توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ « 30 يوم»: سرقة وطن!

قرصنة دونالد ترامب واعتقال رئيس فنزويلا وزوجته، بداية لمرحلة استعمار جديد تختلف عن الاستعمار الأوروبى بدءاً من القرن السادس عشر، بقيادة إسبانيا والبرتغال للسيطرة على الأمريكيتين وآسيا، وانضمت إليهما إنجلترا وفرنسا وهولندا، للاستحواذ على مستعمرات أمريكا الشمالية، والكاريبى، الهند، وجنوب شرق آسيا، قبل أن تنقض إنجلترا وفرنسا على إرث رجل أوروبا المريض «الدول العثمانية» والسطو على المنطقة العربية «مصر والعراق وفلسطين ودول الخليج والجزائر، وتونس، والمغرب وسوريا ولبنان».

ترامب لم يخجل من أن بلاده ستكون مسؤولة عن استخراج نفط فنزويلا من احتياطياتها الضخمة لسنوات عدة، فالحكومة المؤقتة تقدم له كل ما يراه ضروريا.!

وليلة الاستيلاء على قصر مادورو واعتقاله قال ترامب ببجاحة غريبة، سيُنقل نفط فنزويلا بسفن تخزين، وتُشحن مباشرة إلى موانئ التفريغ فى الولايات المتحدة..!

ولا يختلف استعمار ترامب عن هيمنة المستعمرين الأوائل فى القرون الماضية وزادها سوءًا، فلم يسبق طوال تاريخ الاستعمار السابق باختلاف نوعيته ومكانه وزمانه أن قامت الدولة المستعمرة بالتخفى ليلا واعتقال رئيس دولة أخرى وزوجته من غرفة النوم وإخراجهما من المنزل والوطن بـ«البيجامة» و«فستان النوم» فى ذل وذعر رهيبين ومأساة غير مسبوقة.!

ترامب يعتبر فنزويلا وبقية أمريكا اللاتينية «الحديقة المنزلية الخلفية» مستمدا عقيدته الاستعمارية من رؤية الرئيس الأسبق مونرو عام 1823، محذرا أوروبا وقتها من التدخل فى شئون الأمريكتين واعتبره عملاً استعمارياً عدائياً ضد واشنطن، وسيتدخل لوقفه.

وإيمانا بهذه العقيدة ونهم ترامب المادى يستهدف تنظيف «الحديقة الخلفية للمنزل» والهيمنة عليها كجزء من ممتلكات المنزل الأساسى نفسه! لاسيما فنزويلا القابعة على بحيرة نفط تملك أكبر احتياط بترول فى العالم، ليعيد فترة استعباد الدول واستنزاف ثرواتها ومقدراتها.

استعمار جديد «يسرق علانية» ثروات وممتلكات الشعوب مستغلا خيانة النخبة الحاكمة وخنوعها للتهديدات رغم اعتراف ترامب بخوفه من الإقدام على الخطوة الجريئة خشية كارثة شبيهة بتحرير الرهائن الأمريكيين بإيران 1980، التى انتهت بفشل ذريع وأنهت جيمى كارتر سياسيا.

يتكرر الاستعمار بتوزيع مناطق النفوذ والسيطرة بين القوى العظمى «أمريكا وروسيا» والذى خطط له «الترامبى» مبكرا بمساندة بوتين، ومنح أمريكا الروس «هدية» أوكرانيا، مقابل «سرقة» أمريكا لفنزويلا،، ورغم علاقة الأخيرة بـ«روسيا والصين» المناوئين لأمريكا نسِيتا -لأن الجائزة أكبر- ما قدمته الدولة المقهور رئيسها من خدمات بترولية هائلة للدولتين نكاية فى أمريكا منذ تولى هوجو شافيز للسلطة عام 1999، مناهضا الهيمنة الأمريكية، وتأميم موارد الدولة، ما أدى إلى عقوبات وقطيعة دبلوماسية امتدت لخلفه مادورو.

وبدلا من تكاتف الدول اللاتينية والجنوبية لمواجهة الطوفان الاستعمارى بدا كل رئيس يبحث عن نفسه، والتقرب من «الأخطبوطى»، ومنهم الكولومبى جوستافو بيترو الذى هدد ترامب بحمل السلاح واتهمه بتحويل أمريكا اللاتينية إلى مستعمرات للولايات المتحدة وهى نفس «عقيدة هتلر» والتى تسببت فى حربين عالميتين يتراجع فجأة، كاشفا عن رغبته فى فتح قنوات اتصال بين بلاده وواشنطن.!

خطف ترامب لمادورو وسرقة وطن كامل، رسالة للجميع ستتكرر بشكل وأسلوب مختلف وستنقض الدول والكيانات القوية على جيرانها الضعفاء لخطف الثروة والموقع والميزة، مادامت تفتقر لقوة ردع، وقائدًا لا يملك رصيدًا فى قلوب شعبه!

اقرأ أيضا

صبري حافظ يكتب لـ « 30 يوم»: صفقة مع الشيطان!

صبري حافظ يكتب لـ « 30 يوم»: يفجرون السِلم المجتمعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى