توبفن و ثقافةكُتّاب وآراء

ناصر عبد الحفيظ يكتب لـ «30 يوم»: فيلم أبناء النور والحضارة المصرية القديمة والتوحيد بالله الواحد الأحد

أعكف وفريق عملي حاليا علي فيلم ” أبناء النور ” نرصد خلاله المحطه التي سعي فيها المصري القديم لتبرئة نفسه من الذنوب ووضع قلبه علي كفة الميزان مقابل الريشه وهو ينفي عن نفسه ارتكاب الذنوب والخطايا وخلال هذا السعي لتقديم العمل بشكل مبني علي أسس تاريخيه وعلميه رأيتني

أعيد  التأمل في  الحضارة المصرية القديمة، هذه الحضاره التي حاصرها المحتل ونهب علومها وخيرات بلادها وحاول وضعنا في زاوية قصة ” فرعون ” وموسي عليه السلام

ليغلق عقل المصري المؤمن بكتب الله السماوية وغيره عند فكرة أن هذه الحضارة وثنية والدخول في عالم معرفتها هو تجديف الشرك بالخالق وللأسف ونظرا لهذا الارهاب الفكري استسلم لكلمة الفراعنة الكثيرون منهم أساتذة وعلماء اثار للأسف وانساق خلفهم بلاوعي الكثيرون حتي اصبح كل من هب ودب يلقب  المصري حاضرة وماضيه  بوصمة فرعون هذه الوصمة التي لاتمت للحضارة المصرية المؤمنة والموحدة بالله بصله ولكنها تخدم المحتل الذي  اطلقها وتقدمنا له علي طبق من فضه كفريسه سهله لإعادة احتلالنا بطرق اخري

ندرك جميعا الحضاره المصرية بأنها لم تكتفِ بتعدد الآلهة الظاهر، بل حملت في صميمها وعيًا عميقًا بوحدة القوة الكونية العليا. بمعنى آخر، المصري القديم كان مدركًا — عبر الرموز والأساطير — لفكرة إله واحد، خالق، متعالٍ، لا يُرى، ويدبّر الكون، وهو جوهر التوحيد الذي أتمّه الوحي الإسلامي لاحقًا.

وهنا أعود الي أقدم برديات كتاب الموتى

النصوص الأثرية تشير إلى أن المصريين جمعوا نصوصهم الجنائزية تدريجيًا على البردي. من أبرزها:

  • بردية سنم نتجر (1479–1425 ق.م)، من الدولة الحديثة، سقارة، أقدم نسخة معروفة تحتوي على فصول أساسية من كتاب الموتى.
  • بردية ويبنسري (1450 ق.م)، مكتوبة بالخط الهيراطيقي، تتضمن الفصول التي توجه المتوفّى في رحلته عبر العالم الآخر.
  • بردية آني (1250 ق.م)، أكمل نسخة معروفة، تشمل «الخروج إلى النهار» والفصول الأخلاقية مثل الاعتراف السلبي: “لم أقتل، لم أسرق، لم أزنِ…”

وهي النصوص التي نصنع حاليا منها فيلم ” أبناء النور ”

هذه النصوص تظهر وعيًا أخلاقيًا متقدمًا يشبه في جوهره الوصايا العشر، التي ظهرت حوالي 1300–1200 ق.م. أي أن المصري القديم كان يدرك — قبل تدوين الألواح — أهمية العدل، الامتناع عن الظلم، والالتزام بالقيم الأخلاقية الإلهية.

nṯr ووحدة الجوهر الإلهي

رغم تعدد الآلهة (nṯrw) في النصوص، التي ترجمها المحتل ونسير نحن حتي الان علي فهمه هو لها !!؟

إلا أن الثابت والموثق ان المصريين القدماء كانوا يرون هذه الكيانات مجرد تجليات لقوة إلهية واحدة. في نصوص الدولة الحديثة نجد:

«الآلهة جميعًا ما هم إلا صور له»

وهو مايستدعي منها أن نفكر جيدا لماذا يصرون علي التشويش علي هذا التوحيد الظاهر

وهو تعبير عن وحدة الجوهر الإلهي، أي توحيد بالله الواحد الأحد، وإن عبر عنه المصري القديم بأسلوب رمزي وأساطيري. فان الحضاره المصريه لم تكشف اسرارها بعد ولن تكشفها إلا إذا سعينا نحن  لننظر مثلا

آمون وأوزيريس… رموز للتوحيد

  • الإله آمون يوصف كإله كوني، خالق، غير مدرك بالحواس، «واحد لا يُرى وتُعرف آثاره»، وهو أقرب ما يكون إلى التوحيد الإيماني.
  • من المنظور الإسلامي، يمكن قراءة أوزيريس كرمز للنبي إدريس عليه السلام، أي رمز للعدل والحساب والبعث، يعكس وعي المصري القديم بإله واحد، وإن تجسد في صور رمزية.

بين التوحيد في النصوص المصرية والرسالات السماوية

المقارنة بين نصوص كتاب الموتى الأقدم والألواح الموسوية تظهر أن:

  1. المصري القديم كان على وعي بـ الله الواحد الأحد. قبل ألواح سيدنا موسي وقبل المسيحيه والديانة الاسلاميه
  2. القيم الأخلاقية — مثل الامتناع عن القتل والسرقة والزنا والكذب — موجودة في النصوص قبل الوصايا العشر. هناك ٤٢ وصية نعمل عليها حاليا  في فيلم أبناء النور
  3. هذا الوعي الأخلاقي والكوني يمثل صدى لتوحيد فطري وإيماني سابق للرسالات السماوية،  ولاتحرمني من البحث في ماهو ابعد مما هو مكتشف ان تكون الحضاره الموحده بالله قائمة قبل هذه التواريخ التي كشفت عنها البرديات

ولاتقل لي ان المصري القديم لم يكن  قد بلغ التوحيد العقدي الكامل بعد خاصة وان الاكتشافات لازالت حبلي بالمفاجآت مع ازدياد الوعي المصري بعد أن اجتاز فترات احتلال اكثر من ألفي عام

الخلاصة

إذا كنت تدعي أن الحضارة المصرية القديمة لم تعرف التوحيد العقدي الإسلامي الكامل،

فلقد  حملت توحيدًا بالفطرة وبوحدة الجوهر الإلهي،

تجلى ذلك في:

  • نصوص برديات كتاب الموتى (سنم نتجر، ويبنسري، آني)،
  • رموز مثل آمون وأوزيريس،
  • القيم الأخلاقية المطابقة للوصايا العشر وهناك اكثر من ٤٢ وصية اقدم تاريخيا

وهكذا، نرى أن المصري القديم كان مؤمنًا بالله الواحد الأحد، على وعي بالعدل والقيم الإلهية، عبر رموزه التي تحولت لأساطير نقلها المحتل

منذ ألفي عام وشوشتها أعمال سينمائية هوليوديه أعاقت الذهن المصري والعربي عن البحث في تاريخ مصر القديمه ورسالتها الانسانيه التي علمت العالم

لانحتاج لإسقاط نصوص لاحقة من ثلاثة الاف سنه او حتي سبعة الاف بل علينا احترام احترام عقيدتنا  الدينية العميقة.

اقرأ أيضا

ناصر عبد الحفيظ يكتب لـ «30 يوم» : ثلاثة أفعال قاسية صنعت «المسرح الثري» وأطلقت موسم فرقة المسرح المصري الشتوي بـ 6 عروض جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى