توبكُتّاب وآراء

لواء د. أحمد زغلول مهران يكتب لـ « 30 يوم»: السيناريوهات المحتملة .. إلى أين تتجه الأزمة في إيران؟

تمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمرحلة دقيقة تتشابك فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد. وتكتسب هذه المرحلة أهميتها ليس فقط من طبيعة التحركات الاحتجاجية داخل إيران، وإنما من توقيت هذه التحركات، ومن الوضع الجيوسياسي المحيط بها، ومن كون إيران تمثل أحد أعمدة التوازن أو الاختلال في معادلة الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط. ويتعامل هذا التقرير مع المشهد الإيراني من زاوية التحليل الاستراتيجي القائم على السيناريوهات، دون الانحياز لرواية بعينها، وبعيدًا عن التفسيرات التآمرية، مع الالتزام الكامل بالمنهج العلمي.

طبيعة الحراك الداخلي بين التوترات المجتمعية والتفاعلات الخارجية:

لا يمكن إنكار أن الاحتجاجات في إيران تعكس الآتي:

• ضغوطًا اقتصادية متراكمة

• تحديات اجتماعية وثقافية

• فجوة ثقة بين قطاعات المجتمع ومؤسسات الدولة

إلا أن الخبرة الاستراتيجية تشير إلى أن الدول ذات الثقل الجيوسياسي لا تشهد حراكًا داخليًا بمعزل عن محيطها الدولي، حيث تصبح الأزمات الداخلية محل اهتمام، وربما توظيف، من أطراف خارجية تسعى لتعظيم مكاسبها الاستراتيجية من الأحداث. وهنا يجب التمييز بين الحراك بوصفه ظاهرة داخلية مشروعة، وبين التفاعلات الدولية المحيطة به، دون الجزم بوجود توجيه مباشر أو إدارة خارجية له.

متابعة القوى الكبرى للمشهد الإيراني:

تنظر القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها أطراف إقليمية فاعلة، إلى التطورات في إيران من منظور:

• تقليص مصادر التهديد بالمنطقة

• إدارة الصراع بأدوات غير تقليدية

• تجنب الانخراط في مواجهات عسكرية واسعة النطاق

ويُلاحظ في هذا السياق الاعتماد على:

• الضغوط الاقتصادية

• العزلة السياسية

• الحرب الإعلامية

• الأدوات التكنولوجية والرقمية

السيناريوهات المحتملة للمشهد الإيراني:

(*) السيناريو الأول: الاحتواء الداخلي وإعادة التماسك. يختبر هذا السيناريو قدرة الدولة الإيرانية على:

• احتواء الحراك عبر أدوات سياسية واقتصادية

• ضبط الإيقاع الأمني دون تصعيد مفرط

• إجراء تعديلات أو إصلاحات جزئية

النتيجة المتوقعة: استمرار النظام مع درجة أعلى من الحذر الداخلي، وتراجع مؤقت في الدور الإقليمي.

(*) السيناريو الثاني: الاستنزاف طويل الأمد، يقوم هذا السيناريو على:

• استمرار الاحتجاجات بوتيرة متقطعة

• ضغوط خارجية متزايدة

• إنهاك اقتصادي وأمني تدريجي

النتيجة المتوقعة: إضعاف القدرة الإيرانية على إدارة ملفاتها الإقليمية دون انهيار الدولة.

(*) السيناريو الثالث: التصعيد المحدود، يفترض هذا السيناريو:

• انتقال الحراك إلى مستويات أعلى (سيبرانية، واستخباراتية، وإعلامية)

• استهداف غير مباشر لمصادر النفوذ بالمنطقة

• بقاء الصراع دون الوصول إلى تصعيد شامل

النتيجة المتوقعة: فرض وقائع جديدة في الدولة.

(*) السيناريو الرابع: الانزلاق إلى فوضى داخلية، وهو السيناريو الأقل احتمالًا، لكنه الأعلى تكلفة، ويقوم على:

• فقدان السيطرة على المشهد الداخلي

• انقسام مؤسسي

• تدخلات خارجية

النتيجة المتوقعة: تفكك داخلي يهدد الأمن الإقليمي بأكمله.

 التأثيرات المتوقعة على الأمن القومي العربي

تمثل إيران عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن العربي، وأي خلل حاد في وضعها سينعكس على:

١- أمن الخليج العربي

• تهديد الملاحة والطاقة

• تصاعد التوترات بالمنطقة

• اضطراب أسواق النفط والغاز

٢- استقرار الدول الضعيفة

• تصاعد حروب الوكالة

• اتساع دوائر الصراع الطائفي والسياسي

٣- الأمن الاستراتيجي العربي الشامل

• إضعاف مفهوم الدولة الوطنية

• فتح المجال أمام مشاريع التفتيت

• تعزيز نفوذ القوى غير العربية في المنطقة

قتلى وإصابات في مظاهرات بإيران

الانعكاسات على الأمن القومي المصري:

ترتبط مصر بالمشهد الإيراني من زاوية:

• استقرار المنطقة ككل

• أمن الممرات البحرية

• منع انهيار الدول المركزية

وترى الاستراتيجية المصرية أن:

• تفكيك الدول لا يخدم الاستقرار

• الفوضى الإقليمية ترتد سلبًا على الجميع

• الحلول السياسية أقل كلفة من الصراعات الممتدة

البعد الإسلامي: صراع المصالح لا صراع المذاهب:

تكشف الأزمة أن التحدي الحقيقي يتمثل في الآتي:

• إضعاف مراكز الثقل في العالم الإسلامي

• استنزاف الموارد

• إشغال الشعوب بصراعات داخلية

وهو ما يستدعي ضبط النفس لتجاوز الانقسامات الضيقة.

في النهاية يمكن القول إن المشهد الإيراني لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، ولا يجوز التعامل معه بمنطق الواقع الحالي أو التبسيط المخل. وما يحتاجه صانع القرار العربي هو:

• قراءة هادئة

• استعداد متعدد السيناريوهات

• الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية

• رفض منطق الفوضى كأداة للتغيير.

 اقرأ أيضا

لواء د. أحمد زغلول مهران يكتب لـ « 30 يوم»: الفراغ الضاغط .. هل يهدد ميناء بربرة الأمن في القرن الإفريقي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى