سكينة فؤاد تكتب : «الست» التى لم يعرفوها .. والمعاشات
كل عام والأمناء من أبناء مصر وأبنائها من المسيحيين بخير ويستر الله على المؤشرات غير المطمئنة التى بدأت نهايات العام الماضى.
ولعل فى التئام صفوف الأمتين العربية والإسلامية ما يوقف تمدد وتضخم الكيان الإرهابى الصهيونى والتفافه إلى البحر الأحمر وأن تكون الحرب على الفساد ودعم العدالة الاجتماعية وتحقيق آمال واستحقاقات الأكثر ألما واحتياجا وتعظيم قوانا الذاتية وفى مقدمتها الزراعة والصناعة ما يضع نهاية للاحتياج إلى صناديق استذلال الشعوب بالديون من أهم ملامح العام الجديد.
◙ وأبدأ مقالتى بتحية بقدر الإسعاد الذى حققته لنا إذاعة القاهرة البرنامج العام بالاحتفالية الرائعة طوال الثلاثاء 30 ديسمبر بذكرى ميلاد سيدة الغناء العربى التى لم يعرفها أو يفهمها من قدموا فيلما عنها، وتحية لغضب المصريين الذين رفضوا المساس والتشويه لرموزهم الوطنية والإبداعية بادعاء الرؤى الخاصة والأنسنة!! وبما يواصل إثبات أن اعتزاز المصريين ببلدهم ورموزها لن يغيب أبدا وان كان للفيلم من أفضال لم يقصدها فهو ما أخرجته إذاعة القاهرة من كنوز تسجيلاتها عن ومع سيدة الغناء وفى مقدمته ما روته بنفسها للاذاعى الكبير وجدى الحكيم وقدمه بعنوان «أيام فى حياة كوكب الشرق» وبإبداع موسيقى لبليغ حمدى وفى حكيها لمحطات وأحداث مهمة من بدايات رحلتها الطويلة والشاقة من قريتها «طماى» ولم تجاوز ثمانى سنوات يتجلى اعتزازها بالبدايات شديدة البساطة والتواضع بين أب وأم وصفتهما بالحنان والرحمة وتذاع الحلقات فى الحادية عشرة والربع ظهرا وبعد نشرة أخبار الخامسة مساء تذاع حلقات مسلسل رائع عن قصة حياتها بعنوان «ثومة» قصة كمال الملاخ وسيناريو وإخراج سمير عبدالعظيم وإبداع موسيقى للموسيقار محمد عبدالوهاب وأثق أن المسلسل سيتناول بأمانة مسيرة صعودها من أول ما غنت فى بيت مأذون قريتها إلى قمة المجد وهى تؤرخ بصوتها لجميع ما مر ببلادها من أحداث وخطوب وآلام وأمجاد وفى ذروة مجدها تقول ما أنا إلا فلاحة مصرية تحب بلدها بصدق وأعبر عن حبى لبلادى بفنى.
أحبوا لمصر لأنها أكبر من أى حب ــ ومازلت أذكر كيف كان أول لقاء لى معها فى بداية عملى بالصحافة وما قيل يومها كيف أنها لا تقبل أن يجرى حوارات معها إلا رؤساء التحرير وكبار الصحفيين وكيف استقبلت صوتى عبر الهاتف الأرضى بترحاب وكيف كان فى مقدمة ما كتبت عنها أننى كنت أهوى الرسم فى هوامش كتبى ورسمى المفضل دائما لفلاحة مصرية ممشوقة القوام تحمل البلاص على رأسها وكانت حيرتى الدائمة فى ملامح الوجه الذى يعطى ملامح مصر ــ وجه ريان ارتوى بماء النيل وتلون بشمسها ويحمل ملامح شموخها وعظمتها ولم أكن مبالغة عندما كتبت أننى عندما التقيت سيدة الغناء وجدت خصوصية ودفء ونبل وشموخ الوجه المصرى الذى يحمل ملامح النيل والأرض الخصبة الطيبة والشمس المشرقة، وعندما قرأت لها الحوار معها كما كتبته وأضفت إليه قراءاتى الخاصة لشخصيتها وما وراء ما أفاض الله عليها به من نجاح جمع عشق وإعجاب الملايين بها ووحدهم وفعل بهم ما لم تستطع أن تصنعه السياسة والأخطار المحيطة بهم، ولا أنسى كيف توقعت سيدة الغناء لعقلة الإصبع ــ كما كنت يومها ــ نجاحا فى مستقبل أيامها وعملها بالصحافة وسعدت بمصاحبتها فى أكثر من رحلة من رحلاتها خارج مصر، أرجو أن يكون لى عودة إليها ومازلت أذكر كيف كانت فى كل بلد توجه إليها الدعوة لتغنى فوق أكبر مسارحه تستقبل كملكة مصرية متوجة فوق عروش القلوب والوجدان ورقى الفن والإبداع.
◙ ومن أهم ما أعتز به العام الماضى أيضاَ بل وطوال السنوات الماضية المطالبة بتحقيق مطالب واستحقاقات أصحاب المعاشات ومن أحدث ما وصلنى من المستشار عبدالغفار مغاورى أن الدائرة التاسعة عليا فحص بالمحكمة الإدارية العليا انتصرت لمطالبهم وقررت قبول طعنين شكلا وإحالتهما للدائرة التاسعة عليا موضوع للفصل فى موضوع الطعنين المقدمين من الاتحاد العام لنقابات المعاشات برئاسة أحمد العرابى وحددت جلسة 5/2/2026 لنظرهما .. الطعن الأول الخاص بإلغاء قرار مجلس الوزراء والتأمينات بالامتناع عن عدم تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر منذ فبراير 2019 فى وجود الراحل البدرى فرغلى ولم ينفذ حتى تاريخه بالعلاوات الخاصة أو العلاوات الخمس بتسوية معاش الأجر المتغير لأى محال للمعاش كان يحصل على العلاوات الخاصة ولم تضم لأجره الأساسى قبل خروجه للمعاش وذلك بنسبة 80% من مجموع قيمتها.. وأيضا الطعن الثانى الخاص بأصحاب المعاشات المبكرة الذين خرجوا للمعاش المبكر قبل 2002 وذلك لإلغاء القرار بالامتناع عن تنفيذ حكمين صادرين من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعى 79 لسنة 1975 وتعديلها بالقانون 107 لسنة 1987 أيضاَ امتنعت التأمينات عن تنفيذهما ونفذتهما فقط منذ نوفمبر 2002 حتى يونيو 2009 وحيث إن أصحاب الأعمار الذهبية لهم حقوق مقررة قانونا وقضاء ويأملون أن تحكم الدائرة التاسعة موضوع بالحكم لأصحاب المعاشات بالمطالبات القانونية لهم فى هذين الطعنين والجدير بالذكر أيضا أنه نظرا للأعباء الاقتصادية التى يئن منها أصحاب المعاشات وما تمتلئ به أعمارهم المتقدمة من مطالب وتكاليف مع التضخم وارتفاع الأسعار الذى تستحيل دخولهم المتواضعة عن احتماله يتقدمون للسيد رئيس الجمهورية وفى إطار الجهود المتواصلة للتخفيف عن جموع المواطنين لتقرير منحة استثنائية لأصحاب الأعمار الذهبية وهو موضوع الدعوى المحدد لها جلسة 23/2/2026 أمام الدائرة 16 محكمة القضاء الإدارى والتى أرجو مع كل ما يتطلع إليه أصحاب المعاشات من تقدير لظروفهم بالغة الصعوبة فى أعمارهم المتقدمة أن يقر القضاء العادل حصولهم على استحقاقاتهم القانونية والدستورية.
وأعيد الدعاء إلى الله تعالى أن يرزقنا عاماَ أكثر رحمة وعدالة وتخفيفا وتلبية لآمال وتطلعات واحتياجات الملايين.
اقرأ أيضا
سكينة فؤاد تكتب : تمثال لمن حفروا القناة .. وما حدث للمعاشات




