية فى منصات التواصل الإجتماعى
فى عصر ثورة التكنولوجيا , والسماوات المفتوحة , والتوسع الهائل واللا متناهى في استخدام وسائل التواصل الاجتماع ، أصبح الأطفال والمراهقون أكثر الفئات عرضة للتأثيرات السلبية الناتجة عن المحتوى غير الملائم . حيث الأهداف الخبيثة والضارة من التنمر الإلكترونى ، والإدمان الرقمى , واستغلال البيانات الشخصية . وما قد يصاحب ذلك من تغييب وتحريف الهوية , والمفاهيم القيمية والأخلاقية .
ويبرز فيسبوك، بصفته أكبر منصة تواصل في العالم ، كأحد أهم البيئات التي تحتاج إلى قواعد أكثر صرامة لحماية صغار السن من المخاطر الرقمية , وما قد ينتج عنها من تداعيات عليهم , وعلى البيئة المحيطة بهم .
وفي السنوات الأخيرة قدمت أستراليا نموذجًا متقدمًا وقويًا فى حماية الأطفال على الإنترنت . من خلال مجموعة من التشريعات والإجراءات التنفيذية التى تستحق التوقف عندها . فقداتخذت الحكومة الأسترالية خطوات عملية لضبط المحتوى ، وفرض مسؤولية مباشرة على الشركات التكنولوجية ، خصوصًا منصات التواصل الاجتماعى ، لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال .
وكان من أبرز تلك الإجراءات :
- فرض شروط عمرية صارمة للتسجيل والاستخدام ، مع إلزام المنصات بتحقيق أعلى درجات التحقق من العمروهو 16عاما .
- تغليظ العقوبات على الشركات التي لا تلتزم بمعايير حماية صغار السن .
- إنشاء مفوضية للسلامة الإلكترونية ( ESafety Commission ) تمتلك صلاحيات واسعة لحذف المحتوى الضار , والإبلاغ الفورى عن الانتهاكات ، والتدخل المباشر لحماية الأطفال .
- تقديم برامج توعوية وطنية , لدمج الأسرة والمدرسة ككيان واحد لحماية الطفل الرقمى . بدل تركه وحيدًا في مواجهة المحتويات العشوائية .
هذه الخطوات جعلت التجربة الأسترالية نموذجًا عالميًا متقدما يمكن البناء عليه وتطويره , بما يتناسب مع التحديات الخاصة بكل دولة . ومن منطلق هذه – المعطيات – يجب علينا فى مصر محاكاة النوذج , أو التجربة الأسترالية فيما يرتبط بالمنصات الإجتماعية , وبما يخدم خصوصية المجتمع المصرى – وهذا – ليس تدخلا حكوميا , أو مصادرة لحرية الأفراد الشخصية . ولكن حماية للأطفال من الوقوع فريسة للمحتوى غير المنضبط . خاصة وأن تجاهل وإهمال ضبط ومتابعة هذه المنصات , قد يفتح الباب على مصرعيه , لأى أهداف , أو تأثيرات فكرية ونفسية , وسلوكية ضارة . تهدد سلامتهم ومستقبلهم .
وللتفاعل مع حالة الإشتباك المجتمعى للظاهرة أقترح :
- إعداد تشريع مصرى جديد خاص بسلامة الأطفال على الإنترنت . على غرار التشريعات الأسترالية . يفرض التزامات واضحة على منصات التواصل الاجتماعى ، ولا يسمح بالتساهل في تسجيل الأطفال دون السن القانونية .
- إنشاء هيئة وطنية مستقلة للسلامة الرقمية . تمتلك صلاحيات تنفيذية فى مواجهة المحتوى الضار . وتكون حلقة وصل بين الأسرة , والمدرسة , والدولة , والمنصات العالمية .
- إلزام شركات التكنولوجيا مثل فيسبوك , بتقديم أدوات فعّالة للرقابة الأبوية ، وبشفافية كاملة حول المحتوى الذى يستهدف الأطفال .
- إطلاق حملات توعية رسمية تستهدف أولياء الأمور , والمعلمين ، لتعزيز ثقافة الحماية الرقمية , ومواجهة أي مخاطر نفسية , أو اجتماعية يتعرض لها الأطفال .
- التعاون الدولى فى نقل تجارب الدول التى سبقت في هذا المجال ، وعلى رأسها أستراليا . لتبادل الخبرات . ولصياغة نموذج مصرى حديث للسلامة الإلكترونية .
على إعتبار أن حماية أطفالنا ليست مجرد خيار ، بل فرض , ومسؤولية وطنية عاجلة تتطلب تشريعًا قويًا ، ومؤسسات فاعلة ، وقرارات جريئة تُظهر للعالم أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء بيئة رقمية آمنة ومسؤولة . وعلى غرار النهج الأسترالي ، يمكن لمصر أن تقود المنطقة في هذا المجال – إذا – اتخذت الخطوات المناسبة الآن ، وقبل أن تتحول المخاطر الرقمية إلى تحديات يصعب احتواؤها .
ونزيد ونكرر بأن مستقبل أطفالنا مرهون بقرارات اليوم . وأى تأخير فى تنظيم فضاء التواصل الاجتماعى , سيؤدى إلى زيادة المخاطر التى تهدد سلامة الجيل الجديد أكثر وأكثر – ولذلك – نجدد الدعوة للحكومة للتدخل , وبسرعة لإتخاذ موقف حاسم ، ينسجم مع طموحات الجمهورية الجديدة ، ويحمى أهم ثرواتها , وهم الأطفال .
كاتب المقال : د. هانى طلبه محاضر ومستشار قانونى.




