طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: الفراعنة بين الانتحار الكروي وإنقاذ البرونزية بالعرس الأفريقي
السقوط المفاجئ لمنتخب مصر الوطني لكرة القدم في المربع الذهبي بعد خسارته أمام اسود السنغال 1/صفر، وضياع حلمه في المنافسة علي كأس أمم افريقيا، كشف عن مجموعة من الأخطاء الفنية والتكتيكية التي لعبت الدور الحاسم في ترجيح كفة “أسود التيرانجا”.
خسارة لا يمكن فصلها عن تفاصيل صغيرة، لكنها مؤثرة، دفعت المنتخب المصري ثمنها غاليًا، وأصبح لزامًا معالجتها سريعًا قبل مواجهة نيجيريا في مباراة تحديد المركز الثالث لانقاذ الميدالية البرونزية من أجل مصالحة جماهير الكرة المصرية التي أصيبت بخيبة أمل وصدمة بعد العرض والمستوي المتواضع الذي قدمه أمام السنغال في مباراتهما بالدور قبل النهائي والذي بمثابة عملية انتحار كروي بسبب مدربه حسام حسن علي اللعب بطريقة دفاعية وعجزه عن القيام ولو بهجمة واحدة فكان من الطبيعي أن ينهارالدفاع ويفقد تركيزه في لحظات من توالي ضغط المنافس في لحظات كانت كافية ليسجل خلالها النجم ساديوماني هدف الفوزللسنغال والعبور للنهائي لمواجهة المغرب في المشهد الاخير لعرس الكرة الأفريقية
لعلنا نتفق أن من أهم الأخطاء التي ارتكبها منتخب الفراعنة تمثّل في التراجع المبالغ فيه منذ الدقائق الأولى، حيث دخل المنتخب المصري اللقاء بحذر زائد وصل أحيانًا إلى حد السلبية.
هذا التراجع منح السنغال أفضلية الاستحواذ وحرية بناء الهجمات، وأفقد مصر القدرة على فرض أسلوبه أو الضغط المبكر الذي اعتادت عليه في مباريات سابقة.
الخطأ الثاني كان في سوء إدارة وسط الملعب، إذ فشل المنتخب في الربط بين الدفاع والهجوم، وظهرت فجوة واضحة بين الخطوط.
غياب الضغط الفعّال على صناع اللعب في المنتخب السنغالي، وعلى رأسهم ساديو ماني، سمح لهم بالتحرك بحرية وصناعة الفارق، سواء بالاختراق أو التسديد أو سحب المدافعين من مراكزهم.
كما عانى المنتخب المصري من بطء التحولات الهجومية، فكلما استعاد الكرة افتقد السرعة والجرأة في نقلها للأمام، ليضيع عنصر المفاجأة، ويمنح الدفاع السنغالي الوقت الكافي للتمركز وكذا الاعتماد الزائد على الكرات الطويلة دون تنويع الحلول جعل الهجوم مكشوفًا وسهل القراءة.. وكانت المفاجأة أن حسام حسن لم يقدم أي حلول لتطوير الأداء الهجومي للفراعنة باجراء تغيير في طريقة اللعب والاستعانة بدكة البدلاء
ولم تخلُ المباراة من أخطاء دفاعية فردية، خاصة في التمركز والتعامل مع الكرات الثانية، وهي تفاصيل صغيرة لكنها تصنع الفارق في مباريات الأدوار الإقصائية، وتسببت في الهدف الذي أنهى طموحات “الفراعنة” في بلوغ النهائي.
أمام هذا الواقع سنجد أن مواجهة نيجيريا، تحتاج من منتخب مصر ومديرهم الفني إلى مراجعة شاملة، تبدأ باستعادة التوازن بين الدفاع والهجوم، ورفع معدلات الضغط، وتحسين سرعة التحولات، مع تصحيح الأخطاء الفردية والتركيز الذهني.
فمباراة المركز الثالث ليست مجرد تحصيل حاصل، بل اختبار حقيقي لقدرة المنتخب على التعلم من أخطائه وإنهاء البطولة بوجه مشرف يعيد الثقة للجماهير ويؤسس لما هو قادم.




