الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: كابوس تكاليف الزواج للشباب
أصبحت تكاليف الزواج المرتفعة عائقاً حقيقياً أمام الشباب الراغبين في تكوين أسرة، حيث تحولت مناسبة الزواج من احتفال بسيط بتكوين أسرة جديدة إلى عبء مالي ثقيل يثقل كاهل العروسين وعائلاتهم. هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على الأفراد بل على المجتمع بأسره، حيث يؤجل كثير من الشباب الزواج أو يعزفون عنه تماماً بسبب التكاليف الباهظة.
لكن السؤال المهم هو: كيف يمكننا مواجهة هذا التحدي وتخفيف العبء المالي عن أبنائنا؟ الحل يكمن في تضافر الجهود بين الأفراد والمجتمع والدولة، مع ضرورة تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية الخاطئة التي تربط قيمة الزواج بحجم الإنفاق عليه.
من أهم الخطوات العملية التي يمكن اتباعها هي تبسيط حفلات الزواج والابتعاد عن المظاهر والمباهاة الاجتماعية التي لا تضيف قيمة حقيقية للمناسبة، فالزواج في جوهره رباط مقدس وليس استعراضاً للقدرات المالية. كما يمكن للعائلات الاتفاق على تقليص قوائم المهور والشبكة الذهبية والاكتفاء بما يتناسب مع قدرات الطرفين المادية دون إحراج أو مقارنات اجتماعية.
على صعيد آخر، يمكن للدولة أن تلعب دوراً محورياً من خلال توفير قروض ميسرة للمقبلين على الزواج بفوائد رمزية أو بدون فوائد، وإنشاء صناديق دعم للأسر الجديدة، وتوفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة أو بنظام الإيجار المنتهي بالتملك. هذه المبادرات الحكومية يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً في تخفيف الضغط المالي على الشباب.
التعليم أساس التغيير
ولعل من أهم الحلول الاستراتيجية طويلة المدى هو إضافة منهج “التربية الأسرية” إلى المناهج الدراسية في جميع المراحل التعليمية. هذا المنهج يجب أن يتضمن توعية الطلاب منذ الصغر بالمفهوم الصحيح للزواج وأهدافه النبيلة، وتعليمهم أن قيمة الأسرة لا تُقاس بالماديات بل بالمودة والتفاهم والاحترام المتبادل.
من خلال التربية الأسرية، يمكننا تربية جيل واعٍ يدرك أهمية التخطيط المالي للزواج، ويفهم كيفية إدارة ميزانية الأسرة بحكمة، ويرفض ثقافة الإسراف والتباهي. كما يجب أن يتضمن هذا المنهج تعليم الطلاب مهارات الحياة الأساسية التي تساعدهم على تكوين أسرة ناجحة دون الحاجة للإنفاق المبالغ فيه، مثل مهارات الطبخ وإدارة المنزل والتواصل الفعال بين الزوجين.
المجتمع المدني أيضاً له دور مهم من خلال تنظيم حملات توعية تشجع على الزواج البسيط وتبرز قيمه الحقيقية، وإقامة أفراح جماعية توفر على الأسر تكاليف باهظة، وإنشاء جمعيات خيرية تساعد الشباب غير القادرين على تحمل نفقات الزواج.
في النهاية، إن معالجة مشكلة ارتفاع تكاليف الزواج تتطلب تغييراً جذرياً في ثقافتنا الاجتماعية وعودة إلى القيم الأصيلة التي تركز على جوهر الزواج وأهدافه السامية بدلاً من الشكليات والمظاهر الخارجية. عندما ندرك أن السعادة الحقيقية لا تُقاس بحجم الإنفاق، وأن نجاح الزواج يعتمد على التفاهم والمودة وليس على الإسراف والمباهاة، حينها فقط يمكننا أن نبني مجتمعاً أكثر استقراراً وأسراً أكثر سعادة.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.
اقرأ أيضا
الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: الشباب والسيارات




