الأمير هاري يواجه “ديلي ميل” في محاكمة مصيرية قد تغير وجه الإعلام البريطاني
رصد & مُتابعة سفير/ مدحت القاضي
[] تنطلق صباح الاثنين المقبل في المحكمة العليا بلندن، محاكمة يُنظر إليها على أنها من أهم القضايا في تاريخ الصحافة البريطانية، حيث يواجه الأمير هاري، دوق ساسكس، صحيفة “ديلي ميل” وشقيقتها “ميل أون صنداي”، في دعوى قضائية قد تستمر تسعة أسابيع.
[] ويشارك في هذه الدعوى إلى جانب الأمير هاري مجموعة من أبرز الشخصيات العامة في المملكة المُتحدة، من بينهم المغني وكاتب الأغاني إلتون جون، والممثلتان ليز هيرلي وسادي فروست، ودورين لورانس العضو في مجلس اللوردات عن حزب العمال، التي فقدت ابنها ستيفن في هجوم عنصري، بالإضافة إلى السياسي السابق سيمون هيوز، المرشح السابق لرئاسة حزب الديمقراطيين الليبراليين.
تفاصيل الدعوى والاتهامات
[] ووجه المدعون إتهامات خطيرة ضد الصحيفتين، تشمل:
– التنصت على الهواتف الأرضية للمشاهير.
– دفع رشاوى لضباط شرطة فاسدين للحصول على معلومات.
– سرقة سجلات طبية وخصوصية شخصية.
– زرع أجهزة تنصت في منازل الشخصيات العامة.
[] وتعتبر هذه الإدعاءات خطوة مهمة نحو مساءلة الصحف الشعبية عن انتهاك خصوصية الأفراد.
[] وتأتي في سياق تاريخ طويل من النزاعات بين العائلة الملكية البريطانية ووسائل الإعلام.
[] من جانبها، وصفت دار النشر “أسوشيتد نيوزبيبرز”، الناشرة للصحيفتين، هذه الادعاءات بأنها “سخيفة” و”إهانة للصحفيين المجتهدين”، مشيرة إلى أنها تُشوّه سمعة الصحفيين ونزاهتهم ظلمًا.
خلفية الصراع: الأمير هاري في مواجهة الإعلام
[] يعود غضب الأمير هاري تجاه الصحافة إلى مأساة وفاة والدته، الأميرة ديانا، في حادث سيارة عام 1997 أثناء مطاردة المصورين لها في باريس، وهو ما ترك أثرًا عميقًا على موقفه من الإعلام الشعبي.
[] ومؤخرًا، أثار الأمير هاري جدلًا حول معاملة الصحف لزوجته ميغان، دوقة ساسكس، بعد أن نشرت صحيفة “ميل أون صنداي” في 2021 مقتطفًا من رسالة خاصة كتبتها الدوقة إلى والدها المنفصل عنها، توماس ماركل، وهو ما اعتبره القضاء انتهاكًا لخصوصيتها.
[] ويشير مراقبون إلى أن قرار الأمير بمواجهة الصحف لم يكن خاليًا من التكاليف الشخصية والمالية، ولكنه يمثل مبدأ أساسي بالنسبة له، وقد ساهم في توتر علاقته بالعائلة المالكة، خاصةً مع والده الملك تشارلز وشقيقه الأمير ويليام، نتيجة شعوره بعدم اتخاذهم موقفًا حاسمًا ضد تجاوزات الصحفيين المزعومة.
رحلة الدعوى القانونية
[] بدأت فكرة مواجهة الصحف منذ عام 2019، عندما اقتنع الأمير هاري بضرورة مُحاسبة الصحف على الانتهاكات السابقة، بعد محادثة مع محاميه ديفيد شيربورن خلال عطلة في فيلا إلتون جون بفرنسا.
[] وتعتبر هذه المحاكمة اختبارًا مهمًا لخصوصية الشخصيات العامة في بريطانيا، وقد يكون لها تأثير طويل الأمد على معايير العمل الصحفي وحقوق الأفراد، حيث يترقب المتابعون كيف ستتعامل المحكمة العٌليا مع هذه القضية التي تجمع بين الصحافة، الملكية، وحقوق الإنسان.




