كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: Cherchez la femme

لمن لايجيد الفرنسية- مثلي- فإن عنوان المقال هو عبارة فرنسية شهيرة للروائي الفرنسي ألكسندر دوما وردت في احدي رواياته وتعني فتش عن المرأة.. وتستخدم في العادة كناية عن أن المرأة أصل جميع الآثام والشرور، ولكنني هنا أستخدمها تماما خارج السياق، فقد انهالت علي الاتصالات عقب نشر المقالين السابقين من أمهات صديقات ومعارف ومتابعات من طبقات اجتماعية مختلفة يطالبنني بمقالات مماثلة أسلط فيها الضوء على معاناة المرأة عامة والأم خاصة في المجتمع وحجم الضغوط التي تتعرض لها والمسئوليات التي تلقي على عاتقها وتزداد يوما بعد يوم.

والحقيقة أنا لا أري أي داع لذلك، فالمرأة والأم في مصر لا تحتاج إلى نصير أو من يشير إلى مجهوداتها أو يذكرنا بدورها، من منا يستطيع أن ينكر دور المرأة في مجتمعنا أو يشكك فيه!؟؟

فلينظر كل منا حوله ليري أما أو أختا أو ابنة تقوم بدورها وأدوار آخري أيضا دون كلل أو ملل أو تذمر.

انظر حولك عزيزي المجتمع لكل زوجة تستيقظ قبل الجميع لتعد افطارا وتوقظ أولادها لتصطحبهم لمدارسهم ثم تذهب لعملها وتعود لتأتي بهم فيتناولوا غداءهم سريعا قبل أن تبدأ دروسهم ومذاكرتهم أو تجري بهم لتمارينهم وتعود بهم ليتناولوا عشاءهم ويناموا جميعا وتبقي هى لتكمل ما بدأته من دورات غسيل وترتيب وتجهيز لليوم التالي لترتمي في سريرها لتلحق بالكاد ساعات قليلة تغفو فيها وتبدأ دورة جديدة بتفاصيل مماثلة وأحيانا مختلفة لا تنتهي.

ولا تختلف الدائرة كثيرا سواءا كانت زوجة فقط أو أم أو ابنة أو عائل وحيد للأسرة.

لاتتوقف الأنثي عن العطاء والعمل لحظة كخلية نحل كاملة بمفردها، فقط نحن من نحتاج أن نتوقف لنتأمل كل هذه المجهودات. أبعد كل هذا العمل المتواصل والتفاني تحتاج المرأة لمن يتحدث عنها!! إن عمل المرأة يتحدث عنها طول الوقت، انظر لكل رجل فهو صنيعة امرأة، نتاج مجهودها وكفاحها المستمر في ظل ظروف لا ترحم. مخطئ من يؤمن أن المرأة نصف المجتمع، فأنا أري أن هذا ظلم بين، إن المرأة صانعة مجتمع.

ولا أحتاج اطلاقا لذكر نماذج كثيرة وشهيرة من علماء ومبدعين في شتي المجالات لا تفوتهم فرصة إلا وذكروا أفضال الأم في تكوينهم ودعمهم وبناء شخصياتهم.

مرة أخري انظر حولك عزيزي القارئ، إن المرأة تتحدث عن نفسها تتحدث بالفعل لا بالقول، تعمل في صمت، تعمل بلا كلل ولا ملل ولا توقف، والأدهي بلا صيانة.

وهنا نعود من جديد لعنوان المقال، فتش عن المرأة، نعم أيها المجتمع بجميع أفراده، فتش عن المرأة في حياة كل رجل، فتش عن هذا الجهاز الخطير، راجع تعليمات التشغيل وتذكر آخر مرة قمت بصيانته، آخر مرة أوقفته عن العمل، فصلته، ليرتاح ويعود ليعمل بشكل أفضل ليظل دائما قادرا على العمل والعطاء بشكل مستمر.

عزيزي القارئ فتش عن المرأة

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: سيادة وزير التربية والتعليم.. هل تسمعني؟؟؟ حول

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الست المصرية بين مطرقة رجل المترو وسندان الست كرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى